فيديو| العم خليفة يحارب القبح بتزين الشارع بلوحات صوفية تدعو إلى الأخلاق

فيديو| العم خليفة يحارب القبح بتزين الشارع بلوحات صوفية تدعو إلى الأخلاق
كتب -

كان منهمكا في إعداد لافتة مصممة من خامات بسيطة في شكل فني معبر, لم يلحظ وجودي إلا عندما التقطت صورة لإحدى لوحاته الفنية التي حرص على أن تخرج في أبهى صورها.

جمل العم محمد خليفة، الرصيف المواجه لمنزله بمدينة دشنا، مستخدمًا خامات بيئية بسيطة، كان يهدف إلى بث الجمال من حوله، معتقدًا أن التجميل الظاهري للشوارع والميادين والمنازل يلزمه أيضا تجميل خلقي وأخلاقي، يكرس قيم التراحم والتعاون والتكافل والعدل للوصول إلى حالة من التناغم بين جميع فئات المجتمع .

خامات بسيطة 

يقول الحاج محمد خليفة، وهو موظف بالمعاش ومتصوف، أنه بحكم عمله السابق مديرا للهيئات بمديرية شباب قنا، اعتاد على العمل التطوعي، لافتا إلى أن امتلاكه موهبة الرسم والأشغال الفنية أهلته ليكون قادرا على أن يصنع من الأشياء المهملة والخامات الرخيصة  أشكال فنية، مثل استخدام ورق الكرتون وجريد النخل وقطع الخشب القديمة، لافتا إلى أنه بدأ بتجميل ساحته وزينها بلوحات وصور من تصميمه، معظمها في التصوف والأخلاق، ثم لاحظ أن الرصيف الملاصق لسور السكة الحديد و المواجه لمنزله يبدو قاحلا وقبيحا ويحتاج إلى نفحة فنية، بحسب وصفه، مضيفًا أنه صمم فوق الرصيف غرفة من ورق الكرتون والجريد لتجميع القمامة، ووضع بعض “الأزيار” ليشرب منها المارة وعابري السبيل، ملمحا إلى أن اللوحات مزينة بأعلام مصر ومكتوب عليها أدعية صوفية ونصائح إسلامية وأخلاقية.

التصوف سلوك

ويشير العم خليفة إلى أن انتمائه إلى الطريقة البرهامية، دفعه إلى محاولة نشر الفكر الصوفي الصحيح، ملمحا إلى أن الفكر الصوفي في أساسه فكر يبحث عن الجمال المطلق والمتمثل في الذات الإلهية والحضرة المحمدية، وبالتالي عليه أن يحول هذا الفكر إلى سلوك عملي يغلفه الجمال في كل شيء، بدءًا من جمال ملبسه ومسكنه، مرورا بلسانه وجوارحه و انتهاءا بقلبه، موضحا أن المنهج الصوفي الصحيح، يقوم أساسا على الشرع الإسلامي والذي يأمر بحسن الأخلاق.

عاشت مصر  

ويوضح المتصوف الفنان إلى أن عملية تجميل الرصيف جرت على مدار ثلاث أشهر منفصلين، حيث كان يعمل غالبا في فترة الليل، ملمحا إلى أنه كان يجمع الخامات البسيطة مثل الجريد والكرتون والسعف، ويبدأ في تنسيقها بشكل فني، ثم يزينها باللوحات والرسومات، مثل لوحة عاشت مصر حرة والتي يتوسطها من أعلى علم مصر في شكل فني يشبه الثكنة العسكرية إشارة إلى أن مصر محمية بجيشها القوي، وينوه خليفة إلى تكلفة تزيين حوالي 100 متر لم تزد عن بضع مئات من الجنيهات، بينما المكاسب أكبر وأهمها أن القمامة أصبحت حاليا محكومة في غرفتين من على أجناب الجدارية الفنية، وتقوم سيارات المجلس كل يوم بتفريغها، فضلا عن اللوحات المكتوبة بالأدعية وأسماء الله الحسنى، والنصائح الصوفية.

حلم

ويحلم خليفة تصل رسالته إلى أهالي دشنا وخصوصا الشباب، لأن طاقاتهم أكبر من المسنين، حسب قوله، مطالبًا إياهم بأن يتفاعلوا مع مبادرته في تجميل المدينة بالخامات البيئية، وان يتطوعوا معه من أجل استكمال تجميل سور شريط السكة الحديد بدءا من المحطة وحتى كوبري حلاوة بطول حوالي 3 كيلو متر،  مشيرا إلى أن أهم ثمرة لمبادرته إعلاء روح الانتماء والمشاركة المجتمعية في جعل الحياة أفضل بما يعود بالنفع على المجتمع والأفراد.

 

الوسوم