يعرف الإرهاب بمفهومة  الشامل  بأنه دفع الشئ إلى أبعد حدوده ويتم تداوله في مجالي السياسة والدين بحيث يوصف الأشخاص الذين يتبنون أيديولوجيات تحمل أفكار غير مقبولة اجتماعيًا، وتستخدم العنف والتخريب لتحقيق أهدفها، فيما يعنى سيكولوجيا عدم الاعتدال والإفراط في الأفعال والأفكار. وفقًا لهذا المفهوم يكون الإرهابى هو الشخص الذي يفضل أو يلجأ إلى أساليب تتصف بعدم الاعتدال وعدم القدرة على تسوية الأمور مع الأخر، ويفضل أو يلجأ إلى أساليب أو سلوك متعصب أو محافظ لأبعد الحدود وهو إحصائيًا الذي يقع على نهايتي طرفي منحنى التوزيع الاعتدالي لكل ظاهرة اجتماعية.

ويمكن النظر إلى الإرهابيين إجمالًا على أنهم ثلاثة أنواع إرهابي يرفض كل المخالف في الدين والطائفة، والثاني يرفض المخالف في الدين فقط، والنوع الأخير هم المطبلين وركاب الموجات الدينية الجديدة وأنصار القنوات الدينية الفضائية ومستمعي الخطب التحريضية وغيرها من الجماعات الدينية وهؤلاء لا وزن لهم ويتبخرون فور تغير الموجه ويقظة جهاز الآمن وهم الأكثرية في العالم العربي.

الفصيل الأول وهو من يرفض كل المخالف في الدين والطائفة فهم أكثر أمراض البشرية النفسية وهو الإرهاب الموجب، أو ما يعرف بالإرهاب القوى وتبدو أعراضه في الانضمام للتنظيمات المسلحة مثل داعش وأخواتها وتظهر أيضا بقتل المخالف والتمثيل بجسده وتسفيه كل من يؤمن بآله أخر وبذاءة اللسان والغضب الشديد عند الحديث عن بطلان نظريه الجهاد، أما من يرفض المخالف في الدين فقط وهم أتباع الإرهاب السلبي أو الضعيف كما يطلق عليهم علماء الدين الذين يؤيدون نظريه الجهاد ويصدرون فتاوى غريبة تدعوا للقتل الأخر وهم أنصار الفرقة الناجية ومن أعراضه التمسك بكتب التراث واستخدام البحث العلمي لإثبات بطلان الديانات الأخرى.

فإذا بحثنا عن الأسباب النفسية الدافعية للإرهاب يتطلب ذلك ايجاد مجال علمي نفسي جديد نطلق عليه “علم نفس الإرهاب” ويستخدم أدوات المدرسة التحليلية الفرويديه في علم النفس التحليلي ومن خلال تطبيق قواعد المدرسة يتضح لنا  أن دوافع الإرهاب نفسية وليست عقلية ومنطقية وتنقسم الدوافع إلى نوعين هما دوافع سطحية في الإنسان مثل الانتماء لفئة اجتماعية معينة وهو ما وصفناه بالمطبلين وهناك دوافع عميقة في الإنسان في عقله الباطن.

ودوافع تحليلية ويندرج تحتها الإرهاب القوى وأغلب المنتمين له يتبنون موقف عدائي ضد الأخر لديهم دافع نفسي يجعلهم في موقف دفاعي عن أنفسهم مرتبطة بعقده الأب المثالي حيث ينظر الشخص إلى الله سبحانه وتعالى على أنه الأب المثالي فعندما يتعلق بالأب الأرضي يتمسك في ذهنه بصوره الأب السماوي مما يؤدى إلى اعتبار نفسه مدافع عنه وفقا لمنظوره ودينه، ومن صور هذا الأب المثالي أن يكون قوى وقاسى وصارم ومكافح يميل للعقاب وغير متسامح.

وهناك نماذج لمشاهير الإرهابين ممن لم يكن إرهابهم لأسباب فكرية أو منطقية بل لأسباب نفسية بحته فمثلًا أسامة بن لادن فقد والده وهو لم يتجاوز التسع سنوات فكان والده رجل قاسى مكافح حيث أرتحل من اليمن إلى السعودية وعمل حمال بمطار جدة فجاءة أصبح صاحب أكبر شركات لأعمال الإنشاءات في المملكة  وتوفى في حادثه طائرة مروحية غامض، وارتبطت قصه حياة والده في ذهنه وهجرته من اليمن للسعودية بالانتقال بين دول العالم للجهاد.

أما أيمن الظواهري فقد كان والده قاسى ويعمل بروفيسور في علم الصيدلة وأصبح مضرب الأمثال في الصرامة وكان أيمن من أشد المتعلقين بوالده أما أبومصعب الزرقاوى فكان والده صارم وقاسى وتوفى والده وعمره ثمانية عشر عام وظهرت عليه أعراض السلوك الإجرامي بالأردن وانتهى به المطاف بالسفر إلى أفغانستان للتخديم على مشاريع أمريكا باسم الإسلام، ومن المشاهير الذين تعلقوا بآبائهم في الطفولة حسن البنا وسيد قطب فأصابتهم قسوة الأب بالسخط على الآخر وأصبحوا من كبار منظري الإرهاب في العالم بالتالي دوافع الإرهاب كلها نفسية وليست عقلية.

لذلك يجب أن نعيد صياغة مناهجنا الدراسية بأهداف وجدانية تؤمن بالتعددية وقبول الأخر المختلف في الدين والشكل واللون، وأن الله رحمن رحيم فمن يؤمن بآله قاسى يصبح إنسان قاسى ويجب أيضا إخضاع الإرهابيين المقبوض عليهم لبرامج العلاج النفسي فهم في حاجه لمراجعات نفسيه أكثر منها دينية فالإرهاب يحتاج للتدخل النفسي والتربوي

أن الإرهاب هو أكبر همومنا على الإطلاق، ولن يكون هناك تغير حقيقي إذا استمر السرطان الإرهابي ينهش أرواحنا وسعادتنا، فنحن بحاجة لتربية نفسية، وبحاجة للنظر إلي الإرهاب نظرة حضارية علمية نفسية لأنه حتى الآن ملك للأعراف والمؤسسات الدينية تتصرف فيه وتضع سلوكه قبل أن يولد مع إقصاء للمؤسسات التربوية.