“شونة دشنا” .. صداع في رأس المزارعين والتجار

كتب -

 

 

تعتبر شونة دشنا هي الشونة الوحيدة المخصصة لاستلام القمح في مركز دشنا، وتتبع بنك التنمية والائتمان الزراعي فرع دشنا، وتتميز بمساحتها الكبيرة وموقعها المتوسط ببندر مدينة دشنا، ما يجعلها ملاذا لجميع مزارعي مركز دشنا لتسليم أقماحهم، لكن  مع بداية كل موسم تسليم قمح تطرأ مشكلة تقليدية وهي الأرضية الترابية لشونة دشنا، ويتم استبعاد الشونة من تسلم القمح ليقوم المزارعون بتقديم شكاوى ومطالبات للمسؤولين لاستثناء الشونة من قرار الاستبعاد، فتتم الاستجابة لمطالبهم لتظهر مشكلة جديدة وهي السعة التخزينية الصغيرة التي تحرم المئات من المزارعين من تسليم قمحهم، وتؤدي إلى تسرب مئات الأطنان من القمح لتجار الغلال، ويطالب مزارعو دشنا الدولة بإيجاد حل لهذه المشكلة السنوية، إما بتعديل أرضية الشونة أو بتجهيز شونة جديدة تقضي على معاناة المزارعين.

أسباب المشكلة

يقول محمود عبد الرحيم، وكيل بنك التنمية بدشنا، إن أسباب مشكلة استبعاد الشونة التي تظهر كل عام تكمن في أن الشونة مؤجرة من الغير، وحسب بنود العقد المبرم مع الملاك الذي يعود تاريخه لعام 1977، تم تأجير المساحة الحالية وهي حوالي فدانين و14 قيراطا، كمخزن للسماد، ولم يدرج بالعقد بند استخدام المساحة كشونة قمح، وحسب العقد فلا يجوز تعديل الأرضية أو إقامة مظلات.

ويضيف عبد الرحيم أنه منذ سنوات حين قرر البنك استخدام الشونة كشونة للقمح، تم أخذ موافقة كتابية من الملاك بصفة ودية لعمل مظلة في جزء من الأرض لا يزيد عن 4 قراريط لتشوين القمح، ولم يوافق الملاك على تبليط الأرضية أو تغطيتها بالبلاط، استنادا للعقد المبرم مع إدارة البنك، ملمحا أن إدارة بنك التنمية تتبع تعليمات وزارة التموين بشأن الشروط الواجب توافرها في الشون، لأن وزارة التموين هي الجهة التي تقوم بشراء القمح لصالح المطاحن، وأن البنك يملك شونة بقرية فاو قبلي بجوار المحطة، ويمكن تجهيزها على أحدث طراز، لكن تعترض الأجهزة الأمنية عليها بسبب وجودها في منطقة صراعات قبلية وثأرية.

إجراءات وقائية

ويوضح فؤاد أندراوس، أمين شونة دشنا، أن إدارة الشونة تقوم بعدد من الإجرءات كل عام استعدادا لاستقبال محصول القمح، يكون الهدف منها جعل الشونة صالحة لاستلام القمح رغم عدم صلاحيتها، مشيرا إلى القيام بإزالة الحشائش من الأرض واستخدام المبيدات للقضاء على الحشرات، وتسوية الأرضية، والتأكد من سلامة المظلة التي تغطي القمح، وبعد ذلك يتم فرش الأرضية بالمشمعات البلاستيكية أثناء عملية الاستلام، لمنع ملامسة القمح للأرضية الترابية واختلاطه بالتراب.

ويشير أندراوس إلى وضع العروق الخشبية الكبيرة لتستخدم لتشوين القمح حتى لا يوضع القمح على الأرض، ويؤدي ذلك للتلف وإحداث نسبة فاقد في المحصول، ورغم اتباع جميع الإجرءات الوقائية إلا أن التموين في كل عام يقوم باستبعاد الشونة من استلام القمح بسبب الأرضية الترابية، واشتراط وزارة التموين أن تكون الأرضيات معدة بشكل جيد، ثم تعود الوزارة وتستجيب لمطالب المزارعين وتستثني الشونة من قرار الاستبعاد، لكنها تحدد السعة التخزينية للشون ذات الأرضية الترابية بـ800 طن بما يعادل حوالي 5500 إردب، علما بأن مساحة شونة دشنا هي الأكبر على مستوى محافظة قنا، وتستوعب ما يقرب من 30 ألف إردب أي ما يعادل حوالي 4500 طن قمح، ويتابع أنه حتى بعد الضغط على المسؤولين بوزارة التموين من قبل المزارعين، تتم زيادة السعة التخزينية بحد أقصى 1600 طن، ليتبقى ما يقرب من حوالي 300 طن خارج منظومة الشونة.

طرق التسليم

ويشير علي أبو زيد، فراو الشونة، إن عملية استلام القمح تخضع لشروط صارمة من أهمها عملية الفرز باستخدام قلم العينات، وهو عبارة عن ماسورة نحاسية مدببة من الأمام ومفتوحة من كلا الجانبين، يتم غرسها في جوال القمح ليخرج القمح منها لمعاينته والتأكد من مدى نقاوته من عدمه، وأن وزارة التموين حددت 3 درجات للقمح وهي قمح 23.5، وهو القمح النظيف غير المختلط بأتربة أو حصو، وقمح 23 وهو الأقل نقاءً، ويكون به نسبة حصو وتراب قليلة، ثم قمح 22.5، وهو أقل الدرجات، ويكون به نسبة كبيرة من التراب والحصو، موضحا أن لكل درجة سعر فالدرجة الأولى بسعر 420 جنيه للإردب، والدرجة الثانية 415 جنيها، والثالثة 410 جنيهات، وتابع أن عملية الفرز تكشف أحيانا عن عمليات الغش التي يقوم بها البعض عن طريق خلط القمح بقمح مستورد أو قمح قديم من العام الماضي، وفي مثل تلك الحالات يتم تحرير محضر بالواقعة ومصادرة القمح وإعدامه في وجود لجنة الاستلام، ويكشف أبو زيد أن متوسط كميات القمح المسلمة للشونة سنويا حوالي 8000 إردب، ويمكن أن تزيد عن ذلك لو تم تعديل الشونة وتطويرها.

رقابة تموينية

ويؤكد طلعت رزق، مسؤول الرقابة علي القمح، أن وزارة التموين تهدف من خلال الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا من إغلاق الشون الترابية غير المجهزة، إلى وقف نزيف القمح بسبب تعرضه للشمس والأتربة والطيور التي تهدر أآاف الأطنان من القمح سنويا، مشيرا إلى أن سياسة وزارة التموين تهدف إلى تحويل جميع الشون الحكومية إلى مغلقة ومحكمة وذات أرضيات نظيفة حتى لا يتعرض المحصول للتلف أو الإهدار، ويضيع على الدولة ملايين الجنيهات، ويتابع رزق أن عمله في لجنة استلام القمح بالشونة ينحصر في مراقبة اتباع شروط الاستلام وأخذ العينات والتأكد من عدم وجود تلاعب في الدرجات أو استلام أقماح مستورده أو تالفة.

شروط جديدة
ويوضح رمضان عبد الله، مندوب الحصر الزراعي بإدارة دشنا الزراعية، أن وزارتي التموين والزراعة اشترطتا هذا العام شرطا جديدا لاستلام القمح، وهو أن يتقدم المزارع بصورة الحصر الزراعي للمحصول بحد أقصى 20 إردبا لكل فدان داخل الزمام، و14 إردبا لكل فدان خارج الزمام، مشيرا إلى أن القرار يهدف إلى محاربة جشع التجار الذين اعتادوا شراء القمح من المزارع بثمن بخس لا يزيد عن 380 جنيها للإردب، ثم يقومون بتسليم القمح للشونة بسعر يتراوح ما بين 420 و410 جنيهات، مشيرا إلى التنسيق مع الجمعيات الزراعية في استصدار خطابات الحصر الزراعي للمزارعين.

الوسوم