نقص الأسمدة الصيفية بالجمعيات ينعش السوق السوداء.. ومزارعون: “بيوتنا هتتخرب”

نقص الأسمدة الصيفية بالجمعيات ينعش السوق السوداء.. ومزارعون: “بيوتنا هتتخرب”
كتب -

دشنا: إبراهيم عبداللاه ومصطفي عدلي

يعاني المزارعون بمدينة دشنا وقراها من نقص شديد في الأسمدة الخاصة بمحاصيلهم الصيفية، خاصة محصولي القصب والذرة الرفيعة، حيث يطالب الأهالي بضخ كميات إضافية لسد العجز الواضح في الجمعيات، ما يضطرهم إلى اللجوء لتجار السوق السوداء لشراء احتياجاتهم من الأسمدة بأسعار مضاعفة عن المعلنة بالأسواق.

يقول حمادة عطا، مزارع، إن غالبية المزارعين، إن لم يكونوا جميعا، لم يتسلموا حصتهم من الأسمدة الزراعية كاملة، مشيرا إلى أن الجمعية الزراعية بقرية السمطا تسلمت نصف الكمية، ما يضطر المزارع للجوء إلى تجار السوق السوداء الذين يحتكرون بيع الأسمدة تحت مرأى ومسمع من جميع المسؤولين.

“خراب بيت”

ويقول أحمد ناصر، سائق جرار زراعي، إن غالبية مزارعي محصول القصب يعانون من نقص الأسمدة الزراعية في ظل غياب تام للمسؤولين الذين لم يستجيبوا لهم بتوفير الأسمدة لهذا المحصول الاستراتيجي في دشنا، حيث أن الأهالي يزرعون نحو 20 ألف فدان من محصول قصب السكر، معتقدا أن نقص الأسمدة وقلتها “خراب بيوت مستعجل للمزارع”.

ويوضح محمود جابر، مهندس زراعي، أن محصول قصب السكر من المحاصيل الشرهة للأسمدة، حيث يحتاج فدان القصب إلى كميات كبيرة من التسميد الآزوتي، تصل إلى 16 جوالا للفدان الواحد، بخلاف التسميد البوتاسي والفوسفاتى، وبالرغم من ذلك فإن غالبية الزراع لم يصرفوا حتى الآن المقررات السمادية الخاصة بهم.

ويلفت إلى أن عدد قليل منهم صرف ثلث الكمية المقررة للفدان، وكل ذلك يعمل على نقص فى إنتاجية الفدان من محصول القصب، وبالتالى نقص فى كمية السكر المستخرجة.

ويقول الحاج عبد الرسول حسين، أحد مزراعي قصب السكر “حتى الآن لم نصرف المقررات السمادية الخاصة بمحصول القصب، فكلما ذهبت إلى البنك الزراعي يقولون لي: لا توجد أسمدة، وهذا الحال لم يتغير الى الآن، ونحن لا نستطيع الشراء من السوق السوداء لارتفاع أسعارها”.

مخاطر

ويحذر المهندس سليمان محمد، أخصائى محاصيل سكرية، من خطورة استمرار نقص الأسمدة، حيث يؤدي ذلك إلى نتائج غير مرغوب فيها وخسائر مهولة للفلاحين، موضحا “يتأثر محصول قصب السكر بنقص الأسمدة وتقل إنتاجيته حيث يمر محصول القصب بعدة مراحل للنمو وفي كل مرحلة يحتاج إلى إضافة جرعة معينة من السماد وإن لم يتوفر السماد بالكمية المقررة للمحصول فى الوقت المحدد فإن ذلك سيتسبب فى تلف نصف المحصول الزراعي على الأقل، ولذلك فلابد من إنقاذ محصول القصب وتوفير الأسمدة له، خاصة لأنه يزرع بمساحات كبيرة وشاسعة فى محافظات الصعيد”.

ويقول محمود محمد، عضو جمعية زراعية، إن غالبية زراع دشنا وقراها يستعدون فى تلك الأيام لرى محصول الذرة الرفيعة برية المحاياة، وهى من الريات المهمة جدا لمحصول القمح، ويجب عدم تأخيرها عن 25 يوما من الزراعة لينمو المحصول بصورة طبيعية، والتأخر عن ذلك يؤدى إلى الإضرار بمحصول الذرة الرفيعة الذى يعد من المحاصيل المهمة للزراع، ومع تأخر وصول الأسمدة بالجمعيات الزراعية أصابت الزراع حالة من القلق خوفا على زراعاتهم، التى قد تتأثر إنتاجيتها جراء تأخير الأسمدة، وكذلك خوفا من الاتجاه إلى الشراء من السوق السوداء التى ترتفع فيها أسعار الأسمدة بشكل جنونى.

أزمة متكررة

ويرى عبدالمتجلى محمد، مزارع، قائلا “العادة جرت على تفاقم أزمة الأسمدة مع بداية الموسم الصيفي، حيث تشهد الزراعات الصيفية نقصا حادا فى الأسمدة بالجمعيات الزراعية، ما يؤثر على المزارعين سلبا ويضطرهم إلى اللجوء للسوق السوداء لشراء احتياجاتهم… منذ ثلاث سنوات لم نتسلم أي أسمدة للمحاصيل الصيفية، ونقوم بالشراء من السوق السوداء وبسعر أعلى بنسبة 50% عن سعر الجمعية، وهو أمر اعتدنا عليه”.

ويرى محمد حامد، مزارع، أن وزارة الزراعة تخطئ عندما تتعامل مع الموسم الصيفي مثل تعاملها مع الموسم الشتوي، لأن الصيفى يعتبر شرها جدا فى احتياجه للأسمدة، حيث تزرع فيه العديد من المحاصيل التى تحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمدة، مثل الذرة الرفيعة والشامية والأرز ومحصول القصب ومحصول القطن، كذلك يدخل الموسم النيلي مع الموسم الصيفي فمن المفترض أن تزيد الكميات الواردة إلى الجمعيات الزراعية في الموسم الصيفي عن تلك الكميات التي ترد إليها فى الموسم الشتوي، وهو ما يجعل السوق السوداء تنتعش في تلك الفترات التي لا تقوم الجمعيات الزراعية خلالها بالتوزيع.

رد مسؤول

ويرى مسؤول ببنك التنمية والائتمان الزراعي أن سبب النقص الحاد في الأسمدة يرجع إلى الشركات المصرية الستة المسؤولة عن إنتاج السماد المحلى فى الدولة، وهى أبوقير والدلتا وحلوان والمصرية والإسكندرية وموبكو، وحجتهم هو نقص حصص الغاز، مضيفا “يوجد لدينا عجز فى الأسمدة بنسبة 40% وأتوقع أن يتم حل الأزمة خلال الأيام القليلة المقبلة”.

الوسوم