خبير زراعي بدشنا يرصد مظاهر رأس السنة الزراعية في مصر.. “أبيب” شهر العنب والزبيب

خبير زراعي بدشنا يرصد مظاهر رأس السنة الزراعية في مصر.. “أبيب” شهر العنب والزبيب إبراهيم عبداللاه

مرت رأس السنة الزراعية في هدوء بدشنا وقراها، والتي كانت بدايتها الأحد الماضي، وهي أول السنة القبطبة التي بتبعها المزارعون في مصر  في زراعة المحاصيل الستوية والصيفية والنيلية، بحسب إبراهيم عبداللاه، الخبير الزراعي بمطبوعة دشنا اليوم الصادرة من مؤسسة ولاد البلد للخدمات الاعلامية.

وقال عبداللاه، إن الزراعة تحتل مكانة كبيرة ومهمة جدًا عند القدماء المصريين، لذلك اختاروا أول “توت” كبداية للسنة القبطية المصرية لأن فى ذلك الشهر يكتمل موسم فيضان النيل، وهو الموسم الذي يعم فيه الخير والبركة على الجميع وتزداد فيه خصوبة الأرض وتتضاعف فيه المحاصيل.

يواكب عيد النيروز الأول من شهر توت وهو عيد رأس السنة المصرية وهو أول يوم فى السنة الزراعية وأتت لفظة نيروز من الكلمة القبطية “ني – يارؤو” وتعنى الأنهار، لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد اكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة فى مصر، ولما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السين للأعراب كعادتهم “مثل أنطوني و أنطونيوس”، فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروز الفارسية، ولإرتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء باللام فصارت نيلوس ومنها أشتق العرب لفظة النيل العربية.

ومع بداية عصر الامبراطور دقلديانوس كان عصر الاضطهاد ضد المسيحيين واحتفظ المصريون بمواقيت وشهور سنينهم التى يعتمد عليها الفلاحون في الزراعة مع تغيير عداد السنين وتصفيره لجعل السنه الأولى لحكم دقلديانوس 282 يساوى 1 سنة قبطية، ومن هنا ارتبط النيروز بعيد الشهداء عند المسيحيين ويحتفل الأقباط بهذا العيد إلى الآن فيعتبر عيد النيروز هو أقدم عيد لأقدم أمة.

وأضاف الخبير الزراعي أن المزارعين حافظوا من قديم العهد على السنة الزراعية القطبية والتى تبدأ بشهر توت وتنتهى بشهر النسئ، وهى تحتوى على 13 شهرًا، وهي كالتالي وبالترتيب: توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى ثم الشهر الصغير “النسئ”، وهو خمسة أيام فقط أو “ستة أيام فى السنة الكبيسة”.

وأضاف عبداللاه، أت هناك مجموعة كبيرة من الأمثلة الشعبية التي ارتبطت بالسنة الزراعية القبطية، مثل “اللي يزرع الذرة فى النيروز ياخد قلحة من غير كوز “، ونيروز هنا تعنى ـول السنة القبطية الزراعية لان الذى يزرع الذرة فى أول السنة القبطية يكون تأخر عن موعد الزراعة بحوالى شهر ونصف ومن الطبيعى أن لا يجد محصولًا يحصده وإن حصد فلا توجد حبوب، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة كبيرة من الأمثلة الشعبية التى يتداولها المزارعون ومرتبطة ارتباط مباشر بشهور السنة الزراعية القبطية حتى الآن ومنها:
شهر توت “توت ري ولا تفوت” أي لا يجب أن تتأخر فى الزراعة، شهر بابة “إن صح زرع بابة يبقى رزق الغلابة” فهو بدء دخول الشتاء، شهر هاتور “أبو الذهب المنثور” فيه زرع القمح، شهر كيهك “اللي متشبعش في كيهاك ادعوا لها بالهلاك” كنايه عن توفر العلف الأخضر، شهر برمهات “روح الغيط وهات قمحات وعدسات وبصلات” فيه موسم حصاد، شهر برمودة “في برمودة دق العمودة” حيث يعمل المزارع مظلة بسبب الحر، شهر بشنس “يكنس الغيط كنس” لاكتمال جمع المحصول، شهر أبيب “أبيب شهر العنب والزبيب”، شهر مسرى “تفيض المياه وعلى الأرض تسري” شهر الفيضان.

الوسوم