ليس من شك في أن الموت في بلاد الله قضاء وقدر، وفي مصر إهمال وتعسف، وهذا ليس معناه التدخل في الإرادة الإلهية أو التحكم في سلطتها المطلقة، ولكن الله يحيي إنسانا تعمد أن يقتل نفسه، ولك أن تسأل نفسك أي ذنب للقدر بأن تكون حكومتنا المتتابعة وتصريحاتها بعيدة كل البعد عن الواقعية والمصارحة؟ وهل للقدر دخل في أن يكون المواطن بدوره في واد آخر وكأن الأمر لا يعنيه؟ لتظل اللعبة مستمرة لعبة القط والفأر فلا تلبث أن تظهر الحكومة بجبروتها حتى يختفي المواطن متسلطا ومتحديا متعمدا على ثقافات خاصة ووعي مشوه نتيجة للعيش داخل بيئات يحكمها التخلف والجهل والفقر حتى تغيب الحكومة ويبقى السؤال ما بقيت  الدنيا.. أيهما المخطئ: الحكومة أم المواطن؟

وأي شئ لا يميتك داخل مصر ويجعلك ترحل عن الدنيا مرغما بعد رحيل الكثير من الأشياء والقيم كالهدوء والنظافة واحترام الغير؟ هل هي مياه الشرب غير الصالحة بالمرة والتي نشربها مجبورين ونحن نصبر أنفسنا بشعار يدور داخل أذهاننا وعلى ألسنته الكثيرين دون وعي؟  “أنت أفضل من غيرك”.. لأن هناك في مناطق عديدة من لا يجد نقطة واحدة من نفس المياه الفاسدة.

أم هي الشوارع الضيقة المليئة بالأتربة والفضلات بمساكنها التي تلطم البصر لكونها لا تحتوي على أية مناظر جمالية ولا تسير في اللون أو الارتفاع كما يحدث في بلاد أخرى أكثر رقيا وقد توارثنا شوارعنا وطرقاتنا على حالها دون تخطيط أو مرعاة لأية معايير جمالية في غياب الرقابة الحكومية والعقول التي غالبا ما يسيطر عليها الجشع وقلة الحيلة ولا ننسى أن البعثات قديما كانت سببا في نقل ثقافة البناء الأوروبي إلى مصر الراقية الآن.. أي في القاهرة وبعض المناطق الحديثة.

لكن لماذا عدنا إلى الوراء مرة أخرى في التخطيط المعماري العام.. الله وحده يعلم؟

أم هي التكاتك والموتوسيكلات التي تسيح في أرجاء البلاد دون رقابة من أب أو مسؤول حكومي يفهم سائقيها أن هناك غيرهم يسير في الشوارع أو يحاسب المخطئ الذي يعرض حياة الكثيرين للخطر وكأن دور الحكومة بات في أن تفسح الطريق لشاحنات رجال الأعمال ثم لا يعنيها الأمر، حتى لو اهتممت فغالبا ما يكون اهتمامها بعد حدوث المصيبة والأسوأ أن اهتمامها يطبق بشكل خاطئ.

أم هي أصوات المواتير والمحركات التي ترهقنا بأصواتها العالية لأنها غير مطابقة للمواصفات نظرا لظروف سوقنا الاقتصادي وقوتنا الشرائية وعليه فإن من لايمت بواسطة تكييف صحراوي بلاستيكي مات بواسطة غلاية الشاي ومن أفلت منهما فسيكون عليه أن يواجه أنبوبة البوتاجاز المهشمة فإن أسعفه حظه ربما لقي حتفه تحت عجلات توك توك أو موتوسيكل وان أنقذه دعاء الوالدين سيموت حتما من رائحة القاذورات حتى إذا نجا من بنيته الصافية اصطادته حفر البالوعات.. الكارثة هنا ليست في طريقة الموت بل في أن معظمنا سيرحل مريضا أو أصما

واخيرا.. أرأيت يا عزيزي أن للموت في بلادنا معنى آخر !