ارتفاع سعر الدولار يضرب سوق الدواء.. وصيادلة: الاعتماد على المواد المحلية الحل

ارتفاع سعر الدولار يضرب سوق الدواء.. وصيادلة: الاعتماد على المواد المحلية الحل

قنا- خالد تقي:

تسبب ارتفاع الدولار وخفض قيمة الفائدة على الجنيه المصري إلى موجة ارتفاع كبيرة في أسعار الدواء، بسبب اعتماد سوق الدواء المصري على الاستيراد، سواء استيراد أنواع دواء بعينها أو استيراد المادة الفعالة للأدوية المحلية وتعبئتها في مصر، ما أدى لارتفاع أسعار أدوية واختفاء أخرى، فيما عبر عدد من الصيادلة والمواطنين عن قلقهم من استمرار الأزمة.

يقول أحمد كمال، صيدلي، إن ارتفاع سعر الدولار يعد ضربة قاسية لسوق الدواء المصري لافتًا إلى أن صناعات الدواء المحلية في مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد المادة الفعالة من الخارج، والتي ارتفع سعرها بشكل كبير بسبب الدولار، مشيرًا إلى أن الأدوية الناقصة حاليًا هي أدوية البرد مثل الريفو، الذي يستخدم أيضًا في علاج حالات الجلطة، ويعد دواءًا مثاليًا لمرضى القلب، الذي ارتفع ثمنه بنسبة 100% ليصبح ثمن العلبة 30 جنيهًا، بعد أن كان 15 جنيهًا، وبديله الجوسبرين أو ريفو 81، الذي ارتفع ثمنه بنسبة وصلت إلى 120% ,

ويوضح كمال أن شركات الدواء مضطرة حاليًا لرفع الأسعار لمواجهة فرق العملة، وأن شركات الدواء العالمية لا تهتم سوى بالربح المادي، مطالبًا الدولة بالعمل علي تأسيس صناعة دواء وطنية تواجه تحكم الدولار بالسعر .

وتضيف منى إسماعيل، صيدلانية، أن معظم الأدوية المختفية هي من مضادات الهستامين مثل الفلورست والكونجيستال، بسبب احتوائها على مواد تسبب “التعود”، ويستخدمها البعض كمواد مخدرة، كما اختفت معظم أدوية الكحة رخيصة الثمن، مثل “البرونكوفين” و”اولفنت” وبدائلها غالية الثمن وأقل في الفاعلية.

وتوقعت إسماعيل أن يتم إدراج أقراص الفلورست، ضمن جدول المخدرات في الفترة المقبلة، مضيفة أن من الأدوية الشائعة جدًا لدى مرضى القلب وغير المتوفرة حاليًا، أقراص كارديورا، لأنها رخيصة الثمن وتعد علاجًا مثاليًا لتنظيم أداء عضلة القلب، وتستخدم لعلاج حالات الضغط المرتفع .

وتشير الصيدلانية إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الدواء صاحب مطلع العام الحالي بسبب ارتفاع ثمن الدولار ولجوء الشركات إلى رفع سعر الأدوية بنسب تراوحت ما بين 100% و500%، وتطالب الدولة بإعادة الحياة لمصانع الدواء القومية، وإنشاء مصانع دواء مصرية تصنع المادة الفعالة، حتى لا تقع الدولة تحت رحمة كبرى شركات الأدوية العالمية التي تسعى للربح فقط.

ويطالب الدكتور خلف عبد المسيح، صيدلي، بنقل تبعية الدواء من وزارة الصحة وإنشاء وزارة خاصة للدواء، متهمًا البيروقراطية و”الفساد الإداري” بوزارة الصحة بالتسبب في تحكم الشركات العالمية لصناعة الدواء في مصر، إضافة إلى تشكيل لجنة خاصة لتسعير الدواء بما يتناسب مع تكلفته الفعلية وما يستطيع أن يتحمله المواطن البسيط.

ويقول الدكتور مصطفى رسلان، استشاري أمراض الباطنة، إن وزارة الصحة تدعم الأدوية لصالح الفقراء من خلال توفير الأدوية بأسعار مخفضة بنسب تصل إلى 60 %، وأن المشكلة الحالية سببها ارتفاع سعر صرف الدولار الذي رفع أسعار المادة الفعالة، خاصة في أدوية السكر والقلب ومعظمها مستورد.

ويضيف رسلان أن مرضى القلب يعانون من اختفاء دواء “كوردارون” الذي يعالج ضعف عضلة القلب، وأن اختفاء الأنسولين في الأسواق يسبب مشكلة لمرضى السكر ولا يتوافر في مستشفيات وزارة الصحة، لذا يرتفع ثمنه في الصيدليات، مطالبًا بتغيير سياسة شراء الدواء من دول أوروبا التي تحتكر أنواعًا بعينها وتبالغ في رفع الأسعار، والاتجاه للاستيراد من دول آسيا مثل الهند المتقدمة في صناعة الدواء، والعمل علي دعم المصانع الوطنية لتوفير الدواء للفقراء.

ويقول قاعود عسران، عامل، إنه يجد صعوبة حاليًا في صرف روشتة الطبيب ويضطر للذهاب لأكثر من صيدلية لتجميع الأدوية، مشيرًا إلى أن اختفاء معظم أدوية الكحة الفعالة، مثل “يرونكوفين” وتردد شائعات بشأن إدراجه ضمن جدول المخدرات، مطالبًا عثمان وزارة الصحة بتوفير الدواء لغير القادرين من خلال مؤسسات وزارة الصحة وفرض رقابة صارمة على شركات الدواء.

ويضيف محمود عوض، عامل، أن دواء “فلورست” غير موجود حاليًا في الصيدليات ويباع لدى تجار المواد المخدرة مثل التامول، ووصل سعر الشريط 10 جنيهات، في حين أن ثمنه بالصيدلية جنيهين فقط، مطالبًا حسني بشن حملات على الصيدليات لإيقاف تسرب الدواء للسوق السوداء.

ويقول محمد علي، موظف، إنه وجد صعوبة في الحصول على حقنة “أر إتش” المستوردة التي تعطى للحامل بعد الولادة مباشرة حسب تعليمات الطبيب، ولم يستطع إيجاد الحقنة وفي النهاية اضطر لشرائها بمبلغ 400 جنيه، في حين أن سعرها الرسمي لا يزيد عن 60.

ويشير خالد حجازي، موظف، إلى غياب بعض الأدوية الضرورية للأطفال حديثي الولادة المصابون بالتشنجات، وهي حقن “سيمونيليتا” المستوردة و المدعومة من وزارة الصحة التي لا يزيد ثمنها عن جنيهين للأمبول، لكنها غير موجودة في مستشفيات وزارة الصحة، ما يضطر الآباء للحصول عليها من السوق السوداء بسعر يصل إلى 100 جنيه للحقنة الواحدة.

ويلمح محمد رجب، موظف، أنه فوجئ بارتفاع سعر دواء والدته في مطلع الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن والدته تعاني من مرض القلب وتتعاطى أدوية بشكل شهري، وأن ثمن الروشتة ارتفع بنسبة تصل إلى 100%.

ويقول الدكتور مصطفى زين، مدير التفتيش الصيدلي بإدارة دشنا الصحية، إن دور الإدارة الصحية يتلخص في الرقابة على الصيدليات من حيث عدم رفع السعر دون وجود فاتورة من الشركة الموردة، وأن الأزمة الحالية في بعض الأدوية سببها ارتفاع سعر الدولار، ورغبة الشركات في رفع السعر ليتناسب مع سعر المادة الفعالة المستوردة.

ويكشف زين أن السعر الرسمي لشريط “فلورست” حاليًا بعد الزيادة هو 6 جنيهات، وأن مسؤولية ملاحقة تجار السوق السوداء هي من مهام الجهات الأمنية، ويطالب بإعادة الحياة لمصانع الدواء القومية مثل شركة النصر، وتصنيع الدواء في مصر وتصديره بدلا من استيراده، معتقدًا أن القرار الأخير الذي أصدره البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة على الدولار سيسهم في حل الأزمة من خلال توفير العملة الصعبة من خلال تشجيع الاستثمار وضخ العملة الصعبة بمصر الأمر الذي سيعود بالإيجاب على المدى البعيد من خلال توفر السيولة واستقرار سوق الصرف .