الذهب الأخضر.. “الجو جوبا” نبات صديق للبيئة وذو عائد اقتصادي كبير

الذهب الأخضر.. “الجو جوبا” نبات صديق للبيئة وذو عائد اقتصادي كبير
كتب -

كشفت دراسة عن زراعة نبات “الجو جوبا” المقدمة من المهندس أسعد أبو النجا، مسؤول الزراعة والتشجير بجامعة جنوب الوادي، عن أهمية النبات باعتباره غير مكلف من حيث زراعته، كما يتميز بأنه ذو عائد اقتصادي كبير.

وكان الباحث قد قدم الدراسة في 2015 لمحافظة قنا لتنفيذها في مركز دشنا، وما زالت في انتظار الموافقة.

يقول أسعد أبو النجا، مقدم الدراسة، إن نبات “الجو جوبا” يسمى الذهب الأخضر، لأنه على حسب الدراسات العلمية عبارة عن شجرة ثمارها لا تؤكل ولا تشرب، ولكن يمكن لها إن تنتج السولار، بالإضافة إلى استخداماتها في مجال  العلاج الطبي ومستحضرات التجميل؛ لما لها من قدرة علي  إفراز زيوت نادرة تعالج وتغذي البشرة، موضحا أنه يمكن إقامة المشروع بالأراضي الجبلية بأبو مناع شرق أو بالوقف.

معلومات أساسية

الاسم العلمي simmondsia  chineesis   ويسمي بالعربية “السيمونديا الصينية” ويوجد منه نوع يسمي “السمو نديا الكالفورنية” كما يسمى “الجوجوجبا” و”الهوهوبا” وهو نبات صحراوي؛ يتحمل الظروف والأجواء شديدة الحرارة وشديدة البرودة، فهو يتحمل درجة حرارة من 5 إلى 50 درجة، كما يتحمل ملوحة التربة العالية لدرجة 3000 جزء في المليون، دون التأثير على الإنتاج  و10000 جزء في المليون كحد أقصي، ويتميز هذا النبات بمقاومته للإمراض والآفات واحتياجه للقليل من الماء، إذ إن قدرته كبيرة على تحمل العطش لمدة قد تصل إلى سنة.

و”الجو جوبا” نبات بري معمر يعيش لأكثر من 100 سنة، وينتج سنويا بذورا مثل بذور الفول السوداني ومغطاة بغلاف سميك بعض الشئ وتتمثل القيمة الاقتصادية للنبات في أنه يحتوي على (40-60%) من وزنه زيتا نقيا يشابه في مواصفاته زيت كبد الحوت، وشجرة “الجو جوبا” مستديمة الخضرة، ويتراوح ارتفاعها نحو 60 سم إلى 4.5 متر، ويصل قطرها إلى 2.5 متر، ولها أكثر من ساق رئيسي، وكثيرة التفريع ودائرية الشكل، والأوراق بيضاوية متقابلة ذات نصل سميك  تكسوها شعيرات دقيقة شمعية لتقلل من فقد الماء، وتشبه إلى حد كبير أوراق الزيتون، بالإضافة إلى أن الأوراق تحمل رأسية على الأفرع مما يقلل تعرضها لأشعة الشمس.

العائد الاقتصادي

وبحسب مقدم الدراسة؛ فإن العائد الاقتصادي من زراعة هذا النبات مرتفع للغاية، حيث تبدأ الشجيرة في الإنتاج من العام الثالث بمتوسط دخل سنوي حوالي 1600 جنيه للفدان على الأقل، ثم يزداد سنويا ليصل دخل الفدان عمر سبع سنوات إلى أكثر من ستة آلاف جنيه سنويا، ويزداد الإيراد سنويا بزيادة حجم الأشجار وأعمارها.

ويتابع: تتأثر انتجاية النبات بنوعية المياه (حلوة -مالحة) وكذلك بنوعية التربة وتركيبها، بالإضافة إلى الظروف المناخية، كما أن تكاليف الزراعة تختلف من مكان إلى آخر، حيث يعتمد ذلك أساسا على تكلفة الحصول على الماء، سواء كانت مياه مجانية من ماء النيل أو مياه صرف معالجة أو مياه مكلفة من آبار عميقة، كذلك تتأثر التكلفة بمدى قرب منطقة الزراعة من الخدمات وتكلفة تلك الخدمات، ومن أهم العوامل التي تؤثر على الإنتاج نوعية الزراعة، وهناك نوعين لزراعة الجو جوبا: 1-الزراعة بالشتلات المنتخبة من أمهات عالية الإنتاج، 2- الزراعة بالبذور والشتلات البذرية، وينصح الخبراء باستخدام النوع الأول من الزراعة بالشتلات المنتخبة للحصول على جدوى اقتصادية من زراعتها.

ويضيف أنه في حالة الزراعة بالطريقة المناسبة يحتوي الفدان على 700 شجيرة مؤنثة، وفي حالة ريها بالمياه الحلوة يمكن اعتبارا من العام الرابع الحصول على إيراد صافي من زراعة الهوهوبا (بعد خصم تكلفة الزراعة في العام الرابع من قيمة الإنتاج) علما بأن متوسط تكلفة زراعة الفدان من بداية الزراعة وحتى العام الرابع دون حساب قيمة الأرض أو تكلفة مصدر المياه تصل إلى حوالي 14 ألف جنيه على أن يتوقع أن تسترد هذه التكلفة خلال العام السابع للزراعة وبعدها يمكن تحقيق إرباح صافية لعشرات السنين، حيث ثبت بالدراسات زيادة كمية الإنتاج بعد السنة الثامنة وحتى السنة الخامسة عشر للزراعة، بنسبة تتراوح ما بين 10% إلى 20% سنويا، بمعنى أنه يمكن إن يصل إنتاج الشجرة في عمر 15 سنوات إلى 140% مع مراعاة أن النبات معمر ويمكن أن يستمر في الإنتاج حتى عمر 100 سنة.

استخدامات طبية

وتشير الدراسة إلى تقديم بحث لوزارة الصحة يثبت أن زيت الهوهوبا مضاد للالتهابات وقاتل للبكتيريا ويسرع من التئام الجروح، بالإضافة إلى أنه ملطف، كما أنه يعالج الالتهابات الناجمة عن التركيبات الصناعية للأسنان، كما أنه يمكن استخدامه في الحشو المؤقت للأسنان بكفاءة عالية.

كما ثبت بالبحوث العلمية إمكانية إضافة “زيت الهوهوبا” إلى علف دواجن التسمين كمادة تزيد من مناعة الطيور وتقلل من استخدام المضادات الحيوية، كما أنه يزيد من وزنها بنسبة تصل إلى 30%، كما أنه من أفضل العلاجات لجروح الحيوانات بالإضافة إلى قدرته الفائقة على طرد الطفيليات والحشرات من الحيوانات.

ويستخدم حاليا زيت الهوهوبا في العالم الغربي كزيت محرك للطائرات الحربية والطائرات الأسرع من الصوت، بالإضافة إلى سفن الفضاء والصواريخ لما له من مزايا عديدة في هذا المجال، أهمها إن درجة غليانه تصل إلى 389 درجة مئوية، وبذلك لا يفقد لزوجته بسهولة، كما يصنف زيت الهوهوبا  كيميائيا على أنه شمع سائل ذو مواصفات فريدة لا تسمح له بالأكسدة بسهولة، وبالتالي يعمل في المحرك لفترة طويلة دون الحاجة إلى تغييره، لذا يعتبر أفضل بديل للزيوت المعدنية الملوثة للبيئة والمكلفة ماديا، حيث يتجه العالم حاليا إلى استخدام زيوت المحركات النباتية التي لا تتحلل ولا تضر البيئة واستهلاك مصر من الزيوت المعدنية حاليا 400 ألف طن، وكلها لا يعاد استخدامها وهي لا تتحلل وبالتالي تلوث المياه والتربة، فلذلك مصر في حاجة إلى توفير بدائل طبيعية لا تضر البيئة وسعرها مناسب، وزيت الهوهوبا من أحد أهم البدائل الطبيعية.

وبحسب الدراسة، فإن النبات يستخدم في إنتاج الشموع والأحبار والبلاستيك والمطاط والمواد المانعة للفوران والبويات، وقد توصل الباحثون في أكاديمية البحث العلمي إلى تركيبة من زيت الهوهوبا تضاف إلى ماء تبريد الحديد، وبعد تشكيله تؤدي إلى خفض نسبة الصدأ في الحديد لمدة طويلة، مما يؤدي إلى زيادة كفاء المنتج، كما توصل الباحثون في مصنع 81 الحربي إلى أن إضافة زيت الهوهوبا إلى صناعة كاوتش السيارات ترفع من كفاءة إطارات السيارات، وتجرى حاليا أبحاث على المطاط الصناعي وإضافة زيت الهوهوبا إليه لرفع كفاءته وخفض تكلفة التصنيع.

مجال التجميل

وتستخدم صناعة التجميل حوالي 90% من الإنتاج العالمي من الهوهوبا، بالرغم من ارتفاع سعره، ولكن في حالة نشر زراعته في مصر يمكن أن ينخفض سعر اللتر من 100 جنيه حاليا إلى ما بين 35 إلى 45 جنيها للتر، مما يفتح آفاقا كبيرة لتصدير الزيت لمختلف دول العالم لاستخدامه في صناعة  التجميل، مع ضمان تحقيق أرباح مجزية للمزارعين بعد البيع بتلك الأسعار، كما أن منطقة  جنوب شرق آسيا في حاجة  إلى كميات كبيرة من زيت الهوهوبا لاستخدامها للشعر والتجميل هناك، حيث إن زيت الهوهوبا يغذي الشعر ويؤدي لإطالته ويمنع تساقطه بصورة مؤكدة علميا، وقد قامت الشركة المصرية للزيوت الطبيعية بتسجيل وتسويق زيت الجو جوبا في الأسواق من عام 2003 لتنعيم الشعر وتغذيته ومنع سقوطه، حيث يباع حاليا على نطاق واسع في أكبر الصيدليات بالقاهرة، وطالبت العديد من الدول العربية تصديره إليها.

 

الوسوم