صور| “القصة الكاملة” لاستدراج سائق وقتله بغرض السرقة في دشنا

صور| “القصة الكاملة” لاستدراج سائق وقتله بغرض السرقة في دشنا ترعة أبومناع غرب - تصوير: مصطفي عدلي

السعي وراء الكسب المادي السريع من أي طريق وبأي وسيلة ومهما كانت النتائج، كانت الفكرة التي سيطرت على عقل شابين أحدهما من مدينة دشنا والآخر من محافظة كفر الشيخ، انصاعوا وراء خطوات الشيطان، وقاموا بقتل سائق مسكين، وألقوا بجثته بعد أن أفرغوا بها رصاصات الغدر والخسة بإحدي الترع المترامية بأطراف مدينة دشنا، دون أن يطرف لهم جفن، بغرض الاستيلاء على سيارة نصف نقل كان يستقلها، وعادوا أدراجهم لمنازلهم لممارسة حياتهم وكأن شيئًا لم يكن، ولأن الجزاء من جنس العمل، شاءت إرادة الله أن تنكشف خيوط اللعبة، ويسقط الجناة بعد مضي شهر من جريمتهم في قبضة الأجهزة الأمنية.

محرر دشنا اليوم في موقع الجريمة
محرر دشنا اليوم في موقع الجريمة

إنفراد

“دشنا اليوم” تنفرد من خلال هذا التحقيق بنشر تفاصيل “الرواية الكاملة” للقضية التي شغلت الرأي العام بالشارع القنائي خلال شهر أكتوبر المنصرم، وتكشف مفاجئات تروي لأول مرة، وتدق ناقوس الخطر، لمطالبة المسؤولين، بإنارة ورصف “طريق الموت” كما يطلقون عليه بامتداد “الترعة المرة” بدشنا، والذي يسيطر عليه العشرات من قطاع الطرق والخارجين عن القانون، والذي كان السائق محمد علي رضوان آخر ضحاياهم.

صدفة

وبحسب اعترافات الجناة في تحقيقات النيابة العامة، فإن البداية كانت عندما استضاف الشاب محمود.م.ح، مقيم ببندر دشنا، صديقه أحمد.م.ع، وهما مُجندين، وأثناء جلوسهما بإحدى المقاهي على طريق القاهرة أسوان الزراعي بمدينة دشنا، تصادف وجود محمد علي رضوان، 27 عامًا، سائق من مركز بيلا التابع لمحافظة كفر الشيخ، فتعرف عليهما بعد أن علم أن الثاني “بلدياته”، وتبادلوا أرقام الهواتف المحمولة، وتركهما لاستكمال طريق “لقمة عيشه”، متجهًا إلي محافظة أسوان.

طريق قرية أبومناع غرب
طريق قرية أبومناع غرب

ثالثهم الشيطان

قبل أن ينصرف الصديقين من المقهى، اختمرت في عقلهما فكرة شيطانية، وقررا، نصب كمين للسائق الذي تركهما لتوه، بغرض الاستيلاء على سيارة نصف نقل بيضاء اللون كان يستقلها، وتحمل أرقام (د ن ب 5189)، إلا إن عدم وجود سلاح ناري معهما كان يمثل العائق لتنفيذ مخططهم الإجرامي.

وبحسب مصدر فإنهما تمكنا من الحصول على مسدس ناري، وبندقية آلية، بعد شرائهما من إحدى قرى مدينة دشنا التي تشتهر وتنتشر بها بيع الأسلحة النارية والمخدرات، ولم يكن يتبقى لهم سوى نصب الشرك للإيقاع بالفريسة.

السيارة المبلغ بسرقتها

مكالمة للموت

في مساء يوم 29 سبتمبر الماضي، استعدوا لتنفيذ مخططهم الشيطاني تدفعهم شهوة الحصول على المال، ودار بينهم والسائق إتصال هاتفي، أخبروه خلاله أنهم يحتاجون لسيارته لنقل بعض البضائع، من مدينة دشنا، إلي محافظة أسيوط، لكن السائق أخبرهم أنه خرج من محافظة قنا وأقترب من دخول “سوهاج”، أقنعوه بالعودة لتحصيل مبلغ مادي يعوض رحلته إلى الصعيد، ووصفوا له المكان بالقرب من قرية “أبومناع غرب” على طريق “الجحاريد” بامتداد الترعة المرة.

طريق الترعة المرة
طريق الترعة المرة

مثلت الرعب

“ولأن الغريب أعمي حتى إن كان بصيرًا” كما يقول المثل الشعبي، فلم يكن السائق المسكين يعلم بخطورة هذه المنطقة التي يطلق عليها “مثلث الجحيم والرعب” بسبب انتشار حوادث “التحليق” والسرقة بها، كونها بعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية، والعمران، ولم تطلها يد التعمير بعد، وهناك استوقفوه، أفرغوا رصاصتين في وجهه دون شفقة أو رحمة فأردوه قتيلاً، وقاموا بالاستيلاء على السيارة، قبل أن يلقوا بجثته داخل ترعة “أبومناع غرب”، وعادوا أدراجهم ليسلموا السيارة لشخصين آخرين، لبيعها وانتظار حصتهم من المال الحرام الملوث بالدماء تطاردهم لعنات 3 أطفال حرموا من والدهم جراء فعلتهم الخبيثة.

جثة مجهولة

في صباح يوم 30 سبتمبر الماضي، عثر أحد المزارعين بقرية “الجحاريد”، علي جثة بها آثار طلقات نارية بالوجه، فتواصل من الأجهزة الأمنية التي لم تعثر على أية أوراق توضح هوية الجثة التي تم إيداعها مشرحة مستشفى قنا العام، لحين التعرف علي ذويه.

المجني عليه محمد علي رضوان

مفقودين

سمحت الأجهزة الأمنية بمحافظة قنا، مع مطلع شهر أكتوبر الحالي، بنشر صورة “الجثة المجهولة” في المواقع الإليكترونية، في محاولة أخيرة منها لكي يتعرف عليه أحد من ذويه، ونشرت صفحة “المفقودين”صورة الضحية وبها آثار طلقات نارية، وبالصدفة وأثناء تصفح شقيق المجني عليه الأنترنت، تعرف على صورة شقيقه، الذي قال إن المكالمة الأخيرة التي تلقوها منه كانت مطلع  الشهر وقال أنه ذاهب لتوشكى لتفريغ بعض البضائع.

شاهد عيان

أجرت “دشنا اليوم” حوارًا قصيرًا بالفيديو، مع الشاهد الوحيد الذي عثر على الجثة، ويدعي كامل حسين، مزارع بقرية الجحاريد، الذي قال أنه كان برفقة أحد شركائه أثناء تواجدهما بجوار الزراعات الخاصة بهما، بقرية أبومناع غرب، عندما سمع صوت دوي طلقات رصاص، بعدها تصادف وجود سيارة متوقفة بجانب الطريق، مضيفًا: “سألت السائق عن سبب تواجده في هذه المنطقة النائية فقال إنه تعرض لعملية سطو من قبل بعض المجهولين فطلبت منه الانصراف من هذه المنطقة الوعرة التي تكثر بها ظاهرة التحليق وانصرف متجهًا ناحية قرية الجحاريد وعدت أنا لمنزلي”.

يضيف حسين أنه في صباح اليوم التالي وأثناء قيامه بعملية تسميد أرضه، لاحظ وجود بقعة دم كبيرة في نفس المكان الذي توقفت عنده السيارة، وتابع:”لاحظت وجود جثة على ضفاف ترعة أبومناع غرب، بجوار ماكينة ري الأرض بمنطقة الترعة المرة، لشاب في الثلاثينات من عمره، مصابة بطلقتين نيران فأبلغت الشرطة بالواقعة”.

في الفخ

ووفق مصدر أمني، استطاعت وحدة مباحث مركز شرطة دشنا برئاسة المقدم عمر الشريف، رئيس المباحث، أن تلتقط طرف خيط للقضية الشائكة التي تسببت بشكل مباشر في إجراء مدير أمن قنا حركة تنقلات لبعض الضباط بمركز الشرطة، عندما علموا أن السيارة المبلغ بسرقتها عثر عليها بمركز الوقف، بعد فشل بيعها بواسطة كل من جلال.ع.ح، وعياد.م.ي، مقيمين بمدينة دشنا، كانوا يقومون بدور “السمسار”، وتوقفت عملية البيع عند أحد الأشخاص الذي عرض مبلغ 50 ألف جنيه لشرائها، بعدما قاما الاثنين بتغير أرقام السيارة والشاسية، لطمس معالمها الأصلية، فتم ضبطهما لبدء التحقيقات.

وتابع المصدر -فضل عدم ذكر اسمه- أنه صدر قرار باستدعاء المجندين المتهمين الرئيسين في القضية، وتم عرضهما علي النيابة وقرر المستشار أحمد فاروق الأنصاري، قاضي المعارضات بمحكمة دشنا، تجديد حبسهم 15 يومًا، على ذمة التحقيقات، ليسدل الستار على واحدة من أبشع جرائم القتل، التي شهدتها محافظة قنا في الآونة الأخيرة.

الوسوم