عندما بكت حتشيبسوت.. قصة لـ/ خالد تقي

عندما بكت حتشيبسوت.. قصة لـ/ خالد تقي
كتب -

لم تنم حتشبسوت في تلك الليلة, كان اللقاء مع تحتمس عاصفًا ومخيفًا, ظنت أنها استطاعت أن تشغله عن أمور الحكم والمطالبة بعرش أبيه عندما أرسلته إلي معبد الكرنك ليتعلم الكهنوت, ولكنه جاء بالبارحة ليخبرها أنه شاهد أباه وجده والإله أمون رع يجلسونه علي عرش مصر, لقد نزع ثوب الكاهن وارتدي رداء الملك, وهو ماكر أيضا فلقد استخدم الدين حين اخترع قصة الحلم الذي راوده في معبد الكرنك والذي اعتبره تكليفًا من الآلهة لاسترداد عرش أجداده الذي سلبته حتشبسوت, والطريقة التي تحدث بها كانت تحمل في طياتها الكثير مابين الغضب والحدة والمكر والدهاء, إذ راح يخبرها أن العامة بدؤوا يتذمرون من أن يحكموا بواسطة امرأة وهو أمر مخالف للتقاليد الملكية والشعبية، ملمحا إلى عصيان محتمل، وراح أيضا يخبرها عن الأطماع المتزايدة من قبل جيران مصر اللدودين والذين بدؤوا يعدوا العدة للانقضاض على مصر لإيمانهم أنها أصبحت لقمة سائغة بعد أن اعتلت عرشها امرأة، هو ينذرها بحرب أهلية وغزو محتمل ما لم تستجب إليه وتتنحي عن عرش لا تستحقه.

دارت كل تلك الإرهاصات في رأس حتشبسوت محاولة أن تجد المخرج فقد أدركت حين نظرت إلي وجه تحتمس وهي التي ربته أنها مقتولة لا محالة سواء وافقت أم رفضت, كان عليها أن تلجأ إلي حكمتها لكي تحافظ علي حياتها.

وفي الصباح استدعت تحتمس إلي جناحها وأخبرته أنها قررت أن تزوجه من ابنتها الأميرة الملكية كخطوة أولى حتى يكتسب شرعية الحكم حسب التقاليد الملكية ولأن أم تحتمس لم تكن من العائلة المالكة وجب عليه الزواج من أخته غير الشقيقة ابنة حتشبسوت وحفيدة جده تحتمس الأول, ابتسم تحتمس ابتسامة خبيثة عندما سمع ذلك وقبل أن يتحدث قالت حتشبسوت: سنتشارك حكم مصر لفترة انتقالية لحين تمرسك في أعمال السياسة وإدارة الدولة لأنك مازلت صغيرا بعض الشيء على مهام الحكم وهنا ثار تحتمس قائلا: لست أصغر من جدي أحمس حين حكم مصر وهو في السادسة عشر بعد أن هزم الغزاة البدو فأنا ملك ابن ملك ابن ملوك وتجري في عروقي دماء أجدادي, وهنا صاحت حتشبسوت متوسلة: يا ابن أخي لن أنازعك الحكم فهو عرشك ولقد حافظت لك عليه قرابة اثني عشرة عامًا واليوم أطالبك بالصبر لبضعة أشهر بعدها سأترك السياسة والحكم وأتفرغ لرعاية أحفادي أو أبنائك يا سيدي الملك قالتها وهي تنحني أمامه في إشارة منها للاستسلام الكامل, نظر إليها تحتمس في احتقار فقد أدرك أنها تلاعبه وأنها عرفت ما نوى بشأنها وأنها تحاول أن تستفيد من عنصر الوقت, ابتسم ابتسامة رضا قائلا: بضعة أشهر وينتهي كل شيء اتفقنا وغادر مسرعا.

وفي طريقه إلي معبد الكرنك توقف أمام النيل ونظر ناحية البر الغربي حيث يقف معبد حتشبسوت الجنائزي نظر إليه قائلا بصوت مرتفع: حان الوقت لاستخدامك أيها المعبد …….

بعدها بأيام وأثناء الاحتفال بزواج تحتمس من الأميرة الملكية نادى المنادي أن الملكة حتشبسوت تعاني المرض في فراشها وأن الملك تحتمس قد أرسل في طلب كبار الأطباء في المملكة, والحقيقة أن حتشبسوت تم احتجازها هي وأتباعها بأوامر من تحتمس الذي استطاع أن يجند جميع الحرس والجنود ورجال الدولة في خدمته فلم يكن يتعلم الكهنوت بالكرنك بل كان يتعلم الحرب والسياسة واستطاع وهو بالكرنك أن يجند الكثيرين ممن تفهموا قضيته العادلة في المطالبة بعرش أجداده .

انتهي العرس ونصب تحتمس ملكا لمصر العليا والسفلي وعليه الآن أن ينهي كل شئ ولكن عليه أولا أن يقابل حتشبسوت عليه أن يذلها كما فعلت مع أمه.

تذكر أمه فدمعت عيناه وتذكر ما فعلته بها حتشبسوت وكيف تسببت في موتها شابة, تمالك نفسه وانطلق إلي القصر الملكي وأرسل في طلب حتشبسوت, احضروها إليه مقيدة ومتخلية عن حليها وجواهرها وقد بدا عليها الانكسار في عزة, خاطبها تحتمس قائلا: هل تذكرين ايزيس أمي؟ فقالت كانت جاريتي فقاطعها بل كانت أمي وزوجة الملك التي أحبها والتي أنجبت له الولد وأنتِ لم تكوني سوى فرضًا من فروض التقاليد الملكية تزوجك كي يحافظ على عرش مصر ولكنك قتلت أمي وكنت تخططين لقتلي وسوف تموتين الآن أنت وكل أتباعك وهنا بكت حتشبسوت بكاءً شديدًا فقال لها ما يبكيك أيتها الأفعى؟ فقالت: أبكي لأني عندما وأتتني الفرصة لأقتلك عندما كنت مريضًا وأصبت بالحمى لم أفعل ولكني سهرت بجوارك حتى شفيت, أبكي لأني لم امتلك الشجاعة لكي أقتلك, اقتلني, لكنك ستقتلني وأنا ملكة ابنة ملك وزوجة ملك وللأسف أم ملك اقتلني أيها الملك…….

اختفت حتشبسوت هي وأتباعها ولم يعرف كيف ماتت وأين دفنت ولم يسمح لأحد بالتحدث في ذلك الأمر, وأمر تحتمس عماله ومهندسيه بإزالة جميع أسماء وألقاب حتشبسوت من معبدها وشطب اسمها من القوائم الملكية.

ملحوظة: أحداث القصة من وحي خيال الكاتب ولا تمثل حقيقة تاريخية

الوسوم