“سبوبة” الملاعب خطر يهدد الرقعة الزراعية.. وشباب: متنفسنا الوحيد

“سبوبة” الملاعب خطر يهدد الرقعة الزراعية.. وشباب: متنفسنا الوحيد

كتب – إبراهيم عبداللاه، مصطفى عدلي:

شهدت عدة مراكز بمحافظة قنا خلال الفترة القليلة الماضية انتشار ظاهرة إنشاء ملاعب كرة قدم خماسية على الأراضي الزراعية، بهدف التربح من ورائها، ما تسبب في تآكل الرقعة الزراعية وهو ما يمثل خطرا كبيرا على الأراضي الزراعية.

ولاد البلد” أجرت تحقيقا للتعرف علي أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الظاهرة بشكل كبير، واستطلعت آراء مزارعين ومختصين، بالإضافة الي أراء الشباب الذين دافعوا عن موقفهم معتبرين أن موقفهم قانوني ويهدف إلى الترويح عن الشباب في ظل تقاعس مسؤولي الشباب والرياضة عن القيام بدورهم.

تقاعس

يقول علي محمود، عضو الجمعية الزراعية بدشنا، إن إقامة مثل هذه الملاعب هو نتيجة طبيعية في ظل تجاهل الدولة للمشكلات التي يعاني منها المزارعون، من ارتفاع الأسمدة والأعلاف والسولار والتقاوي والمبيدات، في مقابل نقص مياه الري وانخفاض أسعار المحاصيل الزراعية، حيث ظهرت فكرة تأجير الأراضي الزراعية للشباب لتحويلها إلى ملاعب كرة قدم نظرا للعائد المادي الكبير، بدلا من متاعب الزراعة التي لا عائد من ورائها إلا الشقاء وهلاك الصحة، بحسب قوله.

ويوضح عمر عطا الله، أحد الشباب، أن مساحة الملعب تختلف من مكان لآخر، فهناك ملاعب مساحتها لا تقل عن 6 قراريط، وملاعب سداسية وسباعية لا تقل مساحته عن 8 قراريط، هذا بخلاف ملحقات الملعب، مضيفا “أقل مساحة لإقامة ملعب كرة قدم خماسي 22 مترا × 42 مترا”.

تكلفة الإنشاء

وعن تكلفة الملعب؛ يقول عطالله إن الملعب يتكلف من 200 ألف جنيه إلى 300 ألف، بحسب المساحة والنجيل المستخدم، فهناك نجيل صناعي تركي سعر المتر منه 150 جنيها، وهناك نجيل صناعي إسباني سعر المتر منه 190 جنيها، وهناك نجيل صناعي صيني سعر المتر 75 جنيها، ويتم إحاطة الملعب بسور خرساني، ومجموعة من الأعمدة الحديدية من جميع الاتجاهات بارتفاع 6 أمتار يوضع حولها الشباك حتى لا تخرج الكرة من محيط الملعب إلى الزراعات المجاورة.

ويضيف أن الشباك توضح حول الملعب من الأربع جهات، وكذلك من الأعلى، كما يوضع بالمعلب حوالي 6 أعمدة كهربائية مصممة على هيئة سلم للصعود عليها لتركيب كشافات الإضاءة، حيث يوضع بكل عمود أربعة كشافات، بإجمالي 24 كشافا للملعب الواحد، ولابد لصاحب الملعب أن يحضر مولد كهربائي من أجل إنارة الملعب في المساء.

سبوبة

يقول رجب حسين، معلم “نحن أمام هوجة انتشار ملاعب كرة القدم، نظرا للعائد المادي الكبير، بخلاف الأرض الزراعية التي أهلكت المزارعين على الفاضي، فأحد الزراع أجر 6 قراريط لتحويلها إلى ملعب كرة قدم بسعر 12 ألف جنيه في العام… الفدان الزراعي لا تتجاوز أرباحه في العام 4 آلاف جنيه سنويا، وهناك قرى انتشرت بها هذه الظاهرة مثل أبومناع بحري وقبلي والشيخ علي، فضلا عن مدينة دشنا، الملعب يؤجر بمبلغ 50 جنيها في الساعة الواحدة الأمر الذي أصبح يمثل سبوبة بين المستأجر وصاحب الأرض والخاسر الوحيد هو الرقعة الزراعية”.

ويقول مزارع، فضل عدم ذكر اسمه “كان معي 12 قيراطا، ورثتهم عن والدي بعد وفاته، أقتات منهم وأقوم بزراعتهم بنفسي، ولكني قمت بتأجيرهم إلى مزارع آخر، وسافرت خارج البلاد، ثم قدم لي أحد الشباب عرضا بأن أحصل على ألفي جنيه إضافة إلى إيجار الأرض لينشئ ملعب عليها… مش أحسن ما أروح أتبهدل فى الغربة وفي بلاد الناس؟ طيب لو أنا زرعت الـ12 قيراط هايجيبوا كام في آخر الموسم؟ اليوم أحصل على أكثر من 30 ألف جنيه”.

المتنفس الوحيد

ويرى محمد علي، أحد الشباب، أن إنشاء الملاعب في القرى بادرة طيبة خاصة للشباب، فهي تعتبر المتنفس الوحيد لهم بعد عدم اهتمام وزارة الشباب بالرياضة خاصة في القرى – حد قوله، ويضيف “فرصة جيدة لكي نمارس الرياضة، إضافة إلى أنها أفضل كثيرا من الجلوس على المقاهي”.

ويرى المهتمون بالشأن الزراعي أن انتشار ملاعب كرة القدم على حساب الأراضي الزراعية من المشكلات الخطيرة، التي تؤدي إلى تآكل الرقعة الزراعية ونقص المساحة المنزرعة، فالملعب الواحد يستقطع مساحة لا تقل عن 8 قراريط.

ويقولون إن من أسباب انتشار الملاعب في القرى خاصة عدم وجود ملاعب تابعة لوزارة الشباب مناسبة في القرى، وعدم وجود مساحات داخل الأحوزة العمرانية لإنشاء ملاعب عليها، ولذلك اتجه الشباب لإقامتها على الأراضي الزراعية، وعدم دعم المزارعين من قبل الدولة، وتركهم فريسة لسياسة التحرر الاقتصادي والسوق السوداء.

كما أن من أسباب انتشار الملاعب ربحيتها العالية مقارنة بالعائد من الزراعة، وعدم منع الجمعيات الزراعية إقامة تلك الملاعب، فأقصى ما تستطيع عمله تحرير محضر إثبات حالة للتعدي على الأرض الزراعية، باعتبار أن تلك الملاعب مخالفة قانونا، حيث يتم تحرير محضر حفر أساسات وتشوين مواد بناء، أي ارتكاب فعل من شأنه تبوير الأرض الزراعية.

الشباب يدافع

ويرفض موسى مرزوق، أحد أصحاب ملاعب كرة القدم الخماسية في دشنا، الهجوم على الشباب واتهامهم بتبوير الأراضي الزراعية، لافتا إلى أن الملاعب تقام على مساحات صغيرة للغاية وبداخل “كردون مباني” وليس على الأرض الزراعية – حد قوله.

ويلفت مرزوق الذي قال إنه كان أول من فكر في إنشاء ملعب نجيل صناعي منذ أكثر من 5 سنوات، إلى  أن هذه الملاعب تساهم في ممارسة الشباب للرياضة بشكل دائم، خاصة شباب الصعيد الذين يعانون في سبيل ممارسة هوايتهم في لعب كرة القدم.

ويضيف محمد الجن، صاحب ملعب كرة قدم خماسي، أن الملاعب التي تقام على أراض زراعية يصدر لها قرارات إزالة فورية، كما حدث في أماكن عدة مثل قنا ونجع حمادي.

ويستغرب من الهجوم على أصحاب ملاعب كرة القدم التي تساهم في تنمية المواهب، ويتدرب عليها جميع لاعبي مراكز الشباب والدرجة الثانية، مشيرا إلى أنها أفضل كثيرا للشباب من الجلوس على المقاهي.

ويتسائل حسين سالمان، موظف، عن دور وزارة الشباب والرياضة، لافتا إلى أن الشباب لا يجدون ملاعب بمراكز الشباب سواء بالمدينة أو القرى، مضيفا “غياب دور المؤسسات الرياضة سبب تفشي الظاهرة، وهذه الملاعب أفضل للشباب من ممارسة الرياضة بالشوارع”.

ردود مسؤولين

وفي السياق، يقول مسؤول أمني بمركز شرطة دشنا، إن حالات إزالة التعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية يصدر بها إشارة من محافظة قنا ومسؤولي مجلس مدينة دشنا، مضيفا “دور الشرطة يقتصر على الإشراف ومتابعة حالات تنفيذ الإزالات، وتقديم المتهم للمسائلة القانونية.

فيما يقول محمد جابر الشريف، مدير إدارة الشباب والرياضة بدشنا، إن مراكز الشباب تمارس دورها بقوة وفعالية والدليل منافسة فريقي دشنا والشيخ علي للعام الثاني على التوالي في منافسات دوري مراكز الشباب بالمحافظة.

وعن الملاعب يوضح الشريف أن هناك اتصالات دائمة مع مسؤولي الوزارة للانتهاء من تنجيل ملعب مركز شباب دشنا بالكامل، مشيرا إلى أنه بعد الانتهاء من أعمال الصيانة سيكون المركز مفتوحا للجميع وليس حكرا على أحد.

الوسوم