غضب بين مواطني دشنا بسبب ضريبة القيمة المضافة.. وخبير اقتصادي يوضح تداعيات القانون

غضب بين مواطني دشنا بسبب ضريبة القيمة المضافة.. وخبير اقتصادي يوضح تداعيات القانون قائمة السلع المقرر فرض ضريبة القيمة المضافة عليها

دشنا- أميمة محفوظ وخالد تقى:

يعكف البرلمان المصري حاليًا على مناقشة مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع الاستهلاكية والخدمات والذي قدمته حكومة المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ما يثير غضب وترقب أهالي دشنا من زيادة جديدة للأسعار قد لا يستطيعون تحملها.

مشروع القانون

ويتضمن مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة زيادة الضرائب على بعض السلع ومنها: التبغ الخام غير المصنوع يشمله زيادة بنسبة 100%، بحد أدنى 40 جنيهًا على الكيلو جرام، التبغ المصنوع مثل السجائر وتزداد قيمته بنسبة 200%، بحد أدنى 50 جنيهًا لكل كيلوجرام، كما تتضمن المعسل والنشوق وتزداد قيمته بنسبة 150%، بحد أدنى 100 جنيه عن كل كجم، وكذلك كلٍ من منتجات النفط المحلية والمستوردة كالبنزين والكيروسين والسولار بدءًا من 30 مليمًا/لتر وحتى 65 قرشًا/لتر.

كما يتضمن القانون زيادة الضرائب بنسبة 5% على الأدوية المحلية والمستوردة بنسبة 1.625%، كما يتم فرض ضرائب بنسبة 8% على قطاع الاتصالات وخدمات المحمول، وكذلك زيادة بنسبة 8% من القيمة النهائية على الأجهزة الكهربائية والسلع المعمرة كالثلاجات وأجهزة التليفزيون والديب فريزر وغيرهم.

وشمل القانون أيضًا زيادة بنسبة فرض ضريبة قدرها 1% على الزيوت النباتية للطعام و1% أيضًا للزيوت المهدرجة والمقرمشات، والحلوى المصنوعة من الدقيق عدا الخبز يفرض عليها 5% ضريبة قيمة مضافة، كما تفرض 5% ضريبة على كل من البطاطس المصنعة.

كذلك شمل القانون فرض ضريبة بقيمة 5% على النقل المكيف بين المحافظات وأيضًا نفس النسبة على المقاولات وأعمال البناء والتشييد، ونسبة 8% القانون على المياه الغازية، و”البيرة غير الكحولية” بقيمة 8%، أما الضريبة على “البيرة الكحولية” بقيمة 250%، وعلى النبيذ والمشروبات الكحولية والروحية بقيمة 150%.

كما تضمن قانون الضرائب عددًا من السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة كألبان الأطفال ومنتجات صناعة الألبان، والشاي والسكر والبن ومنتجات المطاحن، والخبز بجميع أنواعه، والمكرونة بأنواعها، والحيوانات والطيور والأسماك، والمنتجات الزراعية والخضروات والفواكه عدا البطاطس، والبقول والحبوب والمأكولات التي تصنع وتباع للمستهلك من خلال المطاعم والمحال، والبترول الخام والغاز الطبيعي، والذهب والفضة، وإنتاج أو نقل التيار الكهربي وبقايا ونفايات صناعة الأغذية والورق وعلف الطيور والحيوانات، وورق الصحف والطباعة والكتابة.

كما تضمنت قائمة الخدمات المعفاة من الضريبة بيع وتأجير الأراضي الزراعية والوحدات السكنية، والطائرات والسفن بأجزائها، والمعاملات المصرفية، وخدمات البريد، وخدمات التأمين، والخدمات الصحية،وخدمات النقل البري عدا المكيفة، وخدمات التعليم والتدريب والبحث العلمي.

ومنذ إعلان مجلس النواب قيامه بمناقشة قانون ضريبة القيمة المعفاة تسبب في موجة غضب بين المواطنين بالشارع، لا سيما مواطنو دشنا، ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن قلقهم من موجة غلاء قادمة تمثل عبئًا إضافيًا على كاهل المواطنين مع ثبات دخل الفرد المصري، حسب قولهم.

استمرار زيادة الأسعار

يقول أحمد عبدالعاطي، موظف، إن الأسعار في حالة زيادة مستمرة ولا تحتاج إلى ضرائب إضافية مع ثبات المرتبات والمعاشات، كما أن هناك أسر تعيش باليومية وليس لديها مرتب ثابت، ولا توفر لها الحكومة أي دعم او خدمات كالتأمين الصحي أو أي مساعدات مالية.

ويؤيده فيصل محمد، عامل، قائلًا إن فرض ضرائب إضافية لا يتناسب مع الحالة الاقتصادية التي تمر بها مصر، خاصة مع وجود بطالة، ووجود قطاع كبير من الشباب دون عمل ثابت ومنهم دون عمل منذ سنوات، متسائلًا “كيف سيستطيع المواطن تغطية احتياجاته اليومية في ظل فرض ضرائب جديدة وما يصاحبها من موجة غلاء لكل السلع”.

يجب إيجاد البديل

ويرى أحمد أيمن، مقاول حر، أن فرض ضرائب على البنزين والسولار سيتسبب في رفع جميع أسعار السلع والخدمات ولن توجد خدمات معفاة، بسبب قيام التجار بإضافة تكلفة النقل على القيمة النهائية للسلع، وعليه يجب على الحكومة إيجاد بديل آخر لحل الأزمات الاقتصادية ومديونياتها عوضًا عن فرض ضرائب جديدة على المواطنين.

على جانب آخر يبدي حسن محمد، طالب، عدم اعتراضه على فرض ضرائب جديدة ما عدا الأدوية، قائلًا إن أسعارها تضاعفت الفترة الماضية ولا تحتاج لضرائب جديدة.

وتقول عزة مصطفى، من أهالي دشنا إن هذه الضرائب هي بديلة لضريبة المبيعات وهي ضريبة متواجدة بكل دول العالم، وقد تصل ببعض الدول إلى ٢٠٪، كما أن السلع الموجودة بالقائمة لا تعد من السلع الأساسية كالسجائر والمقرمشات.

تداعيات القانون

ويشرح الخبير الاقتصادي هشام عيسى، ابن دشنا المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية تداعيات قانون الضريبة المضافة على السوق وعلى الاقتصاد المصري، قائلًا إن الضريبة الجديد ستزيد من أعباء محدودي الدخل في دشنا، كما ستؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية للمستهلك.

ويوضح عيسى أن الضريبة الجديدة هي ضريبة تراكمية تفرض على كل سلعة كلما أعيد بيعها أو إنتاجها في جميع مراحل تصنيعها واستهلاكها وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات يتحمل أعباؤه المستهلك بجميع شرائحه مع ملاحظة أن التأثير الأكبر سيكون على الشرائح الأكثر فقرًا.

ويتابع “رغم أن مشروع القانون حاول مراعاة البعد الاجتماعي للضريبة؛ إلا أن عشوائية نظام التسعير وغياب السيطرة على حركة سوق النقد الأجنبي وسوق التجزئة لغياب قدرة البنك المركزي من ناحية ووزارة التجارة من ناحية أخرى سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار يتراوح ما بين 15 إلى 20% على الأقل، وهذه الزيادة تعتبر خطيرة ستؤدي إلى إرباك سوق المنتجات والخدمات خاصة مع تنامي انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار”.

ويتوقع عيسي أن تشهد أسواق دشنا حالات ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى ظهور عمليات تخزين البضائع واختفائها من قبل التجار لتوقعات زيادة سعرها، مشيرًا إلى حدوث تأثيرات اجتماعية رهيبة في المجتمع الدشناوي بسبب زيادة الضغوط الاقتصادية.

وينتقد عيسى لجوء الدولة إلى تمويل عجز الميزانية بفرض ضرائب جديدة والتي تمثل عبئًا ليس على المواطن فقط ولكن على الاقتصاد القومي بشكل عام بسبب انخفاض الطلب على الشراء لغياب القدرة الشرائية للمواطن وبالتالي تدريجيًا خروج الكثير من المشروعات من السوق مخلفة ورائها زيادة في معدلات البطالة وتراجع معدلات نمو الاقتصاد.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الضريبة الجديدة لن تستطيع تمويل عجز الميزانية السنوي والمتوقع أن يصل إلى 300 مليار جنيه في موازنة 2016/2017 في حين ستوفر الضريبة الجديدة 30 مليار جنيه، وسيكون الأثر الأكثر وضوحًا على الطبقات الفقيرة من الشعب.

الوسوم