“المرماح”.. آخر ما تبقى من عصور “الفروسية”

“المرماح”.. آخر ما تبقى من عصور “الفروسية”

قنا- ميريت أمين:

تصوير- أحمد طه، مؤمن بهجت:

تحرير – عبد الباسط عياش:

على أنغام المزمار، وبين أصوات الزحام، تلتف الجموع تحيط بمكان فسيح يطلق الناس عليه “المرماح”، ولا يستطيع أي من الجموع المحيطة بالمكان أن يتقدم خطوة، تتعلق الأعين في شغف فقط، بينما يدخل شابان امتطى كل منهما جواده يخترقان الحشود.

يخيم الصمت لحظة، يستعرض الشابان تحكمهما في الخيل، يدوران في المكان، يحجم أحدهما خيله فيختلط صوت صهيل فرسه مع صوت المزمار، وعندما تعلو صيحات الحاضرين تتلاشى أصوات الموسيقى.

الخيل

أحمد مبارك، صاحب الـ27 عامًا، واحد من المهتمين بالمرماح، يقول إنه اسم يطلق على الاحتفالات السنوية أو المسابقات التي تقام بين أصحاب الخيول، في أماكن مخصوصة، ويجب أن تكون واسعة، حتى يستطيع “الخيَّال” أن “يرمح” بخيله كما يشاء، ويستعرض مهارته فى امتطاء الخيل والتحكم فيه.

قبل مراسم “المرماج” تتبادل الدعوات بين العائلات في جميع المحافظات، ليتجتمع عدد كبير من الأهالي أصحاب الخيول والخيالة، وأكثرهم مهارة وقدرة على التحكم في الحصان يطلق عليه “فارس”.

الخيل

“وما كل من ركب الفرس خيَّال” هذا المثل يعرفه هواة الخيل جيدًا، فالرقص بالخيل له أسراره والتحكم فيه ليس بمقدور كل من ركب حصان، والناس متفاونون في ذلك أيما تفاوت، فالأمر يحتاج إلى ثبات وتحكم في النفس أولًا، وتناغم بينك وبينك حصانك، ولكي يطرب معك لا بد أن تطرب أنت أولًا.

المرماح

تختلف أنواع الخيل التي تشارك في المرماح، لكن أكثرها انتشارًا وتفضيلًا هو الخيل العربي، الذي يطلقون عليه الأصيل، لمهاراته وسرعته، إذ يجب أن يتميز الحصان بالمرونة واللياقة، وأن يدربه صاحبه على التحرك السريع، والكر والفر، ليقدم به استعراضاته.

تعليم الابناء

مبارك قصير، 65 سنة، كبير عائلته الذي نشأ على ركوب الخيل، يقول: منذ صغري أرى اجتماع العائلات والقبائل في ساحات كبيرة يتسابقون بالخيول، إنها من الأشياء التي تشتهر بها قنا.

يضيف قصير أن كل أب اعتاد أن يعلم أبناءه ركوب الخيل والتحكم فيه، وربما كان هذا هو سبب شهرة المرماح، فالأطفال يتعلمون ركوب الخيل صغارًا ليشاركوا في المرماح شبابًا.

المرماح

يستطيع أن يشارك في المرماح كل من لديه القدرة على ركوب الخيل والتحكم فيه، فهناك من يشارك بخيل للمبارزة، حاملًا عصا تبلغ طولها ما بين متر ونصف المتر إلى مترين، ليواجه خصمه، وتلك لعبة تسمى “التحطيب على الخيل”، وهناك من يشارك بعروض السرعة والرقص على الطلبة والمزمار، وهناك من يستعرض بحصانه، وكل ذلك في حلبة اسمها “المرماح”، يحيط بها الناس من كل جانب ولا يجرؤ أحدهم على التقدم خطوة.