صور |المعلم المثالي 40 عامًا بدشنا.. “عبدالجليل” كرمه عبدالناصر وحاز إعجاب الصوماليين

صور |المعلم المثالي 40 عامًا بدشنا.. “عبدالجليل” كرمه عبدالناصر وحاز إعجاب الصوماليين
كتب -

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

بالرغم من أن معظم تلاميذه تخطوا الستين من عمرهم، إلا أن الحيوية والشباب اللذان يملأن وجهه تجعلك تظن أنه لم يتخطى الستين على أكثر تقدير، هو معروف عبدالجليل، “المعلم المثالي منذ الخمسينيات وحتى منتصف التسعينيات بدشنا”، ولد في عام 1937 بدشنا، والتحق بالمدرسة الأميرية وهو في سن السادسة ليتخرج منها بتفوق بعد أن حصل على الشهادتين الابتدائية والإعداية ليلتحق بالمدرسة الثانوية بقنا ومنها إلى معهد المعلمين بأسوان والذي تخرج فيه عام 1959، ليقضي 40 عامًا معلمًا مثاليًا متنقلًا بين مدارس، “الشعانية الابتدائية، والوقف الابتدائية المراشدة الإعدادية”، ومنها إلى دولة الصومال قبل أن يعود مدرسًا في نفس المدرسة التي تخرج منها بعد أن تحول اسمها إلى مدرسة دشنا الاعداية ليمكث فيها قرابة 16 عامًا، ثم عين موجهًا للمواد الاجتماعية بالإدارة، وأخيرًا مديرًا لمدرسة نجع طلحة الإعداية قبل بلوغه سن المعاش في أواخر التسعينيات بعد رحلة كفاح وتميز.

تكريم عبد الناصر

ما أن تنظر لأرشيفه الخاص والذي تفوح منه رائحة التاريخ، لترى صور نادرة تجمعه بشخصيات عامة وقيادية، وشهادات تقدير متنوعة من هيئات بمصر وخارجها، وأوشحة التكريم في أعياد العلم على مدار عقود، وأخيرًا الميدالية البرونزية التي يعتز بها كثيرًا، وحين التقطها من علبتها الزرقاء ترحم على الزعيم عبد الناصر مرددًا: “حين صافحني عبدالناصر وسلمني الميدالية وشهادة التقدير، كدت أن أبكي من شدة الفرح لولا تلك الهيبة التي تمتع بها الزعيم الراحل، ويومها تقلدت وشاح الجمهورية المتحدة في أيام وحدتنا مع سوريا وكان العلم وقتها ذو نجمتين خضر”

ويضيف المعلم المثالي -وعلامات الفخر تعلو وجهه- أنه حصل على شهادة تقدير من الاتحاد الاشتراكي في السبعينيات، لاختياره معلمًا مثاليًا، لافتًا إلى أن في نهاية الشهادة توقيع سيد مرعي، أمين اللجنة المركزية للاتحاد.

بعثة الصومال

ويشير إلى صورة تظهر فيها وجوه سمراء قائلًا “سافرت في إعارة إلى دولة الصومال في منتصف السبعينيات للعمل مدرسًا للمواد الاجتماعية بمدرسة تابعة للسفارة المصرية هناك، وكانت تربطني صلة جيدة بسفير مصر آنذاك ويدعى عبدالعزيز جميل، وكرمني في نهاية إعارتي كمعلم مثالي في مقر السفارة المصرية، مضيفًا أن المناخ البيئي والاجتماعي بالصومال قريب جدا  من صعيد مصر، لذلك كون علاقات صداقة قوية مع التلاميذ وأسرهم وتعلم منهم اللغة الصومالية والتي لا يذكر منها الآن سوى القليل مثل كلمة “عصبو ” والتي تعني ملح، وكلمة “عانو” وتعني الحليب.

تكريم وزير التربية والتعليم

ويتابع عبدالجليل أنه في عام 1980 وأثناء عمله مدرسًا بمدرسة دشنا الإعدادية، كرمه مصطفى كمال حلمي، وزير التربية والتعليم آنذاك بعد حصوله على لقب المعلم المثالي على مستوى الجمهورية، لافتًا إلى أنه على أثر تكريم الوزير، كرمته المنظمة العربية للتربية والتعليم والثقافة والعلوم.

وعن محافظته على لقب المعلم المثالي على مدار 40 عامًا، يلفت إلى أنه منذ تخرجه في معهد المعلمين عشق مهنة التدريس واعتبرها رسالة تقترب من جلال الرسالات السماوية ولم تكن مجرد مهنة لكسب العيش، متابعًا “كنت أحاول دائما أن أطور من طريقتي في إلقاء الدروس حتى أنني أحيانًا كنت اخترع مشاهد تمثيلية فكاهية لشرح دروس التاريخ والجغرافيا لأسهل من استيعاب الطلاب لها.

ويفتخر المعلم المثالي أن معظم من تتلمذوا على يديه شغلوا مناصب رفيعة بالدولة وبعضهم صاروا أطباء ومهندسين وقضاة وإنهم بالرغم من بلوغهم المعاش، إلا أنهم يبادرون بتقبيل يده كلما التقوا به إجلالا واحترامًا له،مضيفًا أن الله كافئه في أبنائه الستة، فجميعهم في مناصب مرموقة في دشنا وخارجها.

ويختتم “يا ولدي أنا من زمن كانت فيه مهنة التدريس عشق وهواية، أما الآن تحولت إلى مجرد مهنة ذات ساعات محدودة تفتقد الحب بين المدرس والطالب، باختصار أصبح التعليم جسدا بلا روح.

الوسوم