“قصة يوم” لخالد تقي

“قصة يوم” لخالد تقي خالد تقي
كتب -

بدأ يومه متفائلا وعلى غير العادة منذ فترة كبيرة، استيقظ مبكرا ليستعد لمقابلة هامة في عمله الجديد والذي –حسب ظنه- سوف يعلي من شأنه بين زملائه وربما استطاع أن يقنع رؤساءه بأحقيته في التعيين فقد قضي فترة الاختبار بشكل جيد.

ارتدى ملابسه وحاول ألا يزيد في تأنقه حتى يوحي إلى القادمين من العاصمة إنه لا يقضي معظم وقته في التأنق بل في العمل، وصل المكتب مبكرا وهو يحدوه الأمل في أن يحقق ما حلم به منذ التحاقه بالعمل في تلك المؤسسة، وصل الوفد متأخرا، سارع بالذهاب لاستقبالهم، اتسمت مقابلتهم بالبرود وبدا عليهم الاستياء من كثرة الآتين لمصافحتهم والراغبين في اصطحابهم في جولتهم الميدانية داخل البلدة، لقياس مدي تأثير أدائهم في الشارع، شعر بالامتعاض عندما أدرك انه لا مجال لأن يصاحبهم في تلك الجولة فالأولي إن يذهب معهم أحد المعينين! استسلم للأمر الواقع بالرغم من شعوره بالحزن شعر للحظة بالمهانة وتذكر أيام كان يعمل في مجال تخصصه والذي توقف منذ اندلاع الأحداث في 25 من يناير، تذكر أنه لم يكن يعر  من هم مثل هؤلاء أي اهتمام، ولم يكن يسعى إليهم بل كانوا هم من يسعون إليه في حديث أو صورة، بسرعة طرد هذه الفكرة من رأسه وتذكر احتياجه للعمل واحتياجه للقروش القليلة التي يتقاضاها من عمله الجديد والتي لا تكفي إلا السجائر،  أشعل سيجارة وعاد إلي المكتب منتظرا عودتهم من الجولة الميدانية فحسب ما ذكره رؤساؤه بالعمل سيقوم أولئك القادمون من العاصمة بعمل مقابلات منفردة مع الجميع، لذا يجب علي الجميع أن ينتظر.

ساعات قضاها منتظرا وهو لا يعرف مصيره هل سيكون محظوظا؟ أم أن سوء الحظ الغالب عليه منذ سنوات سيكون له رأي آخر؟ وأخيرا حضروا، نظر إلى وجوه الجميع زملائه والقادمون من العاصمة، وأدرك أنه لا مكان له بينهم، انزوي في ركن بعيد وبركان من الغضب يتأجج في داخله خاصة بعد أن نظر خلسة إلى كشف المقابلات ولم يجد اسمه فيه، لحظات مرت عليه كأنها دهر، أراد أن يثور ولكن ملعونة أيتها الحاجة، حاول أحد زملائه أن يسري عنه وأن يسترضيه بعد أن أدرك ما يدور بداخله، محاولات زميله زادت من ألمه وحنقه، نظر إلى عينيه ورأى نظرات العطف طأطأ رأسه وخرج مسرعا في اللحظة التي كان القادمون من العاصمة يستعدون فيها للمغادرة.
عاد إلي منزله، لم يكلم أحدا ولم يداعب ابنه الصغير كعادته تناول غدائه سريعا ثم ذهب للنوم،  نام سريعا، وفي اليوم التالي ذهب كعادته مبكرا إلى العمل.

الوسوم