مستحيل أن يحرم الله الغناء والموسيقى، فهو خالق تغريد الطيور وخرير الوديان وقطرات المطر حتى قراءة القرآن نستمع لها بتناغم ونطرب بها، لذا يرى أبوحامد الغزالي أن من لم يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج وليس له علاج.

أصبحت الموسيقى الهادئة علاج لبعض الأمراض النفسية بل والعضوية أيضا لأن الموسيقى الهادفة تسمو بالوجدان ولها فوائد عديدة لتحسين الذاكرة والتفكير واعتدال المزاج فكيف يحرم الله ما فيه فائدة للبشر؟ مستحيل أن تجد انسان يعشق الموسيقى يميل إلى التدمير والقتل أو يفجر نفسه أو يعتدى على الأبرياء.

إذا أردنا أن نعيد حضارتنا الحقيقة فلنبدأ بتكريم الانسان من خلال احترام فكره وعقله والاستثمار في كل ما يهيئ له المناخ الملائم، وتأتي الموسيقى على رأس كل الأولويات، فالذي يميل إلى تحريم الموسيقى ويبحث عن الخلافات الفقهية التي تؤكد رأيه ويرى لها سلبيات كثيرة منها أنها تساعد على التهور وتحطيم المعنويات وأن تكراره يسبب الملل هو داعشى وسبب أزمه الأمه العربية المعاصرة هي أن الأغلبية الجهلاء يصدقون كل من يحنو نحو التحريم وأن النخبة جبناء عليهم أن يتصدوا إلى شواذ الأقوال والأفعال حتى لو كلفهم هذا حياتهم.

في حربنا ضد داعش، من المهم جدا أن نفتح الملفات الشائكة، ومنها تحريم الموسيقى والغناء لأن الجهل أصل كل شر، ولأن الأمه التي لا تنتج موسيقى تموت ولو كانت جبالها فضه وذهب وسهولها من الماس وأنهارها نفط، لأن الحضارة يُدمر فيها كل شيء إلا الموسيقى تبقى على مر العصور، علينا أن نشعر أننا جهلة حينما تركنا عقولنا لمن يريدون تحريم الموسيقى فذلك درب من دروب المعرفة، فالسعيد من عرف كيف ينضج في الوقت المناسب لذا يجب أن نتقرب دوما من الذين يحبون الموسيقى والذين يغنون والذين يستمتعون بالحياة والذين تلمع عيونهم بالسعادة فالسعادة معدية، وسينتج عنها حتما حضارة راقية، علينا أن نبدأ بالتنوير وهو خروج المواطن العربي من القصور الذي ارتكب في حقه من خلال عدم استعماله لعقله إلا بتوجيه، أيضا محاربة من يستورد صراعات الماضي ليشغل بها الحاضر ويعوق المستقبل فالحياة في حقيقتها بسيطة لكننا نصر على جعلها معقده بتحريمنا للموسيقى وعدم قدرتنا على تنمية حب القراءة لذلك انشغلنا بالجدل في أمور بديهيه بحثنا عن السلام في الخارج وفى حقيقته من الداخل أننى لا أخاف على الأمه العربية من أعدائها بقدر خوفي عليها من العرب أنفسهم بسبب بعدهم عن الموسيقى فالسبب الحقيقي إلى انتشار تحريم الموسيقى، وأن من يملكون الفكر الشاذ متحمسون جدا لنشره فلو تمعنا النظر في أنظمتنا التربوية لرأينا مأساتنا بوضوح فمادة الموسيقى مادة تعليمية مهملة في الكثير من المدارس بل لا تضاف إلى المجموع الكلي للطالب آخر العام باعتبارها نشاط فرعي، والطامة الكبرى أننى أصادف معلمين موسيقى مسهم جن الإرهاب يقولون أن الموسيقى حرام.

تعليم أطفالنا الموسيقى عظمة الحياة وجمالها، وتعليمهم الغناء عمقها وعلاجها أن أقوى شيء في الكون كله أقوى من الجيوش وأقوى من القوه المجتمعية للعالم بأسره هي الموسيقى آن آوان خروجها للنور فالموسيقى لا حدود لها لأنها جزء من خيال الانسان فالله خلق لنا أذنين لسماع النغم ولسان واحد كي نغنى فلا يمكن لهذا النظام (الكون) الذى لا يضاهى روعه موسيقاه شيء أن يكون قد نشئ إلا من إله كمال الجمال فموسيقى الله في الكون تجعل محبها كالغائص في البحر لا يصل إلى الجواهر الكريمة إلا بالروح العظيمة فالموسيقى في القلوب حياتها وجميع من جهلوها أموات لذا علينا  أن نطور مناهجنا فهي اصبحت فقط لنقل المعلومات وحب الموسيقى سيجعل الأطفال تفكر وأن فكروا في خلق الله سنصل إلى التدين الحقيقي الموسيقى هي الشيء الباقي لان قد تتعرض أى حضارة للتشويه والدمار وتمحى معالمها ويباد شعبها وتسرق أو تحطم أثارها ويبقى شيء واحد يعيدها للوجود مره أخرى أنها الموسيقى فالموسيقى والتاريخ والحضارة لا تشترى بالمال فغنوا واستمتعوا بالموسيقى ولا تأبوا أي داعشي يعتبر كل مسرات الحياه حرام وجريمة فأنهم حرموا الحياه فحرمونا من الحياه فصارت كل أمنيهم جنه بها حياه وموسيقى.