نجع الجامع بدون مياه منذ 5 أشهر.. و30 مصابا بالفشل الكلوي ينتظرون الفرج

نجع الجامع بدون مياه منذ 5 أشهر.. و30 مصابا بالفشل الكلوي ينتظرون الفرج
كتب -

على بعد 10 كيلو مترات من مدينة دشنا، يقع نجع الجامع، التابع لقرية السمطا قبلي بدشنا، شمالي قنا، حيث يعيش أهله، البالغ عددهم 20 ألف نسمة، منذ أكثر من 5 شهور، بدون مياه، بعد إغلاق المحطات الارتوازية التي كانت مصدر المياه الوحيد لديهم، كما تعاني 30 حالة مصابة بالفشل الكلوي، حيث يضطر الجميع للجوء إلى المياه الجوفية عن طريق الطلمبات الحبشية.

يقول سعيد حامد، مزارع، بلغته البسيطة، إن “المياه ليها أكثر من سنه أو أكثر يا ولدى مش بتاجي، ولو جات بتيجى ساعة في الفجر مش هنلحق نعبى علشان زحمة الناس قبل الفجر وكل واحد عايز يلحق شوية مياه” موضحا أن مشكلة المياه مشكلة كبيرة ولا احد من المسئولين يبحث عن اهالى النجع ولو حتى بعربية مياه”.

ويضيف حمدي عزاز، عامل، أن الحياة في النجع تحولت من النهار إلى الليل بسبب وصول المياه قبل الفجر وتجمع الأهالي لأقرب ماسورة رئيسية في القرية لتعبئة المياه منها، حيث تشهد فترة التجمع مناوشات بين الأهالي بسبب أسبقية الحصول على المياه، مطالبا بأن ينظر المسؤولين إليهم بنظرة رحمة بسبب ما يعانيه مرضى الفشل الكلوي بالنجع.

الطفلان السباعي محمد وجاره محمد ماهر اثناء عودتهما من تعبئة المياه

السباعي محمد، وجاره محمد ماهر، طفلان يبلغان من العمر 10 سنوات، يقطعان يوميا مسافة 2 كيلو مرتين بحمارهم من نجع الجامع إلى النجع المجاور للحصول على مياه، رغم مخاطر ذلك عليهما في ظل الخلافات الثأرية الموجودة في النجوع المجاورة، لكنهما أمام الحاجة للمياه لا يعبآن بطلقات الرصاص على قدر ما يشغل بالهما الحصول على حفنة مياه للشرب فقط.

ينظر إليك السباعي وهو على حماره ويقول “كل يوم ياستاذ أنا وجاري ماهر بنروح مسافة بعيده من نجع الجامع إلى نجع مجاور بالجراكن لتعبئة شوية مياه وأوقات بنرجع من غير ميه” ويضيف بلغته اليائسة “لينا شهور لم نتذوق طعم المياه في نجعنا ولا حتى عارفين نستحمى زي باقي الناس” مطالبا المسؤولين برحمة معظم أطفال القرية الذين يقطعون المسافات الطويلة للحصول على المياه في ظل الخلافات الثأرية الموجودة في النجوع المجاورة.

ويشير أبو الحسن مصطفى، نجار، إلى أن له أكثر من حوالي 5 شهور لم ير المياه، حتى الحيوانات لا تجد مياها، واعتمادهم على مياه “الترع” بسبب ندرة المياه بالنجع، لافتا أن المياه الموجودة بالبراميل والجراكن توجد بها ديدان وعكارة وأشياء أخرى لا ندرى ما هي؟

اطفال نجع الجامع اثناء تعبئة المياه من طلمبه القرية

ويؤكد حساني محمود شاهين، موظف، بمسجد النجع أن المعاناة معهم وصلت إلى النداء في مكبرات الصوت قبل الفجر كي يلحق الأهالي بالمياه قبل انقطاعها، لافتا أن أغلب أوقات الصلاة لا نجد المياه للوضوء، بينما يضيف سيد عبدالستار، طالب، أنهم اضطروا إلى شراء طلمبة للمياه بجوار المسجد كحل مؤقت للحصول على المياه للمصلين، مطالبا المسؤولين ومحافظ قنا ورئيس الجمهورية بالنظر إلى أهالي الصعيد القاطنين في النجوع البعيدة وغير المعروفين لدى المسؤولين.

ويلفت عبدالحميد مبارك، مدير مدرسة نجع الجامع الإعدادية، إلى أنه توجه بطلب إلى محافظ قنا لحل مشكلة المياه وتم استدعاء رئيس القطاع ووعد بحل المشكلة ولكن حتى الآن لم نرى أي تغير أو حلول لتلك المشكلة، في ظل العديد من الطلبات التي تقدم بها معظم أهالي القرية للمسؤولين، بداية من رئيس القرية وحتى محافظ قنا وشركة المياه.

الجركن والحمير وسيلة الحصول على المياه بنجع الجامع بالسمطا

ويتهم الأهالي رئيس الشركة بسحب المياه إلى قريته التي يعيش فيها، التي تبعد عن دشنا بحوالي 30 كيلومترا، متعجبين من وصول المياه لقريته وعدم وصلها للنجع الذي يبعد فقط 10 كيلو مترات عن المدينة .

ويطالب محمد فاضل الله، خطيب مسجد نجع الجامع، المسؤولين بحل ينقذ الأهالي من مشكلة المياه التي أصبحت تهدد حياه المواطنين بالنجع، لافتا أن القرية بها 30 حالة فشل كلوي بسبب المياه وتلوثها واضطرار الأهالي للحصول على مياه من الترع أو مياه جوفيه مختلطة بالصرف الصحي نتيجة استخدام الطلمبات.

اطفال القرية فى انتظار تعبئة جراكنهم

فيما يقول على نصر، مدير شركة المياه بدشنا، لـ”ولاد البلد” إن انقطاع المياه بنجع الجامع سببه غلق المحطات الارتوازية الموجودة في نجوع وقرى السمطا قبلي، مشيرا إلى أن قدرة محطة مياه دشنا 400 لتر في الثانية، وبعد المسافة بين المدينة والقرية هو السبب في ضعف ضخ المياه، مؤكدا أن الشركة في طريقها لحل الأزمة بعد صدور قرار بإنشاء مرشح نقالي يخدم قرية السمطا.

الوسوم