في هذه الحالة يمكن أن نغفر سيئات “ورد النيل”

في هذه الحالة يمكن أن نغفر سيئات “ورد النيل” ورد النيل- تصوير: أحمد طه
كتب -

مشكلة كبيرة يتسبب فيها نبات “ورد النيل” بسبب انتشاره الواسع في الترع والمصارف والقنوات المائية، فضلًا عن تعطيله عملية الري، واستهلاكه كميات كبيرة من المياه، بالإضافة إلى أنه مأوى للزواحف والثعابين.

كل هذه السيئات التي يجنيها “ورد النيل” يغفرها بعض الباحثين إذا أمكن تحويله إلى سماد عضوي للتربة، أو علف من خلال عميلة يطلق عليها “كومبوست”.

“كمبوست” هي كلمة إنجليزية الأصل Composting، والمصطلح يطلق على السماد البلدي الصناعي، الذي يمكن الحصول عليه بقايا النباتات، كالتبن والحطب والعروش والسوق والأوراق وغيرها.

أضرار ورد النيل

الدكتور علي عبدالجليل، الأستاذ بقسم النباتات كلية الزراعة جامعة سوهاج، يقول إن “ورد النيل” أحد الحشائش المائية السائدة في نهر النيل والترع والمصارف المائية، ويتكون من الورقة والساق وهى الأجزاء الهوائية والريزومات والجذور وهى (المغمورة) تحت الماء، ويتبع فصيلة Pontederiaceae.

ويشير عبدالجليل إلى أن فصلي الربيع والصيف (أو الفترة من أبريل إلى أغسطس) هي موسم تكاثر “ورد النيل”، ويقل نهاية الخريف ويجف ويتوقف نشاطه في فصل الشتاء.

ويقول سامي ذكي، وكيل وزارة الري بقنا، إن المديرية تتعاون مع الإدارات الأخرى في مراكز المحافظة لمكافحة ورد النيل، وتطهير الترع والمصارف بشكل دوري، لافتا إلى أن فصل الصيف هو الأكثر انتشارًا لورد النيل، خاصة في المساقى والمصارف الفرعية، التي يكون فيها منسوب المياه قليل، ما يسبب مشكلات مع المزارعين خلال الري.

يتكاثر النبات بمعدلات سريعة جدًا، خاصة إذا توافرت له الظروف المناسبة كالحرارة وانخفاض نسبة الملوحة في المياه، وارتفاع نسبة المخلفات، كل هذا يعد بيئة صالحة لانتشار “ورد النيل”.

يشرح عبدالجليل أن النبتة الواحدة تنتج في الشهر الواحد 48 ألف نبات بما يشبه انتشار السرطان، كما يمتص كميات كبيرة من المياه ويؤدي إلى تبخيرها، قدرتها بعض الدراسات بـ3 مليارات متر مكعب سنويًا، أي ما يكفي لزراعة 100 فدان.

كيف يمكن أن نستفيد من النبات

في جامعة أسيوط عام 2003 أجرى الدكتور سيد عاشور، أستاذ قسم وقاية النباتات، دراسة بعنوان “الاتجاهات الحديثة في استخدام نبات ورد النيل” وضح فيها كيفية الاستفادة من نبات ورد النيل في عدة مجالات منها ” تغذية الحيوان، كمحسن للتربة واستخدامه كسماد، إنتاج البيوجاز، مكافحة الآفات.

هل يمكن الاستفادة من ورد النيل- تصوير: أحمد طه

في مجال تغذية الحيوانات تشير الدراسة إلى أنه النبات يحتوي على نسبة عالية من البروتين الخام تصل إلى 13.6%، كما يحتوي على العديد من العناصر الغذائية المختلفة مثل الألياف 24.8%، والبوتاسيوم 3.29%، والكالسيوم 1.43%، والماغنيسيوم 1.16%، والحديد 0.17%، بالإضافة إلى 1.5% دهون وهي عناصر مفيدة جدا لتغذية الحيوان.

وتوجد 4 صور لاستخلاص الأعلاف من النبات، إذ يصعب تقديمه للحيوان بصورته الطازجة لاحتوائه على نسبة من العناصر الثقيلة بالإضافة إلى بعض المواد القلوية المهيجة.

صور أخرى للعلف الحيواني

الصورة الأولى هي “الدريس”، ويجهز بفصل الجذور واستبعادها مع الإبقاء على الأوراق والسيقان وتجفيفها بواسطة الشمس لمدة تتراوح ما بين 20 إلى 30 يوما مع التقليب كل يومين، وبعد ذلك يمكن إحلالها في غذاء الحيوان محل جزء من دريس البرسيم بنسبة لا تزيد عن 50%، وقد وجد الباحثون تشابه كبير بين دريس ورد النيل ودريس البرسيم من حيث المكونات الغذائية.

يقول المهندس جمال الجبالى، باحث في المحاصيل الزراعية والأعلاف، إنه هناك طرق أخرى بالإضافة إلى الطريقتين السابقتين للاستفادة من ورد النيل، وهي إدخال ورد النيل إلى الأعلاف المتكاملة المستخدمة في تسمين العجول أو تغذية ماشية اللبن، لكن يجب ألا تزيد نسبته في هذه الأعلاف عن 50%.

ويذكر الجبالي أن الطريقة الثانية هي حفظه واستخدامه في صورة أعلاف غير تقليدية “سيلاج”، والذي يجهز باستبعاد الجذور وتقطيع النباتات إلى قطع من 3 إلى 5 سم ثم تترك في الهواء لتجف حتى تصل نسبة الرطوبة بها من 65 إلى 60%، ويفضل خلط ورد النيل في هذه الحالة مع بعض المواد الخشنة الأخرى بنسبة 20%، مع إضافة “المولاس” بنسبة من 5 إلى 10% من وزن المخلوط الكلي.

(المولاس سائل اسود اللون عالي اللزوجة، يحتوى على نوعين من السكر هما السكروز وسكريات أحادية، بالإضافة إلى 20% من وزنه ماء و80% مواد صلبة، ويستخدم في صناعة الأعلاف)

في عام 2013 أعلن المركز القومي للبحوث والمركز القومي لبحوث المياه اتفاقيّة تعاون تهدف إلى التخلص الآمن من نبات “ورد النيل”، وحشائش مائية أخرى، والاستفادة منها، وحثت الاتفاقية على توجيه البحث العلمي صوب تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات البيئية بأساليب علمية وتكنولوجية حديثة، إضافة إلى ترشيد استهلاك الموارد الطبيعيّة.

الوسوم