البطالة والفقر وذكريات “داعش”.. ألغام تحاصر العمالة الدشناوية العائدة

البطالة والفقر وذكريات “داعش”.. ألغام تحاصر العمالة الدشناوية العائدة

دشنا – مصطفي عدلي، عبد الناصر البس:
تشكو مئات الأسر بدشنا وقراها من تجاهل المسؤولين بوزارة القوى العاملة والهجرة لهم في أعقاب عودتهم خالي الوفاض من ليبيا، بعد الأحداث المشتعلة التي أعقبت الثورة الليبية، الأمر الذي استحال معه استمرار وجود العمال المصريين هناك، فعادوا إلى بلادهم بعد أن وعدتهم الخارجية بصرف تعويضات فورية وتوفير فرص عمل، إلا أن هذه الأمنيات تبخرت عقب تدهور الأحوال المعيشية واستمرار معاناة الآلاف من العائدين، الذين فشل حتى مكتب العمل، في تحديد عددهم بسبب سفر أغلبهم من خلال مكاتب خاصة أو الهرب عبر الحدود.
بدائل
يقول شمس الدين عبدالشافي، مزارع بقرية نجع عزوز، إن المئات بالقرية فشلوا في العثور على فرص عمل عقب عودتهم من ليبيا، بسبب الأحداث المشتعلة هناك، وفرض الجماعات المسلحة “إتاوات” على العمال المصريين تحديدا، مطالبا المسؤولين بتوفير فرص عمل للعائدين حتى يتمكنوا من الإنفاق علي أسرهم.
ويلفت مجدي جابر، إداري بالوحدة الصحية في نجع عزوز، إلى أن الأحوال المعيشية لأهالي القرية وبخاصة العائدين “إيد ورا وإيد قدام” فاقمت المشكلة وضاعفت نسبة البطالة، وأن غالبية الأهالي أصبحوا يلجأون للوحدة الصحية لطلب العلاج بعد أن كانوا يتوجهون للعيادات الخاصة، مرجعا هذا إلى ضعف وانعدام الدخول لمئات الأسر.
ويشير يوسف محمد، ممرض، إلى أن العمال الذين كانوا يعملون في ليبيا كانوا يدرون دخلا كبيرا على أهاليهم بالقرى، لذا لم تكن الأزمات موجودة، أما الآن فمع زيادة الأسعار وعودة المصدر الذي كان يدر الدخل “زاد الطين بله”.
تعويضات
ويقترح محمود ريان، مزارع، على وزارة القوي العاملة والهجرة، بأن تقوم بإحصاء عدد وأسماء وبيانات العائدين من ليبيا وصرف تعويضات فورية لهم، مشيرا إلى أن هناك أسر فقدت آلاف الجنيهات وممتلكاتها ولاذت بالفرار هربا من جحيم ليبيا، فإذ بهم يقعون في براثن البطالة في مصر.
ويلفت عادل محمود، معلم، إلى أن هناك عشرات الحالات الإنسانية التي تنتظر أن تمتد لها يد العون والإغاثة بعدما فقدت كل شيء بعد عودتها “بخفي حنين”، مطالبا الجمعيات الأهلية بتوفير ما يعينهم على تحمل مشقة الحياة.
ويطالب حسين سالمان، موظف، الخارجية المصرية، بإجراء حصر للعمالة المصرية بجميع الدول الخليجية وليس ليبيا وحدها، وإرسالها لمكاتب العمل الخاصة بها، حتى يتسنى حصر العمالة بالخارج وتقديم الدعم والعون لهم إن لزم الأمر وساءت أحوالهم المعيشية، كما هو الأمر حاليا في ليبيا.
جحيم
ويروي أحمد عبدالله، عامل، أحد العائدين من ليبيا، بعض من الانتهاكات التي يلاقيها المصريون هناك، مشيرا إلى أن العصابات المسلحة قامت بأسر العمال المصريين وبيعهم إلى تنظيم “داعش”، وكأنهم عبيد، ليقوم الدواعش بذبحهم بدم بارد بدون أدنى جريرة ارتكبوها، أو بيعهم مرة أخرى لمن يدفع أكثر.
ويضيف أحمد نبوي، عامل، أنه رغم معرفة العمال بمخاطر الموت ذبحا كما حدث من المصريين العام الماضي، إلا أن هناك الآلاف رفضوا العودة لمصر لأنهم يعلمون أن البطالة ستكون أول من ينتظرهم على باب المطار.
ويعبر أشرف السيد، مزارع، عن استيائه من عدم قيام الخارجية المصرية بتوفير الأمان للعمالة المصرية بالدول الخليجية، مشيرا إلى أن “العامل المصري مهضوم حقه في داخل بلاده وخارجها”، مطالبا بوقفة صارمة في وجه الاعتداءات التي تحدث للعامل المصري على مرأى ومسمع من الجميع.
ويوضح كرم مجدي، موظف بشركة سفريات، أن جميع رحلات الذهاب والعودة إلى ليبيا متوقفة منذ بداية الأحداث، خاصة مع تردي الوضع الأمني هناك، لافتا أن هناك بعض العمال يرغبون في السفر رغم المخاطر التي يعلمونها، وهناك البعض يسافر من خلال الهرب عبر الحدود، وأن الأحوال المعيشية الصعبة جعلت البعض يفضل العودة إلى جحيم “داعش” عن الموت فقرا في مصر، وكلاهما اختيار مر.
ويضيف وجدي محمد، سائق، أن هناك قرى تعتمد كليا على دخول أبنائها المغتربين في ليبيا مثل قرى أبو مناع قبلي والشيخ علي ونجعي سعيد وعزوز، مشيرا إلى أن عمله تأثر أيضا بشكل مباشر بسبب عدم وجود سيولة مادية بالقرى، إضافة إلى حالة الغلاء الشديدة التي طالت المواد البترولية.
ويقول عبدالستار عوام، بائع خضار، إن أزمة ليبيا عادت بالسلب على الجميع وقرى مثل الشيخ علي شرق كان بها ما يزيد عن سبعة آلاف شاب يعملون بليبيا، غالبيتهم عادوا خالين الوفاض.
ويقول عبود محمد، صاحب محل بقالة، إنه كان يبيع في اليوم الواحد بأكثر من ألف جنيه، أما الآن قد لا تتجاوز المبيعات 20 جنيها، بسبب عدم وجود سيولة مع الأهالي، مرجعا السبب لعودة الطيور المهاجرة من الدول الخليجية.
استعادة الرعايا
ويطالب أحمد الريطي، موظف مدني بوزارة الداخلية، الحكومة المصرية بالتضامن مع رعاياها بالخارج، خاصة بعد تكرار حالات التعدي على عمال مصريين في عدة دول عربية، مطالبا الخارجية بالسعي الجاد نحو استعادة رعاياها من الأماكن التي تشهد مشكلات وينتشر بها الإرهاب والعصابات المسلحة مثل ليبيا وسوريا واليمن.
ويوضح محمد شكري، مفتش بمكتب عمل دشنا، أن المكتب لا يملك إحصائيات حقيقية بأعداد العاملين بالخارج، لافتا أن غالبية العمالة يسافرون من خلال مكاتب الرحلات الخاصة، وعن طريق دعوات زيارة من أقربائهم، مطالبا الخارجية المصرية بإنشاء قاعدة بيانات وافية لكل العاملين بالخارج.

الوسوم