الصعق أو الظلام.. “المحولات الكهربائية” تهدد حياة الأهالي في قرى دشنا

الصعق أو الظلام.. “المحولات الكهربائية” تهدد حياة الأهالي في قرى دشنا
كتب -

مواطنون : أصبحنا في خطر دائم.. ونخشى الموت صعقًا.. فني: نتعرض لمخاطر كثيرة قد تودي بحياتنا.. مرصد الكهرباء: لا توجد مشكلات والشبكة في حالة استقرار مستمر.. دراسة: زيادات الأسعار تأثيرها الأكبر على الفقراء ولم تحل مشكلة انقطاع التيار

سببت أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين في قرى مركز دشنا شمالي قنا حالة من الاستياء والغضب خلال الشهور الماضية، وزاد الأمر في شهر رمضان، إذ يستمر انقطاع التيار الكهربائي لساعات، وأحيانا لأيام، مع تهالك المحولات الكهربائية التي تغذى مناطق عدة.

وعلى الرغم من التصريحات المستمرة التي تطلقها وزارة الكهرباء بعدم انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين، إلا أنه يبدو أن تلك التصريحات لا تطال المناطق البعيدة والنائية في قرى دشنا، والتي تشهد أزمة حقيقة.

“ولاد البلد” ترصد القرى التي تعاني من تهالك “المحولات الكهربائية” التي تعتبر المغذي الوحيد لتلك المناطق، ومن ثم أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمر في تلك القرى.

ويضم  مركز دشنا  5 وحدات قروية رئيسية أبودياب، والسمطا، وأبومناع غرب، وأبومناع بحري، وفاو قبلي، ويتبع تلك الوحدات 13 قرية، تعاني أكثرها من انقطاع التيار الكهربائي المستمر

 

محول قرية نجع عزوز المتهالك
محول قرية نجع عزوز المتهالك

في قرية السمطا بنجع الجامع، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة، يوجد محول كهربائي يخدم تلك القرية، تفصل عنه الكهرباء يوميًا بسبب الجهد العالي، أو لاندلاع النيران في الأسلاك الداخلية بشكل تلقائي، ما يعرض المواطنين إلى الخطر، بسبب تعري الأسلاك بعد احتراقها، هذا فضلًا عن انقطاع التيار الكهربائي بطبيعة الحال.

عبدالحميد محمود،35 عامًا- عامل، من أهالي القرية يقول “من يوم ما طلعت وأنا شايف المحول، ولم يُغيّر منذ زمن وحينما تفصل عنه الكهرباء يأتي فني الشركة يغيّر الأسلاك التي تهالكت بسبب الجهد العالي وعدم قدرة المحول على الاستمرار وتركيب أسلاك الألمونيوم، مع أن تلك الأسلاك من المفترض ان تكون نحاسية، وبعد يومين تُكرر نفس الواقعة ونعيش في الظلام لمدة يوم أو يومين على حسب ما الشركة تيجى تصلح”.

أسلاك عارية أسفل المحول الكهربائي
أسلاك عارية أسفل المحول الكهربائي

“اللي زينا يا ولدي مبقاش يستحمل زي الأول احنا أصحاب مرض، والكهرباء هي كل حاجو في النجع من غيرها لا فيه مية ولا حياه ولا حتى أمن” هكذا يبدا حديثه عبدالمعين علي، 60 عاما، مزارع، ويعاني من مرض السكر، لافتًا إلى أن  أزمة الكهرباء أصبحت من المشكلات التي تفاقمت في السنوات الماضية.

وفى قرية السمطا بحرى قدم الأهالي وتحديدا بنجع الزهنات، شكوى إلى رئيس مجلس الوزراء، واللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، ضد مسؤولين بشركة كهرباء دشنا، يتهمونهم بإهدار المال العام، ووضع محولي كهرباء منحة من المحافظة بتكلفة مليون و800 ألف جنيه في أحد النجوع، الذي لديه اكتفاء من الطاقة الكهربائية، وكذلك إعداد ميزانية بقيمة 300 ألف جنيه، لإنشاء محول بنجع الزهنات.

أما بنجع الجميزة، والتي تقع بين قريتي العطيات ونجع عبد القادر، ويبلغ عدد سكانها نحو 4 ألاف نسمة، فيشكوا الأهالي من تضررهم جراء تهالك شبكة الكهرباء، واصفين محول الكهرباء بالقرية بأنه “مقصلة إعدام”، بسبب بروز أسلاك الضغط العالي من خارج المحول، وتدليها على جانب الطريق، ما يعرض حياة الأهالي للخطر.

عدد من الأهالي أخبرنا أثناء إعداد التحقيق أن المحول لم تجر له أعمال تجديد أو صيانة منذ 35 عاما، مطالبين بنقل المحول إلى خارج القرية، وإنشاء آخر لتوزيع الأحمال واستيعاب الكثافة السكانية بالقرية.

ويقول ياسر عبدالوهاب، واحد من من أهالي النجع، أقترح إنشاء كشك لتخفيف الضغط على المحول القديم المتهالك وإنارة الشوارع ليلا، لتمهيد الطريق للمارة، وتجنب حوادث الطرق التي تنجم عن قطع الإنارة بالشوارع الرئيسية.

محول نجع الجميزة المتهالك
محول نجع الجميزة

تواصلت “ولاد البلد” مع أحد فني الكهرباء بشركة الكهرباء بدشنا، والذي فضل عدم ذكر اسمه، يقول إن تلك المحولات تهالكت بشكل كبير جدا وعندما تُغير، فإن الفنيين يستخدمون أسلاكًا مستبدلة بالفعل من محول آخر وليست أسلاك جديدة، لكننا نبذل ما في وسعنا لحل أزمة انقطاع الكهرباء ببدائل مثل تركيب أسلاك الألمونيوم، بدلا من النحاس، لأنه يتحمل الجهد العالي، إلا أنه لا يطعي الأمان الكامل بل قد يعرض المحول للانفجار.

يضيف أنه يتعرض لمخاطر عديدة قد تودي بحياته، عندما يتعرض محول أو كشك لاشتعال النيران بداخله، نتيجة زيادة الأحمال أو حدوث شرز داخلي في أحد الأسلاك.

أما طلاب الثانوية العامة فقد اضطر أكثر القاطنين بتلك القرى إلى الاستذكار على الكشافات الموفرة وكشافات أجهزة المحمول، في ظل الانقطاع المستمر وامتحانات الثانوية العامة.

يقول محمود ياسين، طالب بالصف الثالث الثانوي، إن أزمة انقطاع التيار الكهربائي أصبحت لا تطاق، خاصة أننا عانينا كثيرًا في الأيام الماضية، أثناء الامتحانات، مطالبا المسؤولين بالنظر في أمر آلاف الطلاب الذين يؤدون الامتحانات ولا يجدون وقتًا لمطالعة واستذكار دروسهم، كما يطالب بالتحقيق مع المسؤولين في المحليات وعدم استجابتهم لمطالب المواطنين في حل الأزمات.

محول نجع حمد بقرية أبومناع غرب
محول نجع حمد بقرية أبومناع غرب

وفي قرية أبومناع بحري يستخدم الأهالي الرمال والأتربة عندما تندلع النيران في أحد محولات القرية، وخاصة “محول الزعازيع”، الذي يخدم أكثر من 30 أسرة، و”محول اليمني” الذي يخدم أكثر من 40 أسرة.

يقول علاء سعدى، 33 عاما- معلم لغة إنجليزية، أحد الأهالي، إن المحول تعرض للعديد من الحرائق، ما تسبب في تلف الأجهزة الكهربائية بالمنازل،لافتا إلى أن جهاز التليفزيون والثلاجة لديه تعرضوا للتلف بسبب فصل التيار وتشغيله أكثر من مرة.

ويشير إلى أن عدد مرات الحرائق التي تعرض لها محول نجع حمد كافية بأن تقنع شبكة كهرباء دشنا بتغييره، خاصة وأنه موجود بمنطقة وسط منازل، ومن الممكن أن ينفجر ويتسبب في كارثة نحن في غنى عنها.

محول الزعازيع المتهالك
محول الزعازيع المتهالك

أما في قرية الشيخ علي ونجع عزوز ونجع سعيد، فيطالب الأهالي بتغير تلك المحولات الكهربائية التي تهالكت، إذ يوجد “محول آل أحمد أبوبكر” ويخدم منطقتي البدرات والنقبة، و”محول الجبل” ويخدم منطقة البكاروه وآل عمران وبيت جادالله، و”محول البور” ويخدم نجع البور التابع لقرية الشيخ علي، ويعد ذلك النجع من أكثر الأماكن التي تعاني من انقطاع التيار الكهربائي، رغم كثافته السكانية العالية.

ويقول المهندس محمود علي، مهندس كهربائي، إن ارتفاع الجهد الكهربائي على المحولات المتهالكة يعرضه للانفجار، مشيرًا إلى أن أكثر المحولات الموجودة في قرى دشنا تقع وسط الكتل السكنية، وذلك قد يعرض المواطنين للخطر.

ويضيف أن هناك الكثير من الأطفال الذين تعرضوا للصعق الكهربائي، بسبب انكشاف الأسلاك، سواء في المحولات الكهربائية، أو أسلاك أعمدة الإنارة الموجودة في الشوارع الفرعية والمناطق النائية، فضلًا عن الخطر الذي يتعرض له فني الإصلاحات، أثناءتغيير الأسلاك.

أسلاك عارية تنتظر الضحايا
أسلاك عارية تنتظر الضحايا

وفي قرية الحامدية تعاني بعض المناطق من ضعف التيار الكهربائي، الذي أدى إلى تلف العديد من الأجهزة، فضلًا عن إصابة الأطفال بالأمراض الصيفية، التي تنتج عن شدة الحرارة بسبب انقطاع التيار لفترات طويلة.

ويقول جابر شحات، فني كهربائي، إن سبب المشكلة الحقيقية التي يعاني منها أهالي القرية هي أن وحدة لا تتعدى 160 فولت تغذي 30 منزلًا بالقرية، في حين أنه من المفروض أن تكون الوحدة 300 فولت، بها ثلاث خطوط من بينها خط موزع وأرضي.

ويشير إلى أن “الفازة” الواحدة الموجودة ضعيفة التوصيل لتلك الوحدة المرجو توفيرها، كما أن ضعف الكهرباء أحد أسباب اشتعال الحرائق، وأن شركة الكهرباء وسعت انتشارها بالمدن الجديدة والأماكن الصحراوية وفي الأماكن الخالية من السكان، في حين أن القرى العامرة بالسكان تعاني من مشكلة الكهرباء.

أهالى نجع عبدالقادر يعيشيون على الشموع
أهالى نجع عبدالقادر يعيشيون على الشموع

“بلمبة غاز وشوية شموع” يعيش أهالي نجع عبدالقادر التي تقع بالقرب من المنطقة الجبلية الواقعة بنطاق أبومناع شرق، حيث اضطر الأهالي إلى استخدام لمبات الغاز والشموع في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتهالك أسلاك الكهرباء وتعريتها.

يقول عبدالله الهوارى،30 عاما- موظف، من أهالي القرية، قدمنا العديد من الشكاوى والمناشدات بسبب الأسلاك العارية التي دمرت بعض المنازل وتسببت في اندلاع الحرائق وتلفيات الأجهزة الكهربائية، وبرغم من توافر الكشافات الموفرة التي تعمل بالبطاريات، إلا أننا لا نجد وقتًا لشحنها، بسبب ضعف المحولات الكهربائية وعدم قدرتها على تغذية النجع بالكامل، وطالب الهوارى وزير الكهرباء بإنقاذ المواطنين من الموت صعقا بالكهرباء وتعرض الاطفال للموت يوميًا.

اخر تقرير لمرصد الكهرباء بمصر

 

في الوقت نفسه يوضح آخر تقرير صادر من مرصد الكهرباء في شهر مارس 2016 أنه في 300 يوم بدون انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين في مصر نتيجة تخفيف الأحمال ووصول شبكة الكهرباء لحالة من الاستقرار وتحقيق فائض في الإنتاج عن مستويات الاستهلاك، إذ وصل أقصى حمل مسجل خلال ذلك الشهر إلى 23700 ألف ميجاوات، وهو أقل بنسبة 1.1% عن نفس الشهر العام الماضي، بالرغم من أن التقرير يؤكد عدم انقطاع التيار الكهربائي إلا أن أكثر قرى دشنا ينقطع التيار الكهربائي فيها لساعات وأحيانًا لأيام.

بينما تذكر دراسة أجرتها احدي الجهات البحثية المتخصصة، تحت عنوان أسعار الكهرباء وتأثيرها على الفقراء في مصر، أن التأثير الأكبر لقرار الحكومة برفع الدعم عن الكهرباء علي مدي خمس سنوات يقع علي الشريحة الفقيرة من المواطنين.

وتشير الدراسة إلى أن الزيادات لها التأثير الأكبر علي الفقراء وليس الأغنياء، إذ تزيد شريحة الفقراء (الشريحة الثالثة) 56%، فيما تزيد الشريحة الرابعة 39% والخامسة 25% والسادسة 18% والسابعة نحو 17%.

الدراسة تذكر أنه لا توجد عدالة جغرافية في استهلاك الكهرباء، ووفقًا للإحصائيات فإن نصيب الفرد من  الاستهلاك المنزلي للكهرباء بمحافظة القاهرة 1700 ك.و.س/سنة، أي ثلاث أضعاف متوسط الجمهورية، فيما تستهلك المحافظات السياحية، مطروح وجنوب سيناء والبحر الأحمر ضعف المتوسط، وفي الوقت نفسه استهلاك عشر محافظات أقل من متوسط الجمهورية، كما أنه لا يوجد في سياسة زيادة الأسعار اتجاه لضبط الفجوة الجغرافية.

انفوجراف لاستهلاك الكهرباء فى مصر

ويقول مصدر من شبكة كهرباء دشنا إن الشبكة تجري الصيانات الدورية للمحولات بكل قرى دشنا، لافت إلى أنه في حالة التبليغ عن أي اعطال يتم التوجه مباشرة إلى مكان العطل وإصلاحه من خلال فني الشركة بكل قرى دشنا، مضيفًا أن القرى التي تشهد خلافات ثأرية يتطلب الأمر الدعم الأمني، حفاظا على أرواح الفنين.

ويشير إلى أن المحولات التي يثبت تهالكها كليًا يجرى تغييرها من قبل شركة الكهرباء الرئيسية بالمحافظة، بعد رفع طلب إلى الجهات المختصة.

توسعات وزارة الكهرباء بمحافظة قنا

خريطة توزيع الكهرباء بمحافظة قنا

فيما أعلنت وزارة الكهرباء أن الوزارة تلقت عرضًا من شركة تويتا اليابانية لإنشاء محطة توليد كهرباء بمحافظة قنا بقدرة 1300 ميجاوات، بواقع وحدتي إنتاج قدرة 650 ميجاوات للوحدة الواحدة، بإجمالي تكلفة 1.5 مليار دولار، وذلك ضمن اعتزام الشركة لرفع كفاءة الكهرباء بمحافظات الصعيد وما تشهده من ضعف في التيار الكهربائي.

الوسوم