بيع جراكن غسيل الفشل الكلوي بسبعة جنيهات في مستشفى الوقف

 

دشنا- محمد مكي، جاد مسلم

وفق آخر الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة فقد بلغ عدد مرضى الفشل الكلوي في مصر لأكثر من 52 ألف مريض، بينما تبلغ تكلفة علاج مريض واحد بالفشل الكلوي سنويًا نحو 40 ألف جنيه، وتنفق مصر 900 مليون جنيه لعلاج مرضى الفشل الكلوي سنويا.

ومع ذلك نجد أن بعض المستشفيات الحكومية، التي من دورها علاج مرضى الفشل الكلوي، تتهم بأنها سبب رئيسي في الإصابة بالمرض.

“ولاد البلد” أجرت مهمة صحفية بمستشفى الوقف المركزي، للحصول على مستند يفيد بيعها “جراكن” المحلول الفارغة المستخدم فى غسيل الكلي، لأهالي النجوع الفقيرة في الوقف وفي المراكز المجاورة.

بداية الفكرة

بدأت الفكر عندما أخبرني أحد العاملين بمستشفى الوقف المركزي بأن المستشفى يبيع الجراكن الفارغة من المحلول المركز والمخصصة للغسيل الكلوي، بمبلغ سبعة جنيهات للجركن الواحد، ليستخدمه الأهالي في تخزين مياه الشرب، خاصة الذين يعيشون فى القري التى لا تصل إليها مياه، رغم أن الجركن من الممكن أن يسقط بداخله قطرات من دم مريض الفشل الكلوي أو عرق أو رزاز، فينتقل الفيروس للشخص السليم حتى إذا تم غسل الجركن أكثر من مرة.

يوم التنفيذ

مع دقات الساعة الحادية عشرة صباحا  تحركنا تجاه بوابات المستشفى المفتوحة على مصراعيها، ثم اتجهنا ناحية خزينة المستشفى، وطلبت من الموظف المسؤول توريد ثمن “جركن فارغ” فأخبرني أن سعر الجركن الواحد سبعة جنيهات، وبالفعل دفعت ثمن الجركن، بينما كان الزميل المصور يصور بكاميرا هاتفه، متظاهرًا بإجراء اتصال تليفوني.

سألت موظف الخزينه عن مكان تسلم الجراكن، ليصف لي المكان بأنه في وحدة الغسيل الكلوي بالمستشفى وأعطاني قسيمتين، واحدة حمراء والأخرى خضراء، وقال لي إنه يجب علي الاحتفاظ بقسيمة واحدة منهما، وأعطي الأخرى للعاملة التي تسلمني الجركن.

توجهت إلى وحدة الغسيل الكلوي بالدور الثاني بالمستشفى، هناك وجدت إحدى العاملات أخذت مني القسيمتين، ثم طلبت مني الانتظار، وأعطتني القسيمة الحمراء للاحتفاظ بها، وطلبت مني الانتظار مرة أخرى، وبعد لحظات أعطتني الجركن الفارغ، قائلة “لو عايز ستين جركن تعالى خد، الجراكن كتير قوي”.

اخذت منها الجركن وانطلقت باتجاه السلم وأنا أحمد الله أن لم ينكشف أمرنا ويحدث مالا يحمد عقباه ثم اتجهت ناحية البوابة مرة آخري وبيدى الجركن الفارغ حتى وصلنا للمقهى المجاور للمستشفى مرة آخري لنتنفس الصعداء وتنتهى مهمة الشراء ولم يتبقى سواء الاستعانة برأي أحد الأطباء المتخصصين لمعرفة مدى خطورة استخدام تلك الجراكن فى تخزين المياه أو أى استخدامات آخري

بعد أن حصلت على الجراكت توجهت إلى الدكتور محمود عبد الرازق، مدير إدارة السلامة والصحة المهنية بمديرية الصحة بقنا، للسؤاله عن خطورتها.

وقال عبد الرازق إن استخدام جراكن محلول الفشل الكلوي فى البيوت واستخدامها لتخزين المياه، له دور كبير في انتشار أمراض خطيرة كالفشل الكلوي والأمراض السرطانية.

وأوضح عبد الرازق أن خطورة إعادة استخدام تلك الجراكن يكمن في احتوائها على بعض المواد الكيميائية، التي تلوث المشروبات أو المياه التي توضع بداخله، نتيجة التفاعل معها، ما يؤدي إلى تداخل مع نظام الجسم الخاص بالرسائل الهرمونية الطبيعية، التي تنظم عمل أجهزة الجسم بالكامل، ما يعني مع الوقت إصابة جميع أجهزة الجسم بالعطل والخلل.

وأضاف أن هناك دراسة سابقة للمركز القومي للبحوث تفيد أن استخدام تلك الجراكن في تخزين المياه أو المشروبات يشكل خطورة على الصحة ويزيد من فرص الإصابة بالسرطان.

 

الوسوم