إن معرفة الله، فطرية وأصيلة فينا، وكل إنسان يبحث عنه في كل مكان، ولكن المعرفة الحقيقة تحتاج إلى التساؤلات التي قد ترشدك إليه، وترشدك إلي السبيل والطريق الصحيح لا للطريق المضل.

تخيلت أن حوارًا قائمًا بين شخصيتين، الأولي تكمن في “العريان”، متجرد من ملابسه لا يطلب شيئا من الدنيا، ولكنه يعرف الله بمفهوم مختلف، قد يتفق معه البعض وقد يختلف الآخر، والشخصية الأخرى “المكسي” وهذا يجسد شخصية الباحث عن الله والمستمر في طرح التساؤلات المعرفية.

(1)

يسأل المكسي العريان قائلا: إلهك موجود؟، يقول العريان: إلهي رب كل الوجود هو أكبر بكثير من جميع آلهتكم، هو كبير لدرجة يتحمل فيها جميع مسؤولياته، هو قوي لدرجه أنه لا يحتاج لمن يدافع عنه ويرفع رايته، هو لا يغضب لأنه يعلم مسبقا بالغيب، هو ليس وحشا ساديًا يتلذذ بالتعذيب والتهديد والوعيد، هو ليس دكتاتوريًا يزعجه بعض الكلام عنه، هو ليس مضطرا أن يصلب نفسه أو يصلب غيره، ببساطة، إلهي الموجود هو الإله الذي لا تزعجه فكرة أنه غير موجود.

(2)

يسأل المكسى العريان: ما أخطر الصراعات النفسية؟ وكيف أتغلب عليها يا عريان؟ يقول العريان: إنك يا مكسي ولدت عند مفترق طريقين، الأول: أن تخرج عن القطيع ليلتهمك الذئب، والثاني: أن تبقى معهم ليلتهمك الراعي، فاختر أن تشق طريق ثالث وهو ألا تكون خروفا منذ البداية.

(3)

قال المكسي: علمني الشجاعة يا عريان، قال العريان: أفعل شيئا تخاف منه كل يوم، فلو رضي كل الناس عن أنفسهم لما كان هنالك من أبطال.

(4)

قال مكسي: كيف تكون صلاتك يا عريان؟ قال ليست صلاتي ركوعا وسجودًا ولا بكاءا وسط الشموع بدون كلام، وليست خلف إمام، إنما صلاتي في الإحساس بروح الله في دمعتي وفي خشيتي.

وفي أي الأماكن تصلي يا عريان؟ قال لا أقدس الأماكن، أنا أقدس رب الأماكن.

(5)

سأل المكسي العريان قائلا: أي إله تعبد؟ قال أعبد إله واحد أعطاني أصابع يد مختلفة، كذلك أعطى البشر مختلف الأديان إله رحيم، ميزانه الفعل لا الدين.

(6)

سأل المكسي العريان: علمني دينك؟ قال العريان: الأيادي التي تعمل خير من الشفاة التي تصلى.

(7)

يقول المكسي، كيف أتغلب على شيطاني يا عريان؟ يقول الشياطين موجودة فقط عند من يؤمنون بها أو بوجودها، لذا لا يوجد أبشع من الجهل سوى تقديس الجاهل لجهله، إنه صنم تم رفعه لسماء المجهول حتى لا يحطمه أحد، إن هذا الأفيون الذي تتعاطاه يوميًا لم يعد ينفع، من الصعب لأصحاب العقول النيرة أن يعتقدوا بوجود كائن خفي ينتظر إغوائهم ليل نهار، الشيطان داخلك وليس خارج عنك، لذا عليك بتحسين نوعيه الأفيون، سوف تموت يا مكسي حتما عندما يتوقف عقلك النابض. عدد هائل من الموتى حولك! يا صاحبي أنا لا أجيد الاهتمام بنفسي، فكيف تريدني أن أفكر لك؟ فكر أنت بنفسك، ستجد الشيطان قائم على غرائز الإنسان باعتباره كائن ضعيف يخشى المجهول، وأهمها غريزة الخوف والجنس، الخوف من حفلات الشواء الغيبية، ومن جهة أخرى الترغيب بما لذ وطاب، لذلك هو هش لا يتحمل ضربه واحده من مطرقة العقل والمنطق الإيماني.

أليس غريب وجود الأخلاق والقيم العليا في العديد من الدول المتحضرة والتي لم تحظى بمباركة السموات! أليس غريب وجود الفساد والنفاق والكسل و”التنبلة” والاتكالية في الدول التي حظيت بذلك الشيطان عدو الفطرة، وما زال مكسى يسأل العريان حتى مطلع الشمس.