“الذهب” شرط العائلات لإتمام الزواج.. وأزمة تواجه الشباب في دشنا

“الذهب” شرط العائلات لإتمام الزواج.. وأزمة تواجه الشباب في دشنا أرشيفية

“الشبكة” واحدة من الأساسيات لإتمام الزواج، خاصة في قرى الصعيد، حيث تتباهى العائلات بقيمة الشبكة، ويعبر ارتفاع قيمتها عن ارتفاع المكانة الاجتماعية لعائلة العريس والعروسة على حد سواء.

ومع ارتفاع سعر جرام الذهب مؤخرًا، وسوء الحالة الاقتصادية لعدد كبير من الشباب، أصبحت “الشبكة” تمثل مشكلة وعائق كبير أمام الشباب لإتمام الزواج.

ارتفاع سعر الجرام

يقول ياسر فانوس، جواهرجي، إن شراء الشبكة الذهب هي من العادات المتعارف عليها في الصعيد لإتمام الزواج، فكانت تصل شبكة العروس في السنوات الماضية إلى ما يقارب 30 ألف جنيهًا، إلا أن ارتفاع الدولار، وتأثيره على سعر جرام الذهب بالأسواق جعل الشبكة التي كانت قديمًا تباع بـ 30 ألف، تصل قيمتها حاليًا إلى 60 ألف جنيهًا، وهي مشكلة كبيرة تواجه الشباب الذي يبدأ حياته ويعتمد على نفسه في زواجه.

ويشير فانوس إلى أن نسبة الأهالي المقبلين على بيع الذهب أكبر من المقبلين على الشراء، مضيفًا أنه لم يعد أهالي الصعيد يقبلون على شراء الذهب كالسابق.

الصيني

ويلفت أحد تجار الذهب الصيني، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن عدد من الشباب يلجأون إلى شراء الشبكة الصيني، والاكتفاء بشراء الدبلة والمحبس فقط من الذهب.

ويستكمل أن الشبكة الذهب التي يصل ثمنها إلى 50 ألف جنيهًا، يمكن شراء مثيلتها من الذهب الصيني بما لا يتعدى 200 جنيه، موضحًا أن سعر “الغويشة” الصيني يتراوح من 20 إلى 25 جنيهًا، أما الخواتم فيتراوح سعرها من 10 إلى 15 جينهًا فقط.

العادات

وترى أم محمود، ربة منزل، أن شراء الذهب من  العادات المتوارثة والمعروفة في الصعيد، والتى لا يمكن الاستغناء عنها في الزفاف، موضحة أنه حتى وإن وافق أهل العروس على شراء ذهب صيني، فإنهم يشترطون الذهاب إلى محل ذهب واختيار شبكة ووزنها بالجرام كاملة، وتقييد الوزن في قائمة الزواج، وهو ما يمثل مشكلة أخرى للعريس.

ويكمل فتحي حسب الله، عامل، أن شراء الذهب يختلف من عائلة لأخرى على حسب مقدرة العريس، ولكنه أمر منتهي وضروري لعقد القران، فهناك عائلات يكون شرطها أن يشترى العريس لعروسه ذهب لا يقل عن 60 ألف جنيهًا، وهناك من يكتفي بالدبلة والمحبس.

أزمة مشتركة

ولا تقتصر مشكلة ارتفاع أسعار الذهب على أسرة الشاب وحدها، حيث تقضي العادات في بعض المناطق أن يقوم أهالي الفتاة بشراء حلي ذهب، أو شبكة كاملة تساوي قيمتها نفس قيمة الذهب الذي يشتريه العريس، بحسب حمادة محمد، موظف.

ويرى محمد أن ذلك يمثل مشكلة لأهالي العروسين على حد السواء، موضحًا أنه بالرغم من ارتفاع الأسعار لا زالت عائلات كثيرة متمسكة بتلك العادات.

السلف

“فيه ناس بتستلف الدهب علشان ميتعيروش” هكذا تقول زينب أحمد، موظفة، وتوضح أن هناك بعض العائلات يتفقن على كتابة جرامات من الذهب في القائمة، على أن يشتري العريس لعروسه الذهب عندما يتوفر معه المال، وفى يوم الزفاف يستعير أهل العريس الذهب من واحدة من أقربائهم، ويضعوه في عبلته ليقدم للعروسة امام الحضور يوم زفافها، حتى لا يقوم الحضور بمعايرة أهل العريس والنظر لهم نظرة غير القادرين.

وتكمل أنه بعد أسبوع من الفرح يقوم العريس بإعادة الذهب إلى صاحبته الأصلية مرة أخرى.

الشباب

ويروي الشباب معاناتهم مع ارتفاع أسعار الذهب، الذي أصبح يمثل أزمة لهم تقف عائقًا أمام إقدامهم على خطوة الزواج.

يقول وليد خالد، إنه في خطبته السابقة اشترط أهل العروس أن يشتري ذهب بـ60 ألف جنيهًا، وعندما سأل عن سبب عدم الموافقة على قيمة الـ 40 ألف التي كانت ضمن مقدرته، قالوا له أن ذلك هو الحد الأدنى للشبكة في زيجات العائلة السابقة.

ويوضح خالد أن هناك بعض الفتيات وأمهاتهن يقمن بتحديد مبلغ الذهب، حتى تتباهى العروس أمام بنات عمها وأقربائها بأنها تمتلك ذهب أكثر منهن، وتلك العادة السلبية عند بعض الفتيات تجعل أغلب الزيجات تنتهي قبل أن تكتمل.

وتلفت وفاء مسعود أنها ستتزوج بعد عيد الفطر، موضحة أنها اكتفت، بعد الاتفاق مع عائلتها وخطيبها، باختيار الجبلة والمحبس، وقامت بتغيير ذهبها القديم وشراء آخر جديد، حتى تظهر وكأنها الشبكة التي اشتراها لها خطيبها.

وترى أن فكرة الذهب الكثير لم تعد مهمة بالنسبة لأغلب فتيات هذا الجيل، لكن المشكلة تكمن في الأهالي الذين يرفضون تغيير عاداتهم التي تربوا عليها.

الوسوم