الجالس بجوارها.. قصة لـ: خالد تقي

الجالس بجوارها.. قصة لـ: خالد تقي خالد تقي
كتب -

وقفت تنظر إلى ساعتها وقد مرت حوالي عشر دقائق منذ أن وقفت في المكان المعتاد منتظرة أن يصل حبيبها, كلا ليس حبيبها ! لم يعد كذلك ولا يجب أن تنطق بهذه الكلمة بعد الآن, فاليوم سوف يعيد لها الصور والخطابات, فلقد أصبحت مخطوبة إلى شخص آخر, والمفروض أن يكون هو حبيبها وليس الآخر.

مرت خمس دقائق أخرى وهي ما زالت تنظر إلى ساعتها! كانت تريد أن تنهي ذلك بسرعة, ولكنها المرة الأولى التي يتأخر فيها حبيب….، تقصد من كان حبيبها، عن موعد لها فلقد اعتادت أن تحضر دائما متأخرة لتجده منتظرا في سعادة وشوق, فما الذي حدث؟! ولماذا لا تسعد هي بالانتظار الآن؟

رفعت رأسها وجدته أمامها ينظر إليها مبتسمًا كعادته, وقال: آسف تأخرت عليكِ، وقبل أن تنطق بكلمة عاجلها بمظروف كبير قائلا: الصور والخطابات.. مدت يدها مرتعشة كأنها لا تريد أن تفعل هذا، وبعد لحظات بدت وكأنها دهر, أخذت المغلف قائلة في شجن: هكذا ببساطة ؟! فقال: أعرف أنكِ ستحتفظين بهم ومن يدري ربما نلتقي مرة أخرى.. قالها في ثقة غريبة, فقالت: أرجوك لا تحاول الاتصال بي, لقد انتهي كل شئ. قال وقد بدا عليه الضيق: على كل حال إني مسافر إلى ألمانيا للدراسة لمدة خمس سنوات وربما أكثر, أراكِ على خير ومبروك الزفاف.. وصافحها وانصرف.. حدث كل ذلك بينما كانت هي مغيبة تماما عن اللحظة, أفاقت لتجد شبحه قد اختفى.. أطلقت العنان لدموعها حتى بللت المظروف.

جلست في الكوشة التي أعدت في فندق خمس نجوم، وجلس إلى جوارها ذلك الذي أصبح منذ الليلة زوجها.. نظرت إليه فبدا لها وكأنها تراه للمرة الأولى.. تحاول أن تتذكر ملامحه فلا تستطيع رغم أنها جلست وخرجت معه مرات عديدة, إلا أنها تعجز الآن على استحضار كل هذا, كأنها أصيبت بفقدان جزئي للذاكرة, وفي نفس الوقت كان يمر أمام عينيها شريط سينمائي لحظة بلحظة قضتها مع ذلك الآخر, الذي كان حبيبها, لمعت عيناها ولكنها تمالكت نفسها حتى لا يلحظ ذلك الجالس بجوارها، أو أحد المدعوين، دموعها.. لحظات وزُفت إلى الجالس بجوارها ونسيت كل شئ, وتأهبت للمستقبل القادم.

الوسوم