في حرب انقطاع المياه.. أطفال دشنا يستقبلون رمضان بالجراكن الخاوية بدلا من الفوانيس

في حرب انقطاع المياه.. أطفال دشنا يستقبلون رمضان بالجراكن الخاوية بدلا من الفوانيس العطش في دشنا

تحقيق: مصطفي عدلي، عبد الناصر البس

تشهد مدينة دشنا وقراها أزمة خانقة في توفير مياه الشرب، خاصة بعدما عانت غالبية القرى بدشنا، مثل أبو مناع قبلي والعزب والسمطا وأبو دياب والشيخ علي ونجعي سعيد وعزوز، من انقطاع المياه بصفة شبه دائمة، حيث يصف الأهالي المياه بأنها أصبحت مثل “الزئبق الأحمر”، الأمر الذي حول حياتهم إلى معاناة يومية، حيث يلجأون لتخزين المياه بمداخل القرى عبر الجراكن، لتبدأ معها معاناة أخرى في الحصول على نقطة مياه والعودة بها “غنيمة” للمنازل التي أصابها الجفاف.

12991128_1061236080617077_8089649957015064336_n

حرب الجراكن

أنت لست بحاجة لتدرك حجم المعاناة التي يمر بها الأهالي خلال هذه الفترة، بمجرد أن تشاهد لافتة تحمل اسم مدخل قرية نجع سعيد أو الشيخ علي، سيستقبلك مئات الأهالي حاملين “جراكنهم الخاوية” بعدما قطعوا عدة كيلو مترات من منازلهم، وصولا لمدخل القرى حيث حنفيات المياه “الارتوازية” التي يملؤون منها جراكنهم من خلال سياسة الدور التي يتبعونها.

يقول أبو النجا يوسف، مزارع من الشيخ علي شرق، إنهم يضطرون لقطع عدة كيلو مترات من القرى وحتى مدخلها، حيث مواسير المياه الارتوازية الموجودة بمدخل القرية، مشيرا إلى أن هناك خلافات ومشاحنات تحدث في سبيل حصول كل فرد على حصته من المياه، وتعبئتها في الجراكن التي يحملونها على ظهر الدواب.

كانت “ولاد البلد” قد أجرت تحقيقا حول خطورة استخدام الجراكن في تخزين المياه: أهالي دشنا يشربون الماء من أواني الموت

معاناة في الحصول علي المياه

زمن العطش

“لا أصدق أننا في الألفية الثالثة ولازلنا نعاني من أجل الحصول على نقطة مياه” هكذا يعبر عبد العزيز محمد، موظف من قرية نجع سعيد، عن غضبه بعد تفاقم أزمة المياه، مشيرا إلى أن المسؤولين تقاعسوا عن تقديم حلول شافية لنا، وذهبت وعودهم بإيجاد حلول لأزمة المياه “أدراج الرياح” مطالبا بتدخل كبار المسؤولين لحل الأزمة التي تعد على رأس أولويات الأهالي خلال هذه المرحلة.

بئر ارتوازي بنجع عزوز

مياه ارتوازية

“أبو دياب شرق” عطشانة، قال محمد سيد، مدرس من القرية الجملة، واصفا بها حال القرية التي أصبح حالها مثل الأراضي البور، حسب وصفه، مشيرا إلي إن أهالي القرية لجئوا الي تركيب “الطلمبات الحبشية” التي لا تتوفر سوي في خمسة بيوت في القري، ويضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة للحصول علي المياه منها الأمر الذي يزيد من معاناتهم، مطالبا بإيجاد حلول للأزمة بعيد عن تصريحات المسؤولين التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.

أزمة مياه في دشنا

معاناة

يروي عبد الرحمن منصور، تاجر، من قرية الشيخ علي، أنه قبل يومين تعرض طفله الصغير لضربة شمس، وعندما ذهب به للطبيب طلب منه أن يقوم بعمل كمادات مياه باردة للتخفيف من درجة حرارة الطفل، لكن عندما عاد للمنزل فوجئ بانقطاع المياه، ولم يتمكن من عمل “كمادات” لطفله.

“نضطر إلي  تسخير أبنائنا لتعبئة المياه” يقول عبود محمد، تاجر من قرية الشيخ علي شرق الجملة، بغضب، متابعا “ما ذنب الأطفال التي بدلا من أن تستقبل الشهر الكريم بالفوانيس والزينة تستقبله بالجراكن الخاوية”.

أزمة مياه

 

فواتير

“مش دافعين فواتير مايه تاني” يقول محمد عبد الكريم، مزارع، من قرية أبو مناع قبلي، معبرا عن غضبه من ارتفاع قيمة فواتير المياه، رغم أن غالبية القرى، تعاني من انقطاع دائم للمياه، مهددا بعدم دفع أي فاتورة طالما استمرت أزمة المياه في القرى.

رحلة البحث عن الميه في ابو دياب شرق

الحر والصيام

ويلفت شمس الدين عبد الشافي، طالب من قرية نجع عزوز، إلى تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن شهر رمضان الكريم على الأبواب، والطقس الحار بلغ شدته، ولن يستطيع الأهالي تعبئة الجراكن من مواسير المياه الارتوازية كما يفعلون الآن بسبب التعب والصيام، مطالبا بضرورة حل الأزمة قبل الشهر الكريم.

البحث عن نقطة مياه

أمراض

يقول أمين نصر الدين، موظف بالصحة، إن عدة قرى بدشنا مثل نجع عزوز، وأبو مناع بحري، ونجع العبابدة، وأبو دياب، وأبو مناع شرق، والسمطا قبلي، تعتمد على المياه الارتوازية بشكل أساسي، بسبب عدم توصيل مياه الخطوط العذبة لقراهم، الأمر الذي يتسبب في إصابتهم بأمراض الفشل الكلوي.

ويطالب حسن مبارك، عامل، المسؤولين بالعمل على إحلال وتجديد شبكات ومحطات المياه، لإمداد قراهم بالمياه النقية، بدلا من اللجوء لمياه الآبار الارتوازية كبديل، والتي تؤدي إلى إصابتهم بالأمراض المزمنة والفشل الكلوي، بسبب اختلاطها بمياه الصرف الصحي في باطن الأرض.

يذكر ان لجنة من وزارة الصحة والبيئة، قررت في وقت سابق إغلاق جميع آبار المياه الارتوازية بقرى دشنا، عقب إجراء تحاليل على عينات عشوائية من مياه الشرب بـ5 قرى بمركز دشنا، بناء على القرار الذي أصدرته النيابة بسبب بلاغ تم تقديمه لتضررهم من مياه الآبار الارتوازية الملوثة.

العطش حاصر القري

رد مسؤول

من جانبه؛ قال اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، لـ”ولاد البلد” إنه قام بالتواصل مع مسؤولي شركة مياه الشرب بقنا ودشنا بشأن العمل خلال هذه الفترة على زيادة قدرة مرشحات المياه الرئيسية، التي ستعمل على رفع قدرة ضخ المياه، وبالتالي وصولها إلى القرى التي تعاني نقصا في المياه، لافتا إلى أن الأزمة تفاقمت بفعل درجات الحرارة العالية واحتياج جميع الأهالي للمياه.