الاقتصاد هو أساس الدولة القوية وخاصة التنمية الاقتصادية الشاملة التي تعتمد على المشاريع الصغيرة المتوسطة “الورش”، وبالتالي يحدث النمو الأفقي للإنتاج وهي أفضل بكثير من العمودي الذي يعتمد على تدفق رؤوس الأموال الغربية والأجنبية التي تتأثر دائما بالأحداث الجارية، أي متغيرة.

لذا التنمية هي مفتاح جنة، بناء الورش والمصانع في مصر أفضل بكثير من بناء مساجد وكنائس والشعب جائع، ولأن دين الله الحقيقي موجود في ضمير العامل فإذا أرادت مصر أن تكون دولة قوية وتحترمها الدول الأخرى، فما عليها إلا أن تهتم بالتنمية الاقتصادية الشاملة التي تعطيها اقتصادا قوياً، وليس بالتبرعات الخليجية التي تهدف إلى محو ثقافة مصر وتحويلها إلى ثقافة صحراوية، وأن تكون مصر تابعة في العمل العربي بل وجرجرة مصر إلى مشاكل إقليمية، نحن في غنى عنها وتنسينا عدونا الأساسي.

المشروع المصري يجب أن يبدأ بالاقتصاد وينتهى بالحريات السياسية والتعددية الحزبية، وبالتالي الانتخابات الحقيقة والديمقراطية، بحيث تكون المعارضة الوطنية الديمقراطية هي التي تملأ الفراغ السياسي، إن جناحان جنة مصر هما التنمية الاقتصادية الشاملة، والجناح الثاني هو الحريات السياسية الذي يصل بنا إلى أن تتملك مصر قرارها السياسي الذي يتبع القرار الاقتصادي وليس العكس، بمعنى آخر أن المصلحة الاقتصادية لمصر والتي يحددها الشعب المصري يجب أن يوجه القرار السياسي ويطوعه لصالحه.

ولكي نحمي اقتصادنا يجب أن نبعد العلاقات الاقتصادية والسياسية عن اللأيديولوجيا والشعارات، تعالوا لكي نجعل مصر جنة الله في الأرض، فعندما نصنع جنة في الأرض سنكسب هدية الله، جنة السماء.

ولكي نصنع من مصر جنة علينا أن نغير طريقة تفكيرنا لأن التفكير المصري تفكير ديني بحت يفسر كل شيء سواء كان اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي سلبي أو إيجابي.

إن الشعوب التي تجعل من الدين طريقة تفكير عامة تهدر أعمار شبابها في جدال عقيم، ما دينك؟ ما طائفتك؟ لا وقت لديهم لصنع الحياة، إن أكبر التهديدات التي تواجهنا على الإطلاق هي دخول الدين في السياسة، والإقتصاد الذى يصنع منا بدوره دولة غير متناسقة شعبوياً، حاضرنا يتلاشى أمام أعيننا ونحن نراقبه، حائرون، علينا أن نتعلم من تجربة الدول الأوربية التي عانت مما نحن فيه الآن في العصور الوسطى ووصلت إلى نتيجة مفادها ضرورة فصل الدين عن الدولة، واستطاعت أن تجيب على سؤال جوهري، من خلق الآخر، الدين خلق لخدمة الإنسان؟ أم أن الإنسان خلق لخدمة الدين؟ وبناء على الجواب من هو الأكثر قدسية الخادم أم المخدوم؟

 لذا أصبح محور اهتمامهم هو الإنسان أي أن الانسان عندهم هو المقدس وبالتالي يسعون دائما إلى الارتقاء بالإنسان إلى أفضل مستوى، فالإنسان هو أكرم خلق الله، وهو الأصل والغاية والدين هو الوسيلة.

إن تربية المصريين على التسامح والتعايش وقبول الآخر تبدأ من الأسرة المصرية البسيطة، فربوا أبناءكم على المحبة والتعددية وحقوق الإنسان، فالمحبة والأخلاق لا دين لهما، والانسانية الحقيقية هي أن تتعاطف مع الإنسان الذي يختلف معك في كل شيء ولا يتفق معك إلا في الانسانية فقط!

إن أهمية إعلاء مبادئ الإنسانية وتحويل مصر إلى جنة في الأرض قالها “محيى الدين ابن عربي، في العصور الوسطى، لكن آفة المصريين القراءة حيث قال:

لقد صار قلبي قابلا كل صورة

فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان ومصحف قرأن

ادين بدين الحب ان توجهت

ركائبه فالحب ديني وأيماني