إن عاطفة المواطن العربي المعاصر أصبحت تدفعه دفعا للتعلق بعالم الأحلام لأنه يعيش في قلق وترقب، بل وخوف مستمر من المستقبل، وتتقاذفه الأمواج كالقارب السكران، وأزمة الشرق الحالية أصبحت لا تكمن في عدم تطبيق الأديان السماوية بل أننا لم نفهمها بعد، لذا إفتقد المواطن العربي الوجهة الصحيحة وجعل هدفه من الحياة هي الحياة ذاتها، وأضحى متفرج سلبي لتعاقب الأيام والسنوات، مما جعل منه روحا ميتة في جسد.

علم النفس يقول: أن ما يشاهده الإنسان في المنام ثلاث إما حلم أو جاثوم أو رؤية، فالحلم يعبر عن رغبة مكبوتة لا يستطيع الإنسان تحقيقها في الواقع أو تعبر عن قلق وصراع نفسي يعشه الإنسان، ويرى البعض أنه نتيجة لتقلصات عصبية نتيجة للإفراط في الأكل والنوم على معدة ممتلئة بالطعام إلى جانب الأماني والرغبات اليومية، أما الجاثوم فهو شلل النوم ولا يندرج في الأحلام، ويحدث بسبب اختلال الساعة البيولوجية للشخص أو الضغوط النفسية، أما عن الرؤية الحقيقية فهي رسالة بشارة أو نذارة من الله لا تنسى بسهولة واضحة، ولا تحتاج إلى تفسير، وإن تتطلب الأمر تأويل فهو حق وكرامة ومعجزة للأنبياء والأولياء لحكمة بالغة عند الله.

انتشر تتار مفسري الأحلام والدخول إلى عالم الإعلام وتدشين حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، الهدف من وراء ذلك تجارة وبحث عن الشهرة، وأحد المداخل الرئيسية للإيقاع بالنساء بحيث أن بعض المفسرين يستدرجهن بأسئلة لا علاقه لها بالرؤية وتظن المخدوعة أنها من أجل التفسير الدقيق، بل يطلب البعض صورة شخصية، ونظرا لأنها تعيش في كبت عواطفها بإتقان تنهمر كالسيل إذا أباحت، بل أحيانا لا تريد أن تسمع الحقيقة لأنها لا تريد تحطيم أوهامها، وما يحدث لدى مفسري القنوات الفضائية دجل ليس له تفسير علمي، فهو مجرد تخمين، وينبغي ألا يتم الأخذ به، فمثلا في إطار الطب النفسي لا يستطيع الطبيب تفسير حلما دون أن يكون له معرفة بالشخصية، ويساعد المريض على أن يفهم ويفسر حلمه، فالحلم مرتبط بالماضي والحاضر ويرتبط بالزمان والمكان وخبرات الإنسان، لكن ما يحدث في وسائل الإعلام سوقا رائجا لخداع الناس وأكل أموالهم بالباطل، وإدخال الخوف والذعر عليهم، بل وإحداث شقاق أسري.

التجربة الإنسانية تؤكد حينما تريد أن تخرب بلدا كي تحتلها عليك بتحنيط عقول الناس بتغليف فكر الخرافة والأسطورة على فكر العلم والمعرفة، ودعهم يغرقون في أوهام الأحلام.

وكي نتخلص من خرافه تفسير الأحلام في الإعلام علينا تجريم حلقات التفسير والإلتزام باللائحة التنفيذية لضوابط المحتوى الإعلامي، أيضا نحتاج لنشر ثقافة الذهاب للطبيب النفسي لأن الطب النفسي مرتبط لدى الكثير بالجنون، مع أن كل الناس متفاوتة في المرض النفسي، مرتبط في تسليط الضوء على الطبيب النفسي بديلا عن الدجالين، وعلينا أن نلتزم بالثقافة الدينية الصافية النقية في حب استشراف المستقبل فمن كان له في الغيب شيء لم يمت حتى يناله، وعلى المفكرين بالإعلام إيقاظ ضمير المجتمع ومنح الناس الوعي الذاتي وتقديم تفسير وتحليل وتقييم علمي للأحداث الاجتماعية من أجل محاربة الخرافات.

كاتب المقال خبير تربوي من دشنا – قنا