مسكين من لم تطرب مسامعه ربابة العم جابر أبو حسين، كبير شعراء السيرة الهلالية في الوطن العربي وهو يتغنى بسيرة بني هلال، وفاته طرب عظيم من لم تسعفه الظروف للفوز بشريط كاسيت من تسجيلات الحفلات التي خلت من مقص الرقابة وتدخل صوت الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودي، في القصة كل عشرة دقائق، لتمهيد الطريق لمستمعي السيرة الجدد في تسجيلات الإذاعة.

ورغم دور البطولة المطلقة للفارس أبوزيد الهلالي في مجمل سيرة بني هلال، إلا أن الفارس عامر بن ضرغام الخفاجي، حاكم بلاد العراق، يظل بمثابة أيقونة الحب والشجاعة والمروءة في الملحمة الشعبية الخالدة، وواحدًا من أهم الشخصيات التي قدمت السيرة بشكل مختلف.

ملك العراق الذي قرر استضافة سلامة الهلالي وأولاد أخته يحي ومرعي ويونس، وهم في رحلتهم الشهيرة لروضة غرب تونس، منتحلين هيئة الشعراء الرحل، لم يبال عندما أخبره والده بأن قبيلة من اليهود على مشارف مدينته لاحتلالها واغتصاب ملكه وهدم عرشه، بل هدء من روع والده وطالبه بأن يستمع للضيوف الشعراء في مجلس المغني والطرب، “عامر جه واقف ع القدمين على الضرس قرطه ونابيا، وقال يا بطل اقعد ارتاح دقيقتين ولا يهمك يا بايا”.

المدهش أن الفارس المغوار الذي لم يهزم في معركة قط، وأثناء استضافته لقبائل العرب في طريقهم لغزو تونس الخضراء بلاد الزناتي خليفة، وقع في غرام وطفة بنت الأمير دياب بن غانم، فقرر ترك ملكه وأهله وقرر اللحاق بركب العرب والانضمام لكتيبة الفرسان المقاتلين في طريقهم لتونس، بعدما أيقن أنه سبيله الوحيد لخطف قلب بنت أمير قبيلة الزغابة، تنفيذًا لنصيحة الجازية شقيقة السلطان حسن الهلالي له، فكان له ما أراد.

وتعد قصة مقتل “الخفاجي عامر” على يد الزناتي خليفة أكثر قصص السيرة دراما، بعدما استمع الزناتي لنصيحة سعده بنته التي أيقنت أن والدها لن يستطيع الانتصار على هذا الفارس العنيد دون اللجوء لحيلة ماكرة لاغتياله بسبب شجاعته وقوة بأسه في القتال، واستطاعت أبو دوابة كما كان يطلق عليه هزيمة والدها في جولاته السابقة.

فهل تنجح حيلة بنت الزناتي في القضاء على أمير العراق؟ وهل يكتب ملك تونس نهاية مأساوية لبطل استمع لصوت قلبه وقرر ترك ملكه وسلطانه في سبيل محبوبته؟ أم أن الخفاجي سيتمكن من هزيمة الزناتي وجلب انتصار تاريخي لحلفائه من قبائل العرب؟ للحديث بقية إن كان في العمر بقية.