حمدي الدشناوي: أحارب الغلاء “بسن السكاكين” ولهذه الأسباب لم أكمل دراستي

حمدي الدشناوي: أحارب الغلاء “بسن السكاكين” ولهذه الأسباب لم أكمل دراستي شاذلي حمدي - تصوير مصطفي عدلي

يكتسي وجهه الأسمر بملامح الجدية، ليعطيه مظهرا مغايرا لعمره الحقيقي، فرغم أنه لم يتجاوز العشرين من عمره، إلا أن ملامح وجه تدل على أنه ربما أكبر من ذلك بعشر سنوات أخرى، لا يبال بقطرات العرق التي تسيل من جبينه لتسقط على عجلة ماكينة “سن السكاكين” التي جارت عليها الأيام، فأوشكت على الإندثار، مثل باقي أدوات الحرف القديمة.

يستيقظ شاذلي حمدي، الشاب الذي يمتهن حرفة “سن السكاكين” مع كل إشراق صبح جديد، يحمل “مسنة السكاكين” التي يعمل عليها فوق ظهره، ربما ثقل هموم ومتاعب الحياة جعلها أخف وزنا بالنسبة له، يجوب قرى دشنا ليجني مكسبا قد لا يتجاوز الجنيهات العشرة جراء سعيه طوال ساعات النهار، لكنه يقول “القرش بعرق الجبين بالحلال أحسن من ألف حرام” بهذه الجملة المعبرة بدأ شاذلي “سكاكيني” المدينة حديثه.

روى شاذلي أنه ورث الحرفة من عمه، الذي علمه كيف يعمل علي الآلة البدائية لـ”سَنّ” السكاكين، والتي تشمل مكوناتها أرجل خشبية، وسير من الجلد، ودواسة التشغيل، ورمان بلي، وحجر السن، الذي يسن السكاكين.

قال الشاب الصغير، إن الظروف الاقتصادية السيئة التي تعانى منها البلاد، وعدم وجود فرص عمل للشباب، أجبره على الاستمرار في هذه المهنة، وتمني لو رجع به العمر للوراء قليلا، ليكمل دراسته، التي خرج منها وهو في المرحلة الإعدادية، رغم تأكيده أنه كان متفوقا في دراسته، إلا أن الظروف الحياتية، والسعي لجلب الرزق، دفعه لتركها.

الشاب الصغير، شق طريقة في رحلة الكد والعمل، من خلال عمله بالمطاعم والمقاهي كبداية، وما لبث أن احتضنته حرفة الـ”سَنّ” ، ورغم أن ما يجمعه من خلال زبائنه، وفق قوله، لا يتجاوز الجنيهات العشرة يوميا، في حين يتقاضى جنيها أو اثنين مقابل السكينة الواحدة، إلا أنه أحب مهنته وارتبط بها، وأصبح من الصعب عليه، كما قال، أن يتخلى عنها، بعد أن صارت جزءا منه، أو ربما صار هو جزءا منها، معلقًا “القصة مش قصة فلوس، أنا حابب المهنة أصلا”.

ويعتبر السكاكيني الصغير أن موسم الأعياد، يمثل بالنسبة له ولأصحاب نفس المهنة، موسم الرواج والكسب، بسبب إقبال الأهالي والجزارين على “سن” سكاكينهم، لافتا إلى أنه بعد ثورة يناير، اختلفت وجوه “زبائنه” في بعض مراكز قنا، حينما أصبح من بينهم البلطجية، الذين يتمنطقون بـ”المطاوي” و”السنج” والأسلحة البيضاء، التي يستخدمونها في أعمال البلطجة، وترويع المواطنين.

يرى شاذلي أن الثورات الأخيرة، التي قامت لإنصاف بسطاء الوطن، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهورهم، مضيفا أنهم أصبحوا وحدهم من يسددون فاتورة الثورة، ففضلا عن تفشي البطالة، يظل “غول” الغلاء، الذي يفترس كل الكادحين من أبناء الوطن، بلا رحمة العدو الأول لهم.

حمدي قال أنه لا يهوي السياسة، مفضلا أن يكون محسوبًا علي “حزب الكنبة”، ضحك عندما سمع هذا التعبير، وعرف أنه ينتمي لتلك الفئة، حمل “مسنته” على كتفه، ورحل ليواصل مسيرته في الحياة، مرددًا من بعيد “ربك يصلح الحال”.

الوسوم