كيف أصبح “الفانوس” رمزًا للاحتفال بشهر رمضان؟

تصوير- أحمد طه:

هناك عدة روايات تدور حول  ارتباط الفانوس  بشهر رمضان في  مصر، من أشهر تلك الروايات :  واحدة عن الحاكم بأمر الله، وأخرى للمعز لدين الله الفاطمي، بالإضافة إلى قصة الاحتفال بعيد ميلاد الملك فاروق ، وطقوس الاحتفال بشهر رمضان فى اواخر العصر الملكي.

شيماء محمد، باحثة آثار، تقول  لـ”ولاد البلد”، إن  لفظة “فانوس” إغريقية الأصل، وتعني  أداة للإضاءة، وهناك العديد من الأشكال تعود للعصر البيزنطي واليوناني والروماني والفارسي، إذ  الفانوس يستخدم  في إضاءة المنازل والأماكن قبل الإسلام، وبدأ استخدامه كزينة لشهر رمضان بعد استقبال المعز لدين الله أثناء دخوله مصر .

وقد اشتهر الحاكم بأمر الله، بمجموعة من الأفعال الغريبة، ومنها تلك التى ارتبطت بالفانوس، وهي عدم خروج النساء ليلًا إلا بصحبة غلام يسير أمام الواحدة منهن، حاملًا فانوسًا مضيئًا حتى ينتبه الرجال أن هناك نساء تسير، ليفسحوا الطريق لهن .

أما القصة الأخرى التي يمكن اعتبارها وراء جعل الفانوس رمزًا من رموز الاحتفال بشهر رمضان، فهي ليلة دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة  في  بداية شهر رمضان، فقد استقبله المصريون حاملين “الفوانيس”.

وتذكر  الباحثة في دراسة لها بعنوان “رمضان بين الفانوس والمساجد”، أن ليلة دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة أمر القائد جوهر الصقلى أن يخرج الناس لاستقباله، حاملين الشموع لإضاءة الطريق حتى قصره، وحتى لا تنطفئ الشموع، لجأ الناس إلى وضعها على قاعدة خشب وأحاطوها ببعض من الزعف والجلد الرقيق.

وتضيف أنه ذكر في كتاب تاريخ دولة محمد علي، فى الجزء الخاص بحكم الملك فاروق أن الملك عاد يوم ميلاده بعد سنة قضاها في مستشفي القصاصين ببريطاني للعلاج، وعندما أذيع نبأ عودته، وهو الأمر  الذي كان بمثابة فرصة كبيرة لإظهار الولاء للملك،  استقبلته الجماهير، احتفالًا بعودته وبيوم ميلاده.

لكن الاحتفال  تحول إلى عيد في القاهرة، إذ  ذكرت بعض الروايات أنه صُنع نحو 500 فانوس سداسي الأضلاع خصيصًا للملك وأطلق عليه اسمه، لتزيين القصر.

ومنذ أن تولى الملك فاروق حكم مصر بدأ يعتني  بالصلاة والتعبد، ومع بداية شهر رمضان يأمر بفتح أبواب قصري عابدين  و رأس التين للشعب، وإحياء برنامج  الاحتفال بشهر رمضان، بإقامة مأدبة طعام للفقراء، بجانب الحلقات الدينية وتزيين الأماكن، بحسب الدكتور حسين حسني، سنوات مع الملك فاروق

وقد انتقلت عادات استخدام الفانوس في شهر رمضان من مصر إلى جميع الدول الإسلامية، وبالرغم من العصور والأزمنة التي مرت، واختلاف العادات والتقاليد عن السابق، إلا أن المصريين ما زالوا متمسكين بالفانوس العربي، وهو جزء من مراسم الاحتفال بقدوم الشهر المبارك.

وقد مر الفانوس بعدة تغيرات، إذ كان في البداية عبارة عن شمعة بداخل جدران زجاجية، ثم تغيرت الأشكال وأصبح لها نقوشات عديدة ترمز إلى  الزخرفة الإسلامية القديمة.

يقول علاء عدوي، بائع فوانيس، إنه على مدار السنوات الكثيرة الماضية، ظهر العديد من الأشكال لفانوس رمضان، آخرها كان الفانوس الصيني الذي لا يحمل أي روح من البهجة أو السعادة التي اعتدنا أن نراها ونشعر بها في أشكال الفانوس المصري.

يضيف كانت تنتشر في الفترة السابقة فوانيس تحمل أشكال لعب أطفال، ولكن مؤخرًا عاد مرة أخرى- إلى الأسواق المصرية، الفانوس المصنوع من الخشب أو المعدن.

ويستكمل أيمن عبد السميع، صانع فوانيس، أن تلك الفوانيس التي انتشرت في العام الماضي لم تلق إقبال في الأسواق، بعكس الفانوس  اليدوي المصنوع من الحديد أو النحاس وحوله الزجاج المزخرف قليلًا، و بداخله لمبة للإضاءة.


 

مصادر:

الدكتور عارف تامر، المعز لدين الله الفاطمي واضع أساس الوحدة العربية الكبرى، ص 170.

الدكتور علي إبراهيم حسن، تاريخ جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي، ص 101.

الدكتور حسين حسني، سنوات مع الملك فاروق،  ص 166 و167 و181 و182.

الدكتورة لطيفة محمد سالم، فاروق وسقوط الملكية، ص 547 و548 و550.

الوسوم