أحمد الجهيني “بائع الأقمشة”: لا يتعبني فصال الزبائن وشعاري “الزبون دائمًا على حق”

أحمد الجهيني “بائع الأقمشة”: لا يتعبني فصال الزبائن وشعاري “الزبون دائمًا على حق”
كتب -

يطوف شوارع دشنا متجولًا على قدميه حاملًا صرته المحشوة بالأقمشة من مختلف الأصناف، وحين يدركه التعب يتوقف بالمقاهي والمنادر والساحات ليعرض بضاعته أملا في أن يبيع قطعة قماش بحثًا عن قوت يومه.

بائع القماش يجلس وقد بدى عليه التعب
المعلم أحمد بائع الأقمشة، خمسيني ذو ملامح قاسية اتخذت شكل خطوط محفورة على جبهته ووجهه، اتخذ من الاتجار بالأقمشة مهنة إضافية بجانب عمله كمزارع بأرضه التي ورثها عن أبيه.

يقول المعلم أحمد، “أنا من جهينة التابعة لمحافظة سوهاج، وأمتلك 5 أفدنة لكن الزراعة أصبحت غير مجدية واحتاج إلى مصدر دخل إضافي لأعول أسرتي”، مضيفًا أنه يحضر إلى دشنا مرتين كل أسبوع بحثًا عن الرزق من بيع أقمشة الجلابيب التي يقبل عليها أهالي دشنا لارتباطهم بلبس الزى الصعيدي “الجلباب”.

بائع الاقمشة يعرض بضاعته لأحد الزبائن بدشنا

ويلفت المعلم أحمد إلى أنه يفضل أن يحمل صرة القماش بعيدًا عن بلده جهينة حتى لا يسبب الحرج لأبنائه الشباب بين أصدقائهم، مردفًا “الشغل مش عيب طالما حلال، بس مش عايز ازعل عيالي”.

يوؤكد بائع الأقمشة أنه دائما ما يحاول أن يكون بشوشا مع زبائنه ولا يمل من كثرة الفصال والجدال حول السعر، لافتًا إلى أن شعاره “الزبون دائمًا على حق”.

ويتابع حتى عندما يتعبني الزبون ويأخذ من وقتي الكثير في الفصال ومعاينة الأقمشة ولا يشتري في النهاية، لا أشعر بالاستياء ولا ابدي ضيقي منه “ده رزق والرزق محتاج صبر، واللي ميشتريش النهاره يشتري بكرة”.
ويكشف ابن الجهينة سر ارتباطه بدشنا، موضحًا أن دشنا عشش الأولياء وأنه يشعر براحة نفسية حين يسند ظهره على حائط الشيخ جلال الكندي أو حين يجلس بساحة الشيخ كحول ليشرب الشاي، وكثيرًا ما ينجح في بيع بعضًا من بضاعته لرواد تلك الساحات.

الزبون يعاين قطعة القماش
وعن صعوبات المهنة، يشير بائع الأقمشة إلى أنه لا توجد صعوبات سوى من الزبون “المتعب”، وهو الزبون الذي لا ينوي الشراء بقدر ما يريد أن يفاصل دون هدف كأنه يريد أن يسلي وقته بإرهاقي في محاولة البيع له، موضحا أن ذلك الزبون دائما ما يسأل عن الأسعار قبل الشراء ويبادر في إبداء ضيقه من ارتفاع أسعار الأقمشة وانتقاد جودتها، ويسترسل المعلم أحمد كل ذلك وأنا أتابعه بابتسامة تسليم لأني أعرف أنه لا ينوي الشراء.

 

بائع الاقمشة يلملم صرته

ويتابع أجمع بعدها أقمشتي المبعثرة وألملم صرتي واربطها في هدوء، استعدادًا لرحلة طواف جديدة بدشنا بحثا عن الرزق.
بائع الاقمشة ينصرف بحثا عن الرزق

 

الوسوم