دشناوية: “آه لو لعبت يا زهر” تكرس فكرة الاعتماد على الحظ لدى الشباب

دشناوية: “آه لو لعبت يا زهر” تكرس فكرة الاعتماد على الحظ لدى الشباب

قنا– خالد تقي:
“آه لو لعبت يا زهر” أغنية شعبية انتشرت بين الشباب كما تنتشر النار بالهشيم، ولاقت إقبالا ومشاهدات على موقع “يوتيوب” بشكل كبير، على الرغم من صخب الأغنية كلماتها غير الهادفة حسب عدد من أهالي دشنا، فيما يرى آخرون أنها تفسد الذوق العام لدى الشباب وتدفعهم للتكاسل والإيمان بالحظ والاعتماد عليه.
“ولاد البلد” أجرت استطلاعًا بين أوساط الشباب بدسنا لرصد مدى انتشار الأغنية بينهم، وأسباب ذلك، ومدى تقبلهم أو رفضهم لمضمون الأغنية، كما رصدت أراء بعض المثقفين والنفسيين حول أسباب الظاهرة، وتأثيراتها على الشباب والمجتمع.
“الأغنية عاملة زي السحر” بتلك الكلمات بدأ أمين محمد، تاجر، حديثه موضحًا أنها تتماشى مع حال أغلب الشباب في شعورهم بالحاجة للحظ المتمثل بالنسبة إليهم في الثروة الكبيرة، لافتًا إلى أن أغلب الشباب حاليًا يعانون من البطالة، ويحلمون بالعمل، والثراء.
ويعلق عبد السميع محمد، موظف، بقوله “أه لو لعبت يا زهر هلاعب الحياة”، مشيرًا إلى تأييده الكامل للأغنية، وإيمانه أن الثرة لا تصنع إلا بالحظ.
ويرفض خالد أنور، طالب ثانوي، الأغنية واصفًا إياها بالمبتذلة والمشجعة على التكاسل والبطالة، وأن من أهم أسباب انتشار الأغنية بين الشباب إيقاعها الصاخب المحبب لدى الشباب بما يعرف بموسيقى المهرجانات، بالإضافة إلى تعبيرها عن حال أغلب الشعب الذي يعاني من الفقر والعوزة –على حد قوله-.
ويتفق محمد خيري، طالب ثانوي، مع الأغنية ملمحًا إلى أهمية الحظ في تحقيق الأحلام لدى الشباب، موضحًا أن الحظ لا يشترط أن يكون بالثروة فقط، وأن هناك أشياء أهم من الثروة تحتاج للحظ مثل النجاح في الدراسة.
وتمنى خيري أن يبتسم له الحظ بالنجاح في امتحانات الثانوية العامة بمجموع كبير يؤهله للالتحاق بإحدى كليات القمة.
ويلفت بخيت عبد الحميد، سائق توك توك، إلى أن الأغنية أصبحت عند بعض الشباب مثل المخدر و”بتكييفه” -على حد تعبيره–، موضحًا أن أغلب الشباب يحلمون بالثراء الفاحش، والصعود إلى قمة المجتمع، وأن الأغنية تعطي شعور زائف بتحقيقه.
ويعتبر أحمد عربي، طالب ثانوي، أن انتشار الأغنية بين الشباب دليل على ضعف الثقافة، وعكس مدى تفكير الشباب في الثروة فقط، ملمحًا أن المادة أصبحت مسيطرة على تفكير أغلب الشباب حاليًا.
ويرى محمد حسن، سائق توك توك، أن الأغنية رائعة ومعبرة عن أحلام الشباب، مشيرًا إلى أن الثراء لا يتحقق إلا بالحظ.
ويحتج جلال مجدي، عامل، على الأغنية بقوله “مفيش زهر هيلعب”، لافتًا إلى أن الشباب يهدر وقته في سماع الأوهام، وأن الحظ لا يبتسم إلا للمجتهدين.
ويتفق معه روبي سنوسي، عامل، أن الأغنية تعبر عن حال صاحبها فقط، وأن الحظ لا يصنع الثروة، والثروة تصنع بالكد والعرق.
ويلمح أبو الوفا جلال، عامل، إلى أن حالة الركود الاقتصادي بالبلد ساهمت في نشر الأغنية بين الشباب، متمنيًا أن يلعب الحظ مع الجميع وتتحسن الأوضاع الاقتصادية.
ويرجع الدكتور محمد شمروخ، أستاذ علم النفس، انتشار الأغنية بين الشباب إلى إيقاعها الصاخب الذي يلقى رواجًا بين الشباب، وهي من نوعية أغاني المهرجانات، لافتًا إلى أن تكرار سماعها لدى الشباب يؤدي إلى إدمان سماع الأغنية، والذي يعني الرغبة المستمرة في سماع الأغنية في أوقات متقاربة، موضحًا أن الشاب يشبع ذهنه بكلمات الأغنية وتؤدي إلى حالة أشبه بحالة متعاطي المخدر بعد حصوله على الجرعة.
وأوضح شمروخ أن أكثر الشرائح التي تقبل على سماع الأغنية من سن 12 عامًا وحتى 22 عامًا، مشيرًا إلى أن تلك المراحل العمرية تمر بما يعرف بفترة أحلام اليقظة، والتي تنقسم إلى 3 أنواع من الأحلام، وهي أحلام الاستشهاد، والتي يدمن الشاب فيها الشعور بأنه ضحية، وعندما يسمع الأغنية يشعر أنها تصف حالة المقهور.
وتابع: أما النوع الثاني يسمى بحلم البطل، وخلاله يسعى الشاب لتحقيق حلمه بالبطولة من خلال الأغنية، والثالث حلم العدوان، والذي يميل فيه الشاب إلى العدائية تجاه الأخرين، ويسعى لتحقيق حلمه بالثراء والصعود إلى قمة المجتمع للانتقام من الآخر.
وحذر شمروخ من انتشار الأغنية بين الشباب خاصة في السن الصغير، والتي قد تؤدي إلى إفساد وعيه وتحوله إلى طاقة سلبية، مطالبًا الدولة والمدرسة ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على محاربة تلك الأغاني الهابطة فنيًا وفكريًا، والتي تهدد أخلاق الشباب والمجتمع.
ويرى السيد أبو علي، مدير منظمة حقوقية، أن انتشار الأغنية يعكس حال الشباب الذي لم يتغير بعد ثورتين، والذي يفضل الجلوس على المقاهي، ولعب الطاولة في انتظار لفرصة تهبط عليه من السماء دون مجهود، لافتًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تسهم بشكل كبير في نشر تلك الأفكار من خلال تكرار مثل تلك الأغنية.
ويشير علي مصطفى، مدير بيت ثقافة دشنا، إلى أن ثقافة دشنا تسعى لمقاومة تلك النوعية من الفن المبتذل من خلال الندوات الثقافية والشعرية والفنية، والتي تحرص على نشر الفن الراقي، موضحًا أن بيت ثقافة دشنا بصدد عمل سلسلة من الندوات الثقافية لمكافحة الأغاني الهابطة وتوجيه الشباب نحو الاستماع للفن الجيد.