استعدادًا لموسم القصب.. نرصد أزمات “المحصول الاستراتيجي” في دشنا

 

 

كتب: مصطفي عدلي، ومحمد فوزي، ومحمد فكري

يواصل المزارعون بقرى دشنا استعدادهم لموسم زراعة قصب السكر، الذي يعد من أهم المحاصيل الأساسية التي يعتمد عليها المركز في ضخ مصدر دخل ثابت للأسر الدشناوية.

ويُزرع في مدينة دشنا وقراها نحو 20 ألف فدان من القصب، كما يعد المحصول من المحاصيل الإستراتيجية، الذي تتصدر محافظة قنا زراعته، ويمثل 37٪ من جملة المساحة المزروعة على مستوى الجمهورية، فيما تمثل نسبة الأراضي المزروعة بالمحصول في دشنا وقراها حوالي 17% على مستوى المحافظة.

معوقات الزراعة

وفي بداية الموسم، يعاني العديد من مزارعي القصب من عدد من المشكلات، بداية من زراعة المحصول وحتى حصاده، أبرزها قلة إنتاجية المحصول، وارتفاع تكلفة الأيدي العاملة، وضعف سعر توريد المحصول لمصنع السكر، ونقص في مياه الري والأسمدة الزراعية.

“ولاد البلد” ترصد من خلال هذا التقرير مطالب مزارعي القصب وأهم المشكلات التي تواجههم خلال الموسم.

ارتفاع أجور العمالة

يقول محمد محمود، مزارع، تواجهنا عدة مشكلات في موسم حصاد القصب، أهمها نقص العمالة، وبالرغم من ارتفاع أجر العامل عن الأعوام السابقة وانخفاض ساعات العمل، لا نجد العمالة الكافية لكسر القصب، ونبذل مجهودًا شاقا حتى نتمكن من الانتهاء من توصيل المحصول للمصنع.

ويقول خالد محمد، مزارع، إن محصول القصب أصبحت إنتاجيته قليلة بالنسبة للمزارع، ولا يغطي تكاليف زراعته أو جمعه، مشير إلى ارتفاع يومية العامل إلى 40 جنيها وانخفاض ساعات العمل إلى أربع ساعات فقط، الأمر الذي يمثل عائقا إضافيا على أصحاب المحصول، في ظل ارتفاع أجور آلات ومعدات كسر القصب الحديثة أيضا.

ويقول مرعي عبد الحكم، عامل، إن الكثير من المزارعين انصرفوا عن العمل في شحن وكسر القصب الذي يحتاج إلى مجهود كبير، في الوقت الذي يرى فيه أن يومية العامل لا تتناسب مع المجهود الذي يبذله، لافتا إلى أن العمال انصرفوا للعمل في البناء والمقاولات.

رعاية الدولة

ويعتقد كرم نور، صاحب محل عصير قصب، أن الدولة يقع عليها مسؤولية حماية المزارع من الأضرار التي تقع عليه نتيجة الأعباء التي يواجهها أثناء زراعة المحصول، لافتا إلى أن القصب أكثر محصول يمكث في الأرض ويحتاج المزارع إلي عام تقريبا لجني الأرباح.

ويشير إلى أن بعض المزارعين يضطرون للاستدانة من البنوك ويتعثرون في السداد بسبب تكاليف المحصول الباهظة، مطالبا وزير الزراعة بزيادة سعر طن القصب الذي يتم توريده لمصنع السكر بما يتناسب مع تكاليف المحصول.

ويلمح محمود غريب، موظف، إلى أن عشرات المزارعين، تركوا زراعة القصب بسبب قلة الانتاج في آخر العام، واتجهوا إلي استثمار الأموال، في المضاربة ببورصة الأموال، التي تضمن لها ربحا خياليا، مطالبا بتدخل أجهزة الدولة وتقدير المزارع ماديا حتى لا تجد الدولة الأراضي الزراعية تم تبويرها، بسبب عدم جدية الزراعة التي أصبحت تأخذ من المزارع أكثر مما تعطي له.

خطوط الديكوفيل

ويتابع منصور عبد الغني، مزارع، أن هناك آلاف الكيلومترات من خطوط “الديكوفيل” التي كانت تستخدم لنقل شاحنات القصب من المصنع للمزارع والعكس، تعرضت للسرقة، مضيفا أن هناك خطوطا أخرى تم الاستغناء عنها وردمت تحت الأرض.

ويتساءل من المسؤول عن إهدار ملايين الجنيهات التي تنفق لإنشاء هذه الخطوط التي تخدم المزارع والمصنع، مطالبا في الوقت ذاته، المسؤولين بمصنع سكر دشنا، بإعادة تشغيل هذه الخطوط مرة أخرى تيسيرا على المزارع والدولة.

ويقول علي محمود إسماعيل، مزارع، على مصنع السكر توفير عربات “الديكوفيل”، وتجهيزها من الآن، خاصة وأن كلفة شاحنات القصب ارتفعت مع ارتفاع أسعار السولار، مطالبا المسؤولين بوزارة الزراعة بتوفير الأسمدة اللازمة للمحصول في وقتها، مشيرا إلى أن المزارع يعاني في كل عام للحصول على حصته من السماد العضوي.

بينما يقول عاطف برعي، مزارع، إن قلة عربات المصنع مع بداية الموسم، يتسبب في أزمة للمزارعين في جمع المحصول، إذ يغلق المصنع أبوابه أمام كميات كبيرة من القصب يبيعها المزارع بأثمان بخسة لعصارات القصب.

ويضيف محمود عبد السلام، معلم، أن معظم عربات المصنع تحتاج إلى صيانة لأن معظمها ينقصها الكثير من الأذرع الحديدية، مما يصعب عملية الشحن ويسهل سرقة القصب أثناء سير قطار العربات إلى المصنع، حيث يقوم العديد من الشباب بالصعود على العربات وسرقة القصب وبيعه إلى عصارات القصب والشاحنات المسافرة، ولا عزاء للمزارع الغلبان، بحسب تعبيره.

ويلفت أحمد حسين، مزارع، إلى أنهم يلجؤون إلى شحن القصب على الجرار الزراعي إلى المصنع، رغم ارتفاع أسعاره، إذ بلغ سعر الطن 60 جنيها بمعدل 800 جنيه للمقطورة يدفعها المزارع البسيط، بسبب انتشار ظاهرة سرقة القصب من على عربات المصنع، وبقاء العربة بالقصب دون أن  يتم وزنها لفترات طويلة بالمصنع، الأمر الذي ينقص من وزنها.

ارتفاع أسعار الأسمدة

ويعتبر محمد حسن إبراهيم، مزارع من نجع القمبرة، أن زراعة القصب أصبحت معاناة سنوية يمر بها المزارع طوال العام، لافتا إلى أن يومه يبدأ مع مطلع الشمس وينتهي مع مغربها.

ويشير إلى أن الدولة لم تعد تقدر المزارع ماديا خاصة وأن محصول القصب استراتيجي، ويعتبر من الموارد المهمة التي تعتمد عليه الدولة، وأن طن القصب يورد بـ400 جنيه وهو مبلغ لا يغطي تكاليف المحصول، وأن شاحنة نقل القصب تتكلف 70 جنيها وحدها، ويطالب برفع طن توريد القصب إلى 500 جنيه علي أقل تقدير.

نقص العمالة

أما محمود بهيج، مزارع، فيرى أن أهم المشكلات التي تواجههم خلال العام هي: نقص العمالة، وارتفاع تكاليفها، إذ إن أجرة العامل في اليوم ارتفعت لتصل إلى 70 جنيها، بالإضافة إلى أجرة كسر المحصول وتشوينه على العربات.

ويطالب محمد علي الصغير، سائق، بضرورة تقديم مصنع السكر إرشادات زراعية، وتوفير المبيدات لمقاومة الحشائش والآفات التي تتسبب في تقليل إنتاجية الفدان، لافتا إلى أنه على مصنع السكر أن يوفر السولار للجرارات الزراعية لتنقل المحصول.

ويضيف حمزة بهيج، مزارع، أنه على الإدارة الزراعية توفير الأسمدة  للمزارع بأسعار معقولة، ورفع حصة الفدان من السماد إلى 20 جوال للفدان ليأخذ المحصول حقه ويدر إنتاجا وفيرا ويسهم في زيادة رأس المال، التي لا تتناسب مع مجهود المزارع خلال العام.

الوسوم