مستشفى الأشباح.. وحدة فاو بحري الصحية “جسد بلا روح”

تحقيق: مصطفى عدلي، أحمد طه، محمد فكري

يشكو الأهالي بقرية فاو بحري من نقص الأطباء وعدم تواجدهم سوى لساعات محدودة بالوحدة الصحية بالقرية، إضافة إلى حالة الإهمال التي ضربت الوحدة، الأمر الذي دعى الأهالي إلى وصفها بـ”مستشفى الأشباح”، مطالبين إدارة دشنا الصحية بمخاطبة وزارة الصحة للدفع بأطباء جدد، ورفع كفاءتها والخدمات المقدمة بها.

“فلاش باك”

وقبل عام تقريبا؛ أجرى “دشنا اليوم” تقريرا حول الإهمال الذي طال الوحدات الصحية بدشنا، وأثناء تواجدنا بمستشفى فاو بحري، دخل أحد الأهالي حاملا شقيقه، وقد أصيب بطلق ناري وينزف بشدة، وبسبب نقص الإمكانيات لم يجد الطبيب النوباتشي ما يفعله ووقف مكتوف الأيدي، كما لم تتوفر حتى سيارة إسعاف لنقل المصاب الذي ظل ينزف إلى أن نقل بواسطة الأهالي إلى مستشفى المدينة.

وقد توقعنا، اليوم ونحن نجري تحقيقا بعد مضي عام، أن هناك تغيرا للأفضل سيطرأ على مستشفى فاو بحري، لنفاجأ بأن المستشفى خاو على عروشه، إلا من المرضى الذين يأتون ويرحلون دون علاج بسبب عدم وجود أطباء أو حتى ممرضين إلا في أحيان قليلة متفاوتة.

كما رصدت عدسة “دشنا اليوم” إهمالا كبيرا بغرف الوحدة، خاصة حجرة الاستقبال التي تناثرت فيها بقايا الأدوية، كما أظهرت الصور الملتقطة دماء على أسرّة المرضى وعلى أرضية الحجرة، ما ينذر بأن الخدمات في الوحدات الصحية بدشنا تتقهقر بخطوات سريعة للخلف، بدلا من أن تشهد تحسنا.

إهمال                   

يقول عمرو عبدالمنصف، عضو ائتلاف شباب فاو بحري، إن المستشفى أصبح مأوى للكلاب الضالة والحيوانات، بسبب عدم وجود أطباء بصورة منتظمة به، مشيرا إلى أن المستشفى الذي من المفترض أن يخدم أكثر من 20 ألف مواطن بفاو بحري والقرى المجاورة أصبح في وضع يرثى له، وانعدمت الخدمات الصحية به، حتى وصفه بعض الأهالي بمستشفى الأشباح، متسائلا أين يذهب الفقير الذي لا يملك ثمن كشف العيادات الخاصة، بينما الوحدة هي الملاذ الوحيد له ولأسرته؟ مطالبا المسؤولين بالنظر إلى الوحدات الصحية التي أصبحت “اسم على غير مسمى”.

ويطالب سعد عبدالباري، سائق، بتزويد الوحدة بسيارة إسعاف، مشيرا إلى وفاة العشرات إثر وقوع حوادث طرق واشتباكات بسبب عدم وجود خدمة بالمستشفى أو وجود سيارة إسعاف تقلهم إلى أقرب مستشفى، مبديا استغرابه من “حالة اللامبالاة التي أصيب بها مسؤولي الصحة بمحافظة قنا” مشددا على ضرورة فتح ملف الوحدات الصحية والعمل على تطويرها في أقرب وقت ممكن.

أطباء باليومية

ويلتقط محمود عيد، طالب، طرف الحديث، مستنكرا عدم وجود طبيب بالوحدة، مضيفا “سألنا عليه قالوا بيتغدى، هل يعقل هذا الأمر؟ الوحدة الصحية تدهورت بشكل يدعو للتساؤل؟ لم لا يأت مسؤولو الصحة لزيارتها ورؤية الحالة التي أصبحت عليها.. النفايات أصبحت تطوق الغرف وتهدد بانتشار العقارب والأفاعي، والأطباء هنا كأنهم يعملون بنظام اليومية”.

ويستغرب محمد عثمان، تاجر، من عدم تواجد الأطباء بالوحدة في غالبية الأحيان، مشيرا إلى أن “الطبيب النوبتجي المكلف بإدارة المستشفى والكشف على المرضى نادرا ما نراه بالوحدة، والمستشفى الذي كلف الدولة ملايين الجنيهات لا يوجد به أدنى مستويات الرعاية”.

ويلفت إلى أن ابنه أصيب منذ أشهر وتوجه به للمستشفى فوجده كعادته خال إلا من الكلاب والحيوانات الضالة – حسب قوله، مضيفا “توجهت بابني إلى مستشفى المدينة التي تبعد عنا عدة كيلو مترات وكدت أن أفقده بسبب إهمال المسؤولين وانصرافهم دون مراعاة ضمائرهم”.

مستشفى الموت

ويقول مصطفى أحمد، طالب، إنه في حال استمرار تدني وانعدام الخدمة بالوحدة فيجب إغلاقها وتحويلها إلى مبنى خدمي، بدلا من أن تتكلف الدولة ملايين الجنيهات بدون أية فائدة من ورائها، مشيرا بيده إلى غرفة الاستقبال التي تناثرت بها مخلفات الأدوية، كما ظهرت بقع الدماء على سرير الاستقبال وأرضية الحجرة، مضيفا أنه يجب تغيير اسم الوحدة إلى “مستشفى الأموات”.

ويشدد محمد عبدالمنصف، سائق، على ضرورة زيارة وفد من وزارة الصحة للوحدة ليرى الحالة التي وصلت إليها الوحدة التي من المفترض أن تقدم خدمات للمواطنين، مشيرا إلى أن هناك أشجارا نبتت بشكل عشوائي بداخل المسشفى، الأمر الذي جعله مأوى للحيوانات الضالة والأفاعي.

مطالب

ويطالب أحمد مختار، عضو برلماني سابق، وزارة الصحة بالعمل على توفير الأطباء بوحدات دشنا المختلفة، خاصة وحدة فاو بحري، نظرا لموقعها المتميز الذي يتوسط قرى دشنا ويخدم عدة قرى، مطالبا بأن تمتد يد التعمير التي تشرف عليها القوات المسلحة للمستشفيات المركزية لتطول الوحدات الصحية التي أصبحت تعاني الأمرين خلال السنوات الماضية.

ويتمني مجدي محمد، مزارع، أن تتغير السياسة التي يتبعها مسؤولي الصحة منذ سنوات، والتي نتج عنها مستشفيات ووحدات صحية عبارة عن “جسد بلا روح”، مشيرا إلى أن دور الوحدة الصحية بالقرية أصبح يقتر على تطعيم الأطفال، وتنظيم الأسرة، مشيرا إلى أن الوحدة تعد واحدة من أكبر الوحدات على مستوي المحافظة ومن الظلم أن تترك بدون اهتمام.

ردود المسؤولين

من جانبه، طبيب بوحدة فاو بحري الصحية، والطبيب النوبتجي، إن إدارة دشنا الصحية تعاني نقصا شديدا في الأطباء، الأمر الذي جعله يتولى مسؤولية مستشفى فاو بحري لمدة 5 أيام، ووحدة فاو غرب ليومين، مشيرا إلى أن هناك نقص شديد في الإمكانيات البشرية بالوحدة.

ويضيف الطبيب الذي فضل عدم ذكر اسمه، “نعاني الأمرين بسبب نقص الإمكانيات والخدمات بالوحدة، ويجب أن يكون قرار ندب الأطباء المغتربين من خارج المحافظة إجباريا حتى يتثنى سد العجز الموجود بالوحدات الصحية، إضافة الى أن الحالة الأمنية غير المستقرة بغالبية الوحدات بالقرى تجعل من الصعب إقامة الطبيب بها”.

عجز في الأطباء

 

ويشير إلى أنه يعمل بمفرده في الوحدة، ويقوم بدور الطبيب الممارس والممرض أيضا، وأحيانا العامل في عديد من الأوقات، وأنه طالب بتوفير عامل بديل عن العامل المسجل غياب بدفاتر المستشفى منذ عدة أشهر.

وكان الدكتور أحمد عطيتو، مدير إدارة دشنا الصحية، صرح لـ”دشنا اليوم” بأن هناك عجز شديد في الأطباء على مستوى جميع الوحدات الصحية، الأمر الذي يضطرهم إلى تعيين طبيب لأكثر من وحدة حتى يتمكنوا من سد العجز، مشيرا إلى وجود 22 وحدة صحية تابعة للإدارة في حين أن عدد الأطباء 12 فقط، وأنهم في انتظار تعيينات الدفعة الجديدة من الأطباء لسد العجز في الوحدات الصحية.

 

الوسوم