مجذوب اللقطة.. قصة لـ/ خالد تقي

مجذوب اللقطة.. قصة لـ/ خالد تقي
كتب -

حمل كاميراته ذات الأثنى عشر ألفا -إنها الأغلى ما اقتنى من آلات التصوير-وتوجه إلى ذلك المولد الشهير في الجنوب، كان علي ثقة أنه سوف يصنع إبداعًا مختلفًا هذه المرة فلطالما حلم بأن يلتقط لحظات الوجد والهيام التي يعيشها القادمون من كل صوب و حدب أملًا في الحصول علي البركة أو المغفرة.

أصبح في قلب الحدث وعلي بعد أمتار من مدخل الساحة الكبرى هناك، أخرج الآلة  وبدأ يتعامل مع المفاتيح والمؤشرات وينظر تارة إلى اتجاه الضوء وتارة أخرى إلى اتجاه الظل حتى استطاع أن يضبط من إعدادات الآلة، وأوشك أن يلتقط صورة رائعة عفوية لرجل جاء مهرولًا وباكيًا يريد أن يقبل أرجل الشيخ، كان كل شيء كما ينبغي الفوكس والأيزو والزوم والإضاءة، كان المشهد المسجل على شاشة الكاميرا نابضًا بالحياة ومشبعا بالتفاصيل في وضوح غير مسبوق، ولما هم بأن يضغط على زر الغالق إذا بسحابة ملبدة تمر في مواجهة المنظر فتفسد الصورة، نظر إلى السماء غاضبًا ثم نظر ناحية الشيخ فوجده يبتسم له، لم يعرف هل يجوز أن يبادله الابتسام أم لا؟
وفي اللحظة التي كان يسأل نفسه ذلك السؤال فإذا بالشيخ يومأ له برأسه ويشير له بالدخول،  تحرك المصور في هدوء وثقة كأنه كان مقتادًا إلى الداخل فلقد سيطرت عليه فكرة واحدة، “لا بد أن أصور الشيخ”.

بمجرد أن دخل علي الشيخ والقي التحية بادره الشيخ قائلا: يمكنك أن تصورني الآن واعتدل في جلسته ونظر إليه قائلا “تفضل”.
المصور كان مشدوها لا يتحرك كأنه آله، أخرج  الحامل وقام بإعداد الكاميرا بشكل نمطي وقام بالتقاط الصورة، ولما أراد أن يعاين الصورة من خلال عرضها قام بالضغط علي أحد المقابس وبمجرد أن فتحت الصورة صرخ هائجا أأأأه، فلقد شاهد صورته هو ولكنه كان يبدو في الصورة أكثر جمالا وإشراقا، خرج راكضا يهذي الله.. الله.. الله، الصورة حلوة …..حلوة لكن ….أنا لست أنا ….. لكن الصورة ليست …..صورتي ….صورته صورتي.

ومن يومها عرف  في الساحات بمجذوب اللقطة يدخل أي ساحة لا يحدث أحدًا كل ما يفعله انه يقوم بالتقاط الكثير من الصور وغير مسموح لأحد بالاطلاع على صوره، و بعد أن يلتقط الصور ينزوي في ركن بعيد ويبدأ في مشاهدتها مخاطبا نفسه في حديث غير مفهوم ضاحكًا أحيانًا و باكيًا أحيانًا أخري.

الوسوم