تباين آراء أهالي دشنا حول منع وضع الزينة المضيئة على المساجد في رمضان

تباين آراء أهالي دشنا حول منع وضع الزينة المضيئة على المساجد في رمضان الزينة على أحد مساجد دشنا العام الماضي
كتب -

تباينت آراء أهالي دشنا حول قرار إدارة الأوقاف بالمركز بمنع وضع الزينة المضيئة على المساجد التابعة للإدارة خلال شهر رمضان، لترشيد استهلاك الكهرباء، إذ اعتبر البعض أن القرار يفسد احتفال الأهالي بقدوم رمضان، بينما اعتبر البعض الآخر أنه يوفر على الدولة ملايين الجنيهات، مطالبين بإنارة المساجد وتزويدها بأجهزة تكييف.. “ولاد البلد” ترصد الآراء في التقرير التالي:

كانت إدارة أوقاف دشنا قد أعلنت الأسبوع الماضي منع وضع الزينة المضيئة على المساجد في شهر رمضان، ترشيدا لاستهلاك الكهرباء طبقا لتعليمات مديرية أوقاف قنا.

يقول عبده عطيتو، جزار، “حرام.. حرام في كل عام نواجه قرار جديد يفسد علينا الشعور ببهجة شهر رمضان، فمرة يمنع الاعتكاف ومرة تمنع الزينة المضيئة في الشوارع، لترشيد الاستهلاك، والآن نواجه قرار الأوقاف بمنع تزيين المساجد في رمضان ترشيدا للاستهلاك، في حين أن مئات المصانع الحكومية يتم تدعيمها بالكهرباء مجانا دون ضابط أو رابط، فلماذا لا تعامل بيوت الله مثل المصانع؟”، مطالبًا الأوقاف بالعدول عن القرار مراعاة لمشاعر الأهالي وتقديسا للشهر الكريم.

ويعلق محمد رفعت، موجه تربوي، غاضبا “طب ما يمنعوا رمضان خالص”، مشيرا إلى أن عادة وضع الزينة على المساجد في شهر رمضان هي عادة متأصلة في وجدان الشعب المصري، وقبل ظهور الكهرباء في القرن الماضي كانت تزين المساجد بلمبات الزيت والقناديل، لأن الأهالي يتعاملون مع الشهر على أنه ضيف عزيز يجب الترحيب به من خلال المظاهر الاحتفالية التي تشمل وضع الزينة في الشوارع والمساجد والبيوت، وإقامة موائد الرحمن والسهرات الرمضانية، مناشدًا الدولة التعامل بكرم مع الشهر الكريم والتراجع عن القرار.

ويشير محمود محمد، متصوف، إلى أن القرار  غير مبرر، ويمكن ترشيد استهلاك الكهرباء بطرق أخرى تبدأ من عملية مراقبة أعمدة الإنارة، التي تضاء نهارًا دون سبب، لافتا إلى أن الأهالي يقومون كل عام بتجميع مبالغ مالية من بعضهم البعض لشراء الزينة التي توضع على مآذن المساجد للإعلان على قدوم شهر رمضان، فالقرار يمثل صدمة لجميع الأهالي، خصوصا الأطفال والشباب الذين يتبارون في تزيين المساجد والشوارع في شهر رمضان.

ويعلن أبوالحسن أحمد، مدرس، رفضه للقرار قائلًا “إذا كانت الدولة تسعى لترشيد الاستهلاك عليها ملاحقة حالات سرقة التيار الكهربائي بقرى دشنا، بدلا من ملاحقة بيوت الله”، ملمحا إلى أن شهر رمضان لا يأتي إلا مرة واحدة بالسنة ويمثل احتفالا دينيا وشعبيا للأهالي ويكون فرصة للتقارب وحل الخلافات، وتمثل عمليات تزيين المساجد ركنا أساسيا من مظاهر الاحتفال بالشهر المعظم، والقرار لم يحترم مشاعر الأهالي ولم يعط الشهر المكرم حقه من التعظيم.

وفي سياق مغاير  يرحب فريد شوقي، فني إلكترونيات، بالقرار باعتباره خطوة نحو ترشيد الاستهلاك الكهربائي ومواجهة حالات انقطاع الكهرباء خلال الشهر، موضحًا أن تزيين المساجد لا يعدو كونه مجرد عادة شعبية وليس جزء من عبادة الصوم، لأن الاحتفال بشهر رمضان يكون بالعبادة والصلاة وإطعام الفقراء وإصلاح ذات البين، ويمكن الاكتفاء بوضع الزينة في المنازل، والتي تحتسب على فاتورة استهلاك كل منزل بدلا من تكبيد المساجد تكلفة الاستهلاك.

واختتم شوقي قائلًا “تزيين المساجد في رمضان يكون بالعبادة وليس بالأنوار”.

ويتفق معه عطاالله الزيدي، موظف بالمعاش، منوهًا بأن عمليات تزيين المساجد بالأنوار في رمضان تتكلف آلاف الجنيهات، ويمكن توفيرها وصرفها في مصارف أخرى مثل مساعدة فقراء المسلمين، وإقامة موائد الرحمن للمغتربين، لكن الزينة  مجرد مظهر خارجي ولا تدخل في جوهر عبادة الصوم، مطالبًا المعترضين على القرار تسديد تكلفة الاستهلاك من جيوبهم بدلا من نقد الدولة في قرارها الحكيم.

ويتابع محمد أنور، طالب ثانوي، “بالرغم من أن عادة تزيين المساجد في شهر رمضان هي عادة قديمة متوارثة منذ عشرات السنين، إلا أن السنين الماضية أظهرت حالة ضعف التيار الكهربائي، بسبب زيادة الأحمال خصوصا في فترة الصيف، بسبب إقبال الأهالي على تشغيل التكييفات والمراوح، ولذلك القرار صائب وحكيم ويراعي المصلحة العامة ويمكن إرجاعه إلى القاعدة الفقهية التي تقول درء المفاسد مقدم على جلب المنافع”.

وطالب أنور الأهالي بالانصياع لقرارات الأوقاف لترشيد استهلاك الكهرباء، ومساعدة الدولة في تطوير الخدمات المقدمة لهم.

ومن جانبه يقول الشيخ علي عبادي، مدير إدارة أوقاف دشنا، إن التعليمات الواردة من مديرية الأوقاف واضحة وصريحة وتقضي بمنع وضع أي زينة مضيئة على المساجد أو داخلها أو  أمامها، لترشيد استهلاك الكهرباء، لأن الأوقاف تتعامل مع وزارة الكهرباء بنظام الشريحة السنوية المحددة، والتي تغطي الاستخدامات العادية للكهرباء من إنارة وتكيفيات، والأهالي اعتادوا توصيل الكهرباء للزينة المضيئة من لوحات كهرباء المساجد، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وتجاوز الشريحة المتفق عليها مع وزارة الكهرباء، مشيرًا إلى أنه لم يوافق على تعليق أي زينة مضيئة على أي مسجد إلا بعد الحصول على إذن كتابي من مديرية أوقاف قنا.

الوسوم