الغرامة جزاء سائق شاحنة خاطر بحياته لإنقاذ عشرات الأطفال في دشنا

الغرامة جزاء سائق شاحنة خاطر بحياته لإنقاذ عشرات الأطفال في دشنا

قنا – مصطفى عدلي:
شهدت مدينة دشنا شمالي قنا اليومين الماضيين حادثتين، منفصلتين، كان بطلهما الأول طريق القاهرة أسوان الزراعي، الذي أصبح بمثابة “مقصلة إعدام” بسبب انتشار الحوادث واستمرار نزيف الدماء على “الأسفلت”، رغم وعود المسؤولين بعمل حزمة إصلاحات بالطريق لضمان عدم وقوع ضحايا مجددا، وهي الوعود التي تتنافى تماما مع صور الجثث والدماء وبقايا السيارات التي أصبحت تتناثر بطول الطريق من القاهرة إلى أسوان.
آخر الضحايا
شيعت قرية العطيات أول أمس جثمان أحد أبنائها الشباب، الذي كان آخر ضحايا الحوادث المتكررة بطريق القاهرة أسوان الزراعي، بعدما صدمه سائق موتوسيكل متهور بسبب السرعة الزائدة، وعدم وجود مطبات بالطريق، حسب الأهالي.
يقول محمود حمد مزارع، وشاهد عيان على الواقعة أن أحد الشباب الذي كان يقود دراجة بخارية بسرعة جنونية، وجد نفسه أمام الشاب المسكين، وبدلاً من أن يتفادى صدمه والانحراف بالدراجة، أضطر لصدم الشاب خشية أن يصيبه مكروه حال الانحراف بالدراجة الأمر الذي أدى إلى مصرع الشاب.
السائق البطل
بعكس الواقعة الأولى، لايزال الأهالي بدشنا يتداولون قصة سائق السيارة النقل الذي كاد أن يضحي بحياته من أجل إنقاذ طلاب مدارس بدشنا في موقف بطولي، أول أمس، بعدما اختلت عجلة القيادة من يده ليفاجأ بسيارة تقل طلاب المدارس أمامه، فاختار الترنح والانقلاب بالسيارة بدلًا من الاصطدام بسيارة الطلاب، ليصاب بكدمات ورضوخ بالجسد، بحسب شهود عيان على الواقعة.
“حسيت نفسي مت وصحيت تاني”، بهذه العبارة عبر محمد متولي، تباع السيارة عن شعوره عقب انقلاب السيارة التي يعمل عليها ويساعد الأسطى.
الصبي الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، الذي اضطر أهله لإخراجه من التعليم للإنفاق على أسرته، قال إن الله سلم “وبفضل التصرف البطولي للأسطى عماد نجى الله أرواحا كادت أن تسحق أسفل عجلات السيارة النقل التي لا ترحم.
شهود عيان
يقول ربيع بخيت – سائق، إنه شاهد الواقعة، عندما كان موجودا بموقف نجع حمادي، لافتا إلى أن السائق أقدم على تصرف جريء عندما قرر تفادي الاصطدام بالسيارة المواجهة له التي كانت تقل طلاب مدارس، مشيرا إلى أن الله الذي ألهمه هذا التصرف، كان رحيما بأسر الأهالي، ولولا هذا التصرف، لكانت مقطورات السيارة النقل أغلقت الطريق بشكل مفاجئ الأمر الذي كان سيتسبب في حوادث بشعة، قدر الله أن لا تقع.
يضيف حسني عدلي، الخفير المكلف بحراسة السيارة، أن السائق بحالة صحية جيدة ولم يصبه أذى سوى رضوض بسيطة، مضيفا “ربنا يديله على قد نيته الطيبة ويعوضه خير”.
الجزاء من جنس العمل
طال انتظارنا للسائق الشهم بجوار سيارته التي تهشم جانبها الأيمن بالكامل، وعرفنا أنه ذهب إلى مجلس مدينة دشنا ليسدد الغرامات التي وقعت عليه لأنه أثناء المفاداة، تسبب دون أن يقصد في كسر كشاف إنارة، وتهدم جزء من سور مدخل المدينة، وبدلاً من أن يوجه المسؤولون خطاب شكر للسائق، تم استدعائه لإصلاح ما أتلفته سيارته، وكأنهم يعاقبونه على إنقاذه أرواح الناس.
استقبلنا الأسطى عماد ابن محافظة سوهاج بعيون متسائلة، وهو يرمق عدسة الكاميرا خلسة، قبل أن يقول، “الحمد لله على كل حال كل واحد بياخد نصيبه”، معلنا حنقه وغضبه من قيام مسؤولي مجلس المدينة بتحرير محضر ضده، وتغريمه على إتلاف كشاف إنارة، وكأن العمود والسور أهم عند المسؤولين من حياة المواطنين.
ينهي الأسطى عماد حديثه القصير “أنا لو اتكلمت للصحافة حد هيعوضني الخسارة؟ لا طبعا، ربنا وحده المخلف”.
قالها وهم بالدخول إلى سيارته لتفقد الخسائر التي لحقت بها جراء الحادث مرددا “حسبي الله ونعم الوكيل”.