ليلة الحنة.. عادة فرعونية انتقلت للقبائل العربية في الصعيد

ليلة الحنة.. عادة فرعونية انتقلت للقبائل العربية في الصعيد

قنا– مريم الرميحي، ميريت أمين:

يتمسك أهالي قنا بالكثير من العادات والتقاليد، التي تربطهم بالأجداد، والتي هي عبارة عن مزيج بين عادات الأصل الفرعوني والطقوس العربية التي تعود للأصول العربية، وهي عادات ارتبطت بحياتهم اليومية، سواء في الأحزان أو الأفراح، فللأفراح عادات وطقوس مختلفة، ليس فقط عن بقية المحافظات، بل بين البلدتين في في المحافظة نفسها.

ومن أهم العادات المرتبطة بالأصول الفرعونية من جهة، والعربية من جهة أخرى، طقوس “ليلة الحنة” التي لها قدسيتها وطرق عديدة للاحتفال بها، حيث تحيطها الكثير  من الأساطير، فالبعض يروي أن ليلة الحنة ارتبطت بأسطورة “إيزيس وأوزوريس” حيث تآمر الملك “ست” لقتل الإله “أوزوريس” وتقطيع جسده وتوزيعه على البلدان، لتكرس إيزيس حياتها لجمع أشلاء زوجها وتصبغ يدها في كل مرة بالدماء رمزا للوفاء، وقد اختلفت طقوس ومظاهر الاحتفال بالحنة داخل محافظات الصعيد، كما تختلف أيضا مظاهر الاحتفال عند العروس عن العريس.

وبحسب العادات القديمة، فإن أول ما تبدأ به العروس الاهتمام بزينتها، فقديما كانت السيدات من أقارب العروس يتجمعن لتزيينها، ولكن مع تطور الزمان بدأت العروس في الذهاب للكوافير على أن تتولى الأم وبقية سيدات الأهل والجيران الإقامة على تجهيز الطعام للضيوف، الذين أغلبهم سيدات في تلك الليلة، كما تقول الحاجة نور الشام محمد، 60 عاما، مضيفة: تعد السيدات الحنة وسط الغناء المتتالي من أغاني الفلكلور “ولا يا ولا يا عرباوي” و”على ضي العين مثله يا قمر دا حلاوة الزين شيكولاته وعين جمل” حتى يقمن بوضع الحنة في كفوف العروسة وأقدامها ووضع بعض الرسومات، مستطردة أن ذلك كان قديما.

وتكمل نور الشام قائلة: أما الآن فأهل العروس يأتون بالدي جي، والعروس تذهب للكوافير وترتدي فستان خاصا بتلك الليلة، لافتة إلى وضع الحنة على صينية كبيرة والاحتفال بها، ولكن داخل المنزل.

أما في طقوس العريس، فيختلف الأمر، هكذا تقول الحاجة نور الشام حيث يبدأ أهل العريس في الانتهاء من المخبوزات للفرح من حلويات، وقديما كانوا يحرصون على إعداد نوع كعك معين دائري صغير الحجم يوضع به شموع مع الحنة، فضلا عن تجهيز الطعام من لحوم وأصناف متعددة، خاصة إذا تصادف عقد القران في اليوم نفسه، حيث تحرص بعض المناطق في الصعيد على تقديم الطعام للحضور.

أما عن الاحتفال، فقديما كان الشرط  الأساسي هو وجود شاعر الربابة أو مزمار في ليلة الحنة، ولكن وفقا للظروف الاقتصادية أصبح أغلب الأهالي يلجؤون للدى جي أو الفرق الغنائية، بحسب القدرة المالية، ويظل الاحتفال حتى ساعات متأخرة من الليل، ثم تأتي “طلعة الحنة” فيخرج الرجال والشباب من أصدقاء العريس حاملين صينية كبيرة نسبيا يوضع بها الكعك المخصوص للمناسبة وبه الشموع وفي الوسط طبق مليء بالحنة، مصاحبين الفرقة بالطبول، للطواف بها في شوارع القرية، مرددين الأغنية الأشهر لتلك المناسبة “حنينى يا حناوي”.

وتعود نور الشام لتأكد أن تلك العادات من قديم الزمان، مضيفة أن من العادات أيضا في حنة العريس، ان يقوم أصدقائه بتمزيق الجلباب الذي يرتديه قبل وضع الحنة بيديه ورجليه، ليرتدي الجلباب الجديد تعبيرا عن وداعه لحياة ودخوله في أخرى جديدة حتى في الملبس.

وتقول الحجة هنية إن الصعيد له عادات في المناسبات السعيدة مثل الاحتفال بالزواج، وتبدأ عاداته من يوم عقد القران “كتب الكتاب” بعد الانتهاء من عقد القران، حيث تقوم أم العروس بجلب خيط رفيع طويل وثنيه ليكون مثنيا على 7 مرات، ثم تقوم بعقده 7 عقدات من أوله لآخره، ثم تربطه بيد العروس اليمين فور كتب كتابها وهو يعد نوعا من أنواع جلب الحظ وابتعاد الحظ السييء عن العروس، وهو مثلما يذهبا إلى بيت العريس بالأقراص والحمام والفطير التي يزيد عن عددها المزدوج عدد فردي تفاؤلا به حتى لا تكون للعريس زوجه أخرى منم بعدها.

وتكمل أن بعد ربط العقدات في يد العروس يقمن بوضع الحنة الحمراء بيديها وبإقدامها أما العريس فتقوم والدته أو عمته بوضع الحنة في يديه وقدمه.

وتتابع أن ليلة الحنة عند الرجال تكون بالطبل والمزمار والخيل ورقص العصا، فمنهم من يتسابق لتقديم مباركته بالتحطيب، ومنهم من يرقص على الخيل، ولكن لم يعد الكثير يستخدم المزمار والخيل في ليلة الحنة، ففي العصر الحالي يحتفلون به بالطريقة الشعبية أو بتحويلها إلى ليلة ذكر وقراءة القران.

وتضيف: تنطلق الحنة من منزل العريس إلى منزل العروس، حيث يحملها أهل العريس بالشموع، وهي عادة لا يمكن الاستغناء عنها في الصعيد، ومن طقوس إعداد عجينة الحنة أن تعجنها واحدة من أهل العريس، ويضعن بها السكر والخل حتى تكون شديدة الاحمرار، ثم تأتي أم العريس وأخواته يحملن أوعية بها  عجينة الحنة مضاءة بالشموع إلى بيت العروس، ويحتفلن باقي الليل بليلة الحنة عند العروس ثم يضعن الحنة في يدها.

الوسوم