مزارعو دشنا يطالبون باستثناء “الشونة” من قرار الاستبعاد بسبب أرضيتها الترابية

مزارعو دشنا يطالبون باستثناء “الشونة” من قرار الاستبعاد بسبب أرضيتها الترابية غلق شونة دشنا
كتب -

 

عبر العشرات من مزارعي دشنا عن استيائهم من قرار وزارة التموين باستبعاد شونة دشنا المركزية من استلام القمح لهذا العام بسبب أرضيتها الترابية.

وكانت وزارة التموين قد أرسلت خطابا لبنك التنمية والائتمان الزراعي- فرع دشنا؛ يفيد باستبعاد شونة دشنا المركزية من تسلم القمح لهذا العام بسبب الأرضية الترابية، حيث اشترطت وزارة التموين أن تكون الشون ذات أرضية إسفلتية أو مغطاة بالبلاط حتى لا يتعرض محصول القمح للتلف أو يتعرض لنسبة فاقد كبيرة بسبب الأرضية غير الصالحة.

وكانت وزارة التموين استبعدت شونة دشنا العام الماضي من التسليم لنفس الأسباب، ثم قامت باستثنائها من قرار الاستبعاد استجابة لما نشرته “ولاد البلد” عبر صفحاتها الورقية والإلكترونية من مناشدات ومطالبات للمزارعين بإعادة فتح الشونة.

ويطالب المزارعون محافظ قنا بالتدخل لاستثناء شونة دشنا من قرار الاستبعاد، باعتبار أنها من أكبر الشون بمحافظة قنا، وفي حالة غلقها سيضطر المزارعون الانتقال بأقماحهم إلى شونة نجع حمادي أو قنا، الأمر الذي يزيد من أعباء الموسم عليهم.

زراعة غير مجدية

يشير محمود حجاج، مزارع، إلى أن زراعة القمح أصبحت من الزراعات غير المجدية، وخدمة المحصول مكلفة للمزارع في ظل ارتفاع أسعار السماد والري وأجور العمال، مضيفا أن فدان القمح ينتج ما بين 15و 18 إردب قمح، موضحا أن الإردب في الشونة يعادل 150 كيلو بينما يعادل 200 كيلو لدى تجار الغلال، موضحا أن قرار الاستبعاد سيضع المزارع تحت رحمة التجار بسبب فروق السعر وزيادة المعروض من القمح بالأسواق، ملمحا إلى أن بعض تجار الغلال اتجهوا إلى احتساب الإردب بما يعادل 220 كيلو وبالسعر نفسه القديم، مما يعني خسارة المزارع لـ20 كيلو في كل إردب، بما يعادل حوالي 56 جنيها في الإردب، مطالبا بتدخل المسؤولين والنواب لاستثناء الشونة من قرار الاستبعاد رأفة بصغار المزارعين .

ويتابع محمود أحمد، مزارع، بقوله إن القرار ظالم للمزارعين، ففي الوقت الذي تراجعت فيه الأسعار العالمية للقمح، وانخفض سعره في الأسواق المحلية إلى 380 جنيها، تقوم الدولة بإغلاق الشونة الرئيسية أمام المزارعين ليصبحوا لقمة سائغة في أفواه تجار الغلال، بالرغم من إعلان وزارة التموين في وقت سابق بأنها ستتسلم القمح بسعر العام الماضي، المقدر بملبغ 420 جنيها للإردب، تخفيفا على المزارعين، إلا أنها عادت واستبعدت الشون ذات الأرضية الترابية، علما بأن شونة دشنا ذات أرضية ترابية منذ عشرات السنين ولم تحاول الدولة إيجاد بديل لها، فأين يذهب المزارع؟

أعباء إضافية

ويضيف كرم عبد النعيم، مزارع، أن قرار الاستبعاد سيكلف المزارعين نفقات إضافية، وهي تكلفة نقل القمح خارج دشنا إلى نجع حمادي أو قنا، مشيرا إلى أن المزارع صاحب الكمية القليلة من القمح سيتكلف ما بين 15 و20 جنيها تكلفة نقل كل إردب، بالإضافة إلى مصاريف التدوير، وهي 5 جنيهات لكل إردب، فضلا عن المشقة في الانتقال بالقمح إلى خارج دشنا، ملمحا إلى أن المزارع في النهاية سيضطر للبيع للتجار بسعر أقل من سعر الشونة، حيث يحتسب بعض  التجار حاليا الإردب بما يعادل 230 كيلو بسعر 500 جنيها بينما في الشونة يحتسب الإردب بما يعادل 152 كيلو بسعر 420 جنيها ليصبح فارق السعر حوالي 80 جنيها لكل إردب .

ويتابع محمود عيسى، مزارع، بقوله إن شون نجع حمادي أو قنا صغيرة الحجم ولا تستوعب نصف ما تستوعبه شونة دشنا، لافتا إلى أن شونة دشنا تسلمت العام الماضي ما يقرب من 30 ألف فدان، بالرغم من تأخر التسليم لحوالي شهر، متوقعا أن تعطي شون نجع حمادي وقنا الأولوية لمزارعيها، وهو ما حدث العام الماضي، قبل رفع الحظر عن شونة دشنا، حيث رفضت شونة نجع حمادي أقماح بعض المزرعين بدشنا، وعادوا دون تسليم لصغر مساحة الشونة بنجع حمادي، مطالبا وزارة الزراعة بإيجاد حل جذري لهذه المشكلة أو سرعة إنهاء أعمال التطوير بشونة الوقف، التي تعتبر الأقرب لمزارعي دشنا .

ويرى حساني فرحان مزارع أن قرار استبعاد الشونة لهذا العام يؤثر على الحالة الاقتصادية لمركز دشنا، بسبب حالة الكساد التي تشهدها البلاد، في ظل تداعيات ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري، بالإضافة إلى انخفاض أسعار القمح العالمية، مشيرا إلى أن موسم تسلم القمح ينعش الأسواق ويسهم في تشغيل العمالة المرتبطة به، مثل عمالة التدوير والمشال والنقل، مطالبا بالنظر إلى القرار من ناحية الجدوى الاقتصادية بالنسبة للمركز عموما .

ردود المسؤولين

ويوضح عاطف بخيت، سكرتير الجمعية الزراعية بعزازية دشنا، أن جذور المشكلة تعود للعام الماضي، حين اشترطت وزارة التموين أن تكون أرضيات الشون مبلطة أو مغطاة بالسيراميك، حتى لا يتعرض القمح للتلف، لافتا أن إدارة الشونة لا تستطيع إجراء أي تعديلات علي أرضية الشونة، لأنها مملوكة للغير وتقوم بالاستعاضة عن ذلك بتطهيرها وإزالة الحشائش ووضع عروق خشبية يشون فوقها القمح حتى لا يلامس الأرضية الترابية، ملمحا إلى أنه سيقوم بمقابلة وكيلة وزارة الزراعة ومحافظ قنا لينقل لهما غضب واستياء المزارعين من القرار الجائر الذي يكبد صغار المزارعين خسائر كبيرة –على حد قوله .

ومنة جانبه؛ يشير محمود عبد الرحيم، وكيل بنك التنمية- فرع دشنا، إلى أن إدارة البنك تلتزم بتنفيذ التعليمات الواردة من وزارة الزراعة، لافتا إلى أن الخطاب الوارد للبنك استبعد شونة دشنا من تسلم القمح لهذا العام بسبب الأرضية الترابية، موضحا أن مبنى الشونة مؤجر من الغير، وحسب بنود العقد المبرم بين البنك وملاك الأرض لا يحق للبنك إجراء أي تعديلات على الشونة، ملمحا إلى أن بنك التنمية يمتلك شونة بقرية فاو قبلي وتم إنشاء سور حولها العام الماضي ويجري حاليا دراسة استخدامها كشونة للقمح .

ويوضح فؤاد أندراوس، أمين شونة دشنا، أن الشونة تسلمت العام الماضي حوالي 28 ألف إردب قمح، لافتا إلى أنه خلال الأيام الماضية حضر عدد من المزارعين بكميات من القمح تقترب من 200 إردب، ولكن للأسف لم نستطع استلامها بسبب قرار الاستبعاد، موضحا أن توقعات محصول القمح لهذا العام تقترب من 40 ألف إردب، بسبب إقبال المزارعين على زراعة القمح، مشيرا إلى استبعاد الشونة العام الماضي وإعادة فتحها مرة أخرى بعد ما نشر على صفحات “ولاد البلد” و”دشنا اليوم” من مطالبات المزارعين بإعادة فتحها.

حظر رغم الاستعداد

ويتابع علي أبو زيد، فراز الشونة، بأن إدارة الشونة استعدت لاستقبال موسم القمح بتطهير الشونة بالمبيدات المخصصة وإزالة الحشائش وفرش المفارش البلاستيكية على الأرضية ووضع العروق الخشبية، ملمحا إلى نسبة الفاقد التي تصيب المحصول سببها ترك المحصول لمدة كبيرة بعد انتهاء الموسم حيث ينتهي الموسم عادة في 15 يوليو ولا يتم نقله بواسطة التموين إلا في شهر سبتمبر.

ويؤكد محمد حافظ، مسؤول السلع الغذائية بإدارة تموين دشنا، أن إدارة دشنا هي جهة تابعة لوزارة التموين وتقوم بتنفيذ القرار الوارد بشأن استبعاد الشونة من تسلم القمح لهذا العام، مشيرا إلى أنه تم إعداد تقرير عن حالة الشونة ورفعه للوزارة، التي لها الحق في استثناء شونة دشنا، موضحا أنه في حالة صدور قرار الاستثناء ستلتزم إدارة تموين دشنا بتنفيذه .

الوسوم