“وردة حائرة”.. قصة لـ/ خالد تقي

“وردة حائرة”.. قصة لـ/ خالد تقي
كتب -

لم يستطع أن يواجهها حين قرر أن ينهي علاقته بها..

إنه يدير قرص التليفون, تبدو الأرقام متباعدة عن بعضها البعض، وبدا له كأن القرص يأبى أن يدور, لقد كان هذا الهاتف شاهدًا على أحاديث الهوى فكيف يصبح الآن شاهدًا على حديث الفراق؟!

أحست في صوته شيئا غريبا, شئ يبعث على الخوف من المجهول, لطالما خافت من المجهول, أرادت أن تستعجل القدر, فعاجلته قائلة: ما الذي تخشى أن تخبرني به؟ فاجأته قوتها, فسكت طويلا يحاول أن يجد البداية، ولكنها فهمت مغزى سكوته فقاطعت سكوته قائلة: لقد تعودت على هذا، إنه الفراق, حسنا, مع السلامة، وأغلقت الهاتف في هدوء هكذا ..!

لم تحترمني ولم تعطني الفرصة لأقول أو اعتذر أو حتى أبرر موقفي, كانت أشجع مني, أرادت أن تجنبني هوان اللحظة التي أعترف فيها بأني نذل و أني لم أكن رجلا معها كما كنت أدعي, إنها حتى في لحظة الفراق تعطي, نعم لقد كان حبها عطاء دائما حتى في لحظة الفراق..

أحبته في صمت سنين دون أن يعرف، بل إنها حالت دون أن يعرف، كانت تسعد إذا ما رأته, كانت تحب وتذوب حبًا بل وتموت حبًا, وعندما عرف تصرف كذكر الحصان حين يهم بالوثب على أنثى اختارته، يصهل صهيلا، فيه زهو فخار، وهكذا كنت أنا وهذه هي الحقيقة التي لم تعرفها ..

لم أحبها بل أحببت الشعور بأن أكون أنا الفتى الأول ومحطم قلب تلك العذراء، وقلت لنفسي ربما أحبها؟ ببساطة كان الأمر بالنسبة لي مجرد تجربة مثقف متعجرف.. ولكل تجربة ضحايا ولقد كان قلب تلك الفتاة البريئة هو الضحية..

لقد كانت تبحث عن الصورة المثالية في الحب, أي حب ثم خطوبة فزواج ثم أسرة, أما أنا فكنت أبحث عن اللقاءات السرية والمكالمات الملتهبة والنظرات الحارقة..

وبينما كانت هي بعيدة تصون عهد الهوى كان هو بعيدا ينعم بذلك الوهم أو الحب العنيف، وتلامس الأيدي، وآهات اللقاء، وبعض القبلات المسروقة, وأحب أو أقنع نفسه أن هذا هو الحب الذي ينشده ونسي أن هناك أخرى تنتظر منه أن يقوي الحب بالارتباط، فإذا به يقرر الارتباط بالأخرى, كان كالجراح الإنجليزي الذي يقطع بمشرطه في جسد الإنسان كأنه يداعب جسد امرأة..

يكاد يجزم أنه كان أول من أهداها وردة, أعادتها إليه, كانت الوردة محفوظة بعناية بورق السوليفان والورق اللاصق ومكتوب عليه التاريخ، وكانت الوردة قد بدا عليها أنها قد وضعت في كتاب, نظر إلى الوردة وإلى التاريخ المكتوب عليها.. ابتسم مغالبا دمعة قفزت من عينه رغما عنه, أخذ الوردة ووضعها في كتاب قديم, وقرر أن ينسى وأن يسير في حياته الجديدة, لكنه من حين إلى آخر يحن إلى الوردة فيخرجها وينظر إليها ويحدثها حديثا بغير كلام ثم يعيدها مرة أخرى إلى مكانها..

الوسوم