لكل إنسان شخصية جسدية وشخصية روحية، ويتساوى الرجل والمرأة في الشخصية الجسدية على الرغم من وجود تغيرات طفيفة، وما يميز المرأة عن الرجل هو الشخصية الروحية، فالمرأة الأكثر في المشاعر والعواطف والأفضل في التعبير عن الغريزة، وهي بمثابة القلب في المجتمع الذى يضخ في عروقه الحنان والدم والحيوية، من أجل المرأة المصرية أحببت كل إمرأة وكل يوم يزداد إيماني بأنها أشرف إمرأه في الدنيا، ومن مدرستها أستمدينا مفاتيح الحياة.

لكن مجتمعات الصعيد مصابة بالتناقض الإنساني في كل شيء، بداية من قتل بعض الحيوانات والتعاطف مع أخرى، نهاية بقتل الأنثى إذا أخطأت والتعاطف مع الذكر المخطيء، المرأة الصعيدية الفقيرة تتحمل هموم لا تتحملها الجبال وعندما نراها تبتسم مرة نقول “عيب”.

أيها التائهون في محاريب العبادة، دعواتكم لن تستجاب طالما تعيش المرأة في مجتمعاتكم تعاني الظلم والقهر والاستبداد، أخبروني عن بلد قهرت فيها المرأة وازدهرت فإن من العجب أن تجمع عادات وتقاليد الصعيد على هدر دم المرأة إذا أخطأت، مع أن الدين أفتنا بدخول النار في تعذيب قطة!!

لتعلم، ليست عاداتك وتقاليدك هي من تجعل البشر يحترمونك لكن إنسانيتك هي التي تجعل البشر يحترمون أو لا يحترمون عاداتك وتقاليدك، فإن المعدن الحقيقي للرجل حينما نراه يتصرف مع المرأة بإنسانية.

المرأة في الصعيد هي الأكثر انتحارا أو قتلا لأنها الأكثر حصار، المرأة تنتصر علينا بموتها في زمن غاب فيه الدين، وتفضح هذا المستبد الذي لا يعطيها حقوقها، والدين يساوي بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات بشكل متوازن تماما، هذا شرع الله، أما شرع الصعيد فدين القبيلة والبادية وفقه الذكور والخضوع هو السائد، أما ظاهرة انتحار المرأة لها أسبابها النفسية والمجتمعية فمنها كراهية المجتمع لضيقة وانغلاق الأفق وعدم القدرة على التأقلم لفداحة المتناقضات، أيضا ضيق العيش والشعور بالعار من النفس والعادات والتقاليد، وعليه تكون الكارثة، أيضا يرى البعض أن الدراما خصوصا الهندية والتركية التي تذكى في طياتها أحداث الحل السهل وهو الانتحار، لكن لدينا دراما بشعة معاشة يوميا هي صاحبه الفضل في مثل هذا القهر.

ولنتخلص من هذه الظاهرة علينا أن نعلم أطفالنا أن الأخلاق لا يصنعها زي المرأة إنما يصنعها ضمير صالح وتعليم عقلاني ومجتمعات متعايشة ومدنية، أيضا نعلم أطفالنا أن المرأة شريكة الرجل في الحياة وليست خادمة، أو ميدان لإظهار الرجولة، علموهم حب الأنثى على مختلف أعراقها وأديانها بدلا من تلقينهم الفاشية الذكورية، علموهم أن المرأة ليست عورة، إنما الظلم عورة، الفقر عورة، الجهل عورة، الفساد عورة، عدم إحترام المرأة عورة، عندما تنتهى من العورات الأساسية نتكلم عن عورات النساء.

نشر الأمل والسعادة وتبسيط الحياة والمشاركة المجتمعية القائمة على تكافؤ الفرص، أيضا معرفة حب الله لعباده وعظيم ما يدخره لأصحاب الحظوظ البسيطة والمرأة المحاصرة لأننا نتحدث عن الجنة في الآخرة للذكر فقط، أيضا الانغماس في المجتمع والبعد عن الوحدة، أيضا الحياة في سبيل الحق والحرية والجمال والعطاء أفضل من الموت هربا من القهر مادامت المرأة تحيا قادرة على العطاء، الهروب من الحياة ضعف شخصية لا يعرفها من بنى هذه المعابد الفرعونية الشاهقة، أيضا عمل جمعيات رعاية وتكافل للمرأة وتوعيه بالحقوق.

كاتب المقال خبير تربوي من دشنا – قنا